22 فصلا للحريات الفردية والمدنية والسياسية ضمنها توصيات الإنصاف والمصالحة يعد الباب الثاني من مشروع الدستور الجديد، ميثاقا حقوقيا جديدا بين الدولة والمواطنين، وتضمن التنصيص على مجموعة من الحقوقية المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويأتي ذلك انسجاما مع مطالب الهيآت الحقوقية التي تطالب منذ مدة بأن تتم دسترة توصيات هيأة الانصاف والمصالحة، في كل ما يتعلق بتجريم التعذيب والاختفاء القسري ودسترة مبدأ المساواة بين الجنسين في بعده الكامل، فضلا عن عدم المساس بالحياة الخاصة للأفراد وحرمة المراسلات، وقرينة البراءة في المتابعات القضائية، مع ضمان حرية الفكر والابداع والعتبير... وغيرها من الحقوق المرتبطة بالطفل والأسرة والشباب، وكلها حقوق مندرجة ضمن إطار وفاء المغرب بالعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن هناك من يعتبر أن ضمان ممارسة هذه الحقوق يبقى مقيدا بالثوابت المتجسدة في المرجعية الاسلامية.وفي هذا الاطار اعتبر عبد الحميد أمين، نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن هناك عددا من المكتسبات التي أتى بها الدستور الجديد في المجال الحقوقي، من خلال دسترة العديد من الحقوق والحريات التي صادق عليها المغرب ضمن إطار العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.وشدد أمين على أن عددا من توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة تمت دسترتها أيضا، إلا أن التحفظ الذي يبديه أمين، يهم نقاطا ثلاثا.الأول يتعلق بتقييد المساواة بين الرجل والمرأة كما جاءت في المواثيق الدولية بجعلها خاضعة لأحكام الدستور وثوابت الأمة والقوانين الداخلية، لذا يخلص نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن ما أتى به الفصل 19 الجديد من مكتسبات هامة تم إفراغها من محتواها في النهاية. كما يشير أمين إلى نقطة أخرى تتعلق بمبدأ سمو الاتفاقيات والمواثيق الدولية في الدستور، والتي يعتبر دسترها نقطة ايجابية، قبل أن يضيف أنه وقع التحايل على الأمر من حلال تقييد هذا المبدأ أيضا بصدوره في شكل تشريع ومراعاة أحكام الدستور، وهو ما يعني استمرار تحفظ المغرب على عدد من المقتضيات التي أتت بها الاتفاقيات الدولية في ما يخص النهوض بحقوق وحريات الأفراد، وكما نصت عليها توصيات هيأة الانصاف والمصالحة تحت ذريعة تطابقها مع ثوابت الأمة.ولم تفت المصدر الإشارة إلى أن جل توصيات هيأة الانصاف والمصالحة تمت دسترتها فعلا في الدستور الجديد، بما فيها تجريم التعذيب والاختفاء القسري...إلا أنه يرى بالمقابل أنه تم إغفال دسترة المحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن إلغاء عقوبة الإعدام رغم دسترة الحق في الحياة.ويرى المتحدث نفسه، أن ما يعاب على تصدير حقوق الإنسان في الدستور أنها أتت نتيجة للتوافق فلم تكن برأيه حازمة.من جهته سجل بيت الحكمة بشكل إيجابي تضمن مسودة مشروع المراجعة الدستورية تصديرا يكرس من الناحية المبدئية طابع التعدد الثقافي واللغوي والديني للهوية المغربية و سمو الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب على النظام المعياري الداخلي، ويقوي من ترسيم التزامات المغرب الأساسية في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها والتنصيص على مبدأ كونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزيء.كما يعتبر بيت الحكمة أن توسيع مجال التكريس الدستوري للحقوق المدنية و السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية في الباب الأول المتعلق بالأحكام العامة و الباب الثاني المتعلق بالحريات والحقوق الأساسية يعد مكسبا هاما، بما في ذلك التكريس الدستوري للغة الأمازيغية كلغة رسمية. وعلى هذا الأساس، يعتبر بيت الحكمة أن عددا من مقترحاته قد أخذت بعين الاعتبار على العموم في مشروع المراجعة الدستورية. القراءة النقدية التي قدمها بيت الحكمة للفصول المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية والتي توجد ضمنها تلك المتعلقة بتوصيات هيأة الانصاف والمصالحة، ركزت على التنويه بالمكتسبات الإستراتيجية المسجلة في مجال ضمان الحماية و النهوض بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، ولعل مما يؤكد هذه الخلاصة، حسب المصدر ذاته، الصياغة الجديدة المقترحة لصلاحيات الملك موضوع الفصل 19 السابق، إذ ميزت الصيغة الجديدة بين مجال الصلاحيات الدينية (الفصل 41) ومجال الوظائف التمثيلية والتحكيمية والضمانية (الفصل 42) المرتبطة برئاسة الدولة بالمفهوم الدنيوي. ويتحفظ بيت الحكمة على ما يعتبره آثارا تأويلية تضمنها الربط الحصري بين الإسلام كدين و بين المكون العربي للهوية المغربية، كما يعتبر أنه إذا كان توسع دائرة الالتزامات الدولية للمملكة المغربية في مجال حقوق الانسان يعد مكسبا هاما، فإن عددا من أوجه الغموض الدلالي، قد تحد من وضوح هذه الالتزامات. رشيد باحة