fbpx
مجتمع

أكبر المترشحين لنيل الباكالوريا بالبيضاء عمره 55 عاما

اضطرابات شابت اليوم الأول من الاختبارات

محمد واعرابت، أكبر مترشح يجتاز امتحانات البكالوريا، لهذا الموسم، يتجاوز عمره 55 سنة، اختار اجتياز الامتحان في شعبة العلوم الرياضية بثانوية جمال الدين مهياوي بالبيضاء، دعما لبنتيه، اللتين تجتازان بدورهما الامتحان. يقول ل»الصباح» بعد أن أنهى اختبار مادة الفيزياء صبيحة أمس (الثلاثاء)، «منذ سنة 1981 لم أترشح لنيل شهادة البكالوريا، وهذه السنة قررت اجتياز الامتحان، للقيمة العلمية للشهادة من جهة، ودعما لابنتي»، يضيف باسما «كنا نحضر سويا للامتحان، وأنا ما أزال أؤمن بأنه ما يزال أمامي مستقبل زاهر، فبلادنا بلاد الحقوق وبحاجة إلى كل رجالاتها، وأنا سأكون واحدا منهم إن شاء الله».
وفيما كان محمد يرافق ابنتيه إلى قاعة الامتحان، ويجيب بتركيز وحماس على أسئلة الاختبار بالثانوية الواقعة بحي الفرح، كانت أم تلميذ بشعبة علوم الحياة والأرض بثانوية 2 مارس تصرخ وتندب حظ ابنها الذي حرمته خمس دقائق من التأخير عن اجتياز الامتحان، «علاش حنا فاش كايمنكو الأساتذة كانسكتو، وفاش كايديرو الإضراب ما كانهضروش وكانقولوا من حقهم يطالبوا بتحسين الوضعية، وحنا فاش ولادنا يتعطلو بثلاثة الدقايق ما يدخلوش؟؟»، تضيف رغم محاولات أمهات وآباء من تهدئتها «ابني مريض، ونسكن بحي البرنوصي، وكان عليه الحضور إلى الثانوية الكائنة بشارع 2 مارس، ومنع من اجتياز الامتحان بدعوى التأخير خمس دقائق، هو وزميلان له، لكن لماذا في الثانوية المقابلة، ثانوية محمد الخامس، سمح ل12 تلميذا تأخروا بدورهم من الدخول لاجتياز الامتحان؟». الأمر الذي نفاه مدير الثانوية، عبد العزيز حمدي، مؤكدا أن «القانون واضح في هذا الشأن، كل من تأخر يقصى من الامتحان، قد نتفهم الأعذار، لكن التلاميذ ملزمون بالحضور 30 دقيقة قبل الامتحان، ولا يمكن بأي حال السماح للمتأخرين بالدخول بعد أن تفتح أوراق الامتحان».
وأمام أبواب جل ثانويات البيضاء، تجمهرت أمهات وآباء، متربصين بكل حركة تصدر وراء الأبواب الحديدية التي تفصلهم عن فلذات أكبادهم، يستفسرون كل من غادر الفصل عن الأسئلة وكيف جرى الامتحان، وما إن كانت في المتناول وهل هي في بداية المقرر أم نهايته، يوزعون «الدعاوي» يمينا ويسارا، ويتمنون التوفيق للجميع، ويشجعون من تعثر في الإجابة.
وبمجرد أن يذهب المترشح إلى حال سبيله، يعودون إلى حالة التوتر والترقب. «غير خليها عالله، شوفي كلشي خارج صفر، باين الامتحان كان صعيب»، تقول امرأة في الأربعينات من عمرها وهي تنتظر أن ينهي ابنها امتحان مادة الفيزياء، شعبة علوم الحياة والأرض، مضيفة لرفيقة تقف بجوارها «والله أنا كانترعد من الخلعة، عاد ولدي، ناري ومايدير والو، الله يحفظ»، تستند عليها كأن قدميها أبت أن تحملها وتنهمر دموعها سيلا من الخوف والتوتر على مستقبل ابنها الرهين بنتيجة هذا الامتحان، فيما رفيقتها لا تجد عبارات لمواساتها وتكتفي بالقول «يكون خير إن شاء الله، وخا جات فولادنا هاد العام، ما كانت قراية ما ولو، الأستاذة ديال الإنجليزية قراتهم شهرين صافي، والإضرابات وزيد وزيد، الله يدير لينا تاويل ديال الخير».
وحدهم التلاميذ الذين تعلو محياهم ابتسامة خفيفة وهم يغادرون بوابة، من يعيدون الحياة إلى عشرات الأمهات اللواتي اصطففن أمام بوابة ثانوية 2 مارس. «الحمد لله، مر الامتحان في ظروف عادية، وحتى الأسئلة كانت في مجملها بسيطة وفي المتناول»، تشرح مريم لقريبتها ووالدتها، مؤكدة لمن تحلق حولها من النسوة أن «الامتحان ما كانش صعيب». الارتياح ذاته سجل على محيا عدد من تلاميذ شعبة العلوم الفزيائية، فيما استحسن تلاميذ الشعبة الأدبية أسئلة مادة العربية، «التي كانت سهلة جدا، ومركزة في تعبير إنشائي وأسئلة حول المؤلفات»، تقول حجيبة.     
وبخصوص تسجيل حالات غش، لم ينف عبد العزيز حمدي، وجود بعض المحاولات البسيطة، التي «للأسف لا يمكن لأي امتحان أن يخلو منها، وطبعا الأساتذة المكلفون بالحراسة اتخذوا كافة الإجراءات الزجرية، لكن عموما لم تسجل أي حالات تماد، ولحد الساعة لم يكتب أي تقرير يقتضي إقصاء تلميذ من اجتياز الامتحان أو اتخاذ عقوبات زجرية بحقه».
وفيما قال يوسف باعسو، مدير ثانوية «جمال الدين مهياوي»، إن الأجواء كانت عادية جدا في اليوم الأول للامتحان، إذ تستقبل المؤسسة 606 مترشحين  يتوزعون على شعب العلوم الرياضية (أ و ب)، والعلوم الفزيائية»، أكد أن ظروف الامتحانات كانت ملائمة جدا، ولم تسجل أي حالة غش، ذلك أن «تلاميذ هاتين الشعبتين، متميزون ومصنفون ضمن نخبة التلاميذ، وجرت العادة أن كلا منهم يعول على نفسه ويستخدم المهارات والمعارف التي اكتسبها».
وبخصوص تسجيل حالات التأخير، أشار المدير إلى أن تلميذين فقط من شعبة العلوم الرياضية من تأخرا عن الامتحان، «أحدهما، تأخر بحوالي ثلاث دقائق، سمحنا له باجتياز الامتحان، فيما الثاني كان غير ممكن قبوله لأنه تأخر بما يربو عن نصف ساعة».
ومن جانبه، أكد الحسن بلاط، أستاذ مداوم بثانوية جمال الدين مهياوي، أن امتحانات مادة الفيزياء، بالنسبة إلى شعبتي العلوم الرياضية والفيزيائية، كانت في المتناول، وكانت الأسئلة بسيطة وواضحة. وعما إذا كانت الإضرابات الأخيرة حالت دون إتمام الأساتذة لفصول المقرر، أوضح بلاط، أن الإضرابات لم يكن لها أدنى تأثير، واستطاع جل الأطر التربويين إتمام مواد المقرر، فضلا عن أن الامتحان شمل الثلثين الأولين في المقرر، كما أنه تم إلغاء الامتحان التجريبي، أي أن الفترة الزمنية المخصصة له، استغلت في إنهاء الدروس، علاوة على تأجيل الامتحان أسبوعا عن موعده السابق، وبالتالي لم يكن هناك مشكل له علاقة بالوقت».

هجر المغلي      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى