تعليمات للجيش باستعمال المروحيات والأسلحة وتشديد المراقبة لإيقاف مهربي المخدرات كشفت مصادر إعلامية جزائرية أن الجيش الجزائري تمكن، أخيرا، من حجز 8685 كيلوغراما من الكيف، بعد عملية تمشيط واسعة دامت يومين كاملين بمنطقة بني ونيف الحدودية، أشرف على إدارتها قائد الناحية العسكرية الثالثة، فيما تولى عملية التنسيق الميداني قائد القطاع العسكري العملياتي. ذكرت جريدة الخبر الجزائرية، المقربة من المؤسسة العسكرية، أنها حصلت على معلومات تتناول تقارير أعدتها مصالح الاستعلامات العامة التابعة للجيش، تحدثت عن محاولات جماعات التهريب التي تتخذ من المغرب قاعدة دعم لوجيستي لها، إدخال كميات كبيرة من الكيف المعالج، وذلك عبر مراحل متتابعة بعضها سيتم إخفاؤه في أحراش الوديان، والآخر سيتم حمله على الحمير والإبل.وباشرت وحدات الجيش الجزائري عملية تمشيط دامت يومين، وتعد الأكبر من نوعها، وشملت المناطق الحدودية الممتدة بين "جبل مناطة" و"حاسي الشطاح"، إذ تم العثور على الكمية محملة على متن قافلة من الحمير، فيما عثـر على الكمية الأخرى مدفونة ومخبأة بإحكام على شكل رزم لتسهيل حملها بأحد أحراش منطقة بني ونيف، بمنطقة تحفها منحدرات شديدة الوعورة، ما استدعى الاستعانة بمروحيات قاعدة الانتشار ببشار لحملها. وأفادت الخبر أن المجموعة الولائية للدرك الجزائري، تسلمت هذه الكمية من الكيف، باعتبارها الضبطية القضائية المختصة في مثل هذه القضايا، وباشرت تحقيقاتها في العملية، كما أعطت القيادة الجهوية للدرك الوطني أوامر لعناصرها بتكثيف الدوريات ونقاط التفتيش في المنطقة، فيما يشبه الدعم اللوجيستي للعمليات التي باشرتها وحدات الجيش في المنطقة.وتأتي هذه العملية لترفع كمية الكيف المعالج المحجوز في أقل من أسبوعين إلى 150 قنطارا، بعد العملية الناجحة لوحدات حرس الحدود التابعة للقيادة الجهوية الثالثة للدرك الوطني، والتي استطاعت بعملية مماثلة حجز كمية كبيرة من الكيف تقدر بـ6 أطنان من الكيف، كانت مدفونة بواد قريب من المنطقة المسماة "الزاير الفوقاني" القريبة من منطقة حاسي خبي.وبينت هذه العملية التنسيق المشترك الذي تعرفه عمليات مكافحة التهريب بين كل الجيش ووحدات الدرك وحرس الحدود، والتي تلقت إثرها جميع هذه الوحدات تعليمات بضرورة استعمال كل الوسائل للقبض على المهربين بما فيها إطلاق النار، والاستعانة بوحدات الطيران الجوي في حال فشل الملاحقة البرية، كما حدث في أكثـر من مناسبة.وفرض على الجهات التي تتولى مكافحة التهريب وفي مقدمتها وحدات الدرك وحرس الحدود استغلال كل الوسائل بما فيها الكلاب البوليسية، وإقحام كل الوحدات للعمل على وضع حد لتسللات المهربين، وهو ما يؤكد أن الشريط الحدودي بات محاطا بحراسة مشددة، وبالتالي فإن أي شخص يضبط في هذه المناطق يتم التحقيق معه. وأضافت المصادر نفسها أن الحدود تحولت إلى مسرح لحرب مفتوحة مع المهربين، وبالتالي فإن كل الوسائل متاحة، والاعتماد على التشكيل الديناميكي، وكذا التخطيط المحكم لكل العمليات التي جرت على الشريط الحدودي بطول 2570 كيلومترا مع كل من موريتانيا ومالي والمغرب، ساهم في إحباط عدة عمليات كبيرة لتهريب أطنان من المخدرات التي كانت مهربة من المغرب لتمريرها إلى الجزائر ثم إلى دول ساحلية ثم الشرقية ومن ثم إلى دول أوربية، كما أن عناصر الجيش والدرك وحرس الحدود باتوا يتحكمون في المنطقة، عبر ضبط أهم المنافذ والمسالك التي تعتمدها عصابات الجريمة المنظمة. خالد العطاوي