ألقى الجثة في بئر لإبعاد الشبهة عنه أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة سطات، الخميس الماضي، حكما قضى بمؤاخذة شخص من أجل القتل العمد طبقا للفصل 392 من القانون الجنائي، وأدانته ب 15 سنة سجنا نافذا. أحيل الظنين البالغ من العمر 31 سنة على الغرفة سالفة الذكر بموجب الأمر الذي أصدره بوشعيب عسال المستشار المكلف بالتحقيق بالغرفة الثانية باستئنافية سطات، والرامي إلى متابعته من أجل ما نسب إليه.وحسب البحث التمهيدي الذي أنجزته الضابطة القضائية بالمركز القضائي للدرك الملكي بمدينة برشيد، فإن قائد القيادة الجهوية للدرك أصدر تعليماته إلى المسؤولين بالمركز المذكور قصد الانتقال إلى أحد الدواوير التابعة للجماعة القروية سيدي المكي وفتح تحقيق في شأن العثور على جثة من جنس ذكر في قاع بئر، والتي أخبر عنها المتهم الذي يعمل حارسا بإحدى الضيعات الفلاحية بالجماعة المذكورة. وبعد قيام رجال الوقاية المدنية بانتشال الجثة لاحظ المحققون أن بها تحمل جروحا في الرأس من الجهة اليسرى وفي راحة اليد اليمنى، ويتعلق الأمر بالمسمى قيد حياته (م) الذي تم نقله على متن سيارة الإسعاف إلى معهد الطب الشرعي بمدينة الدار البيضاء لإخضاعه لتشريح طبي لمعرفة أسباب الوفاة. واستهلت الضابطة القضائية بحثها في القضية بالاستماع إلى صاحب الضيعة الذي صرح أن الشخص الذي تحوم حوله الشكوك يعمل حارسا لديه، وأنه تلقى مكالمة هاتفية من المركز القضائي للدرك بمدينة برشيد وطلب منه إحضار الحارس. وأوضح أنه استفسر هذا الأخير عن الضحية فصرح له أنه لم يشاهده على الإطلاق، ولا يتوفر على أي معلومات عنه. وأضاف مالك الضيعة أن الحارس تقدم عنده في اليوم الموالي بمنزله بمنطقة بوسكورة وهو في حالة سكر وأجهش بالبكاء، وعندما سأله عن السبب أخبره بأنه في يوم 12/01/2011 ، وعندما استيقظ من النوم لفت انتباهه وجود جثة المسمى قيد حياته (م) ملقاة أمام باب الضيعة، وكانت بجسده عدة جروح، ونظرا للخوف الذي أصابه، خصوصا أن أصابع الاتهام ستوجه إليه فقد رمى بالجثة داخل البئر. وأضاف مالك الضيعة أن الحارس طلب منه مساعدته في انتشال الجثة ورميها بعيدا لإبعاد الشبهة عنه. وقد تظاهر صاحب الضيعة بموافقته على الخطة واشترط عليه أن يرافقه فورا إلى المكان. وأرسل معه أشقاءه الثلاثة الذي أوهموه بأنهم متوجهون إلى الضيعة، لكنهم قصدوا مركز الدرك الملكي بمدينة برشيد دون أن يشعر بذلك.واستمع رجال الدرك لوالد الضحية الذي أفاد أن ابنه الهالك لم يحضر إلى المنزل يوم 11/01/2011. وقد بحث عنه في جميع الأماكن التي يرتادها بدون جدوى، فبادر إلى إشعار رجال الدرك باختفائه، مؤكدا أن الضحية تجمعه صداقة بحارس الضيعة. واتضح من خلال البحث الاجتماعي للمتهم أنه ازداد وسط أسرة متوسطة الحال، لم يسبق له أن دخل المدرسة. ولما اشتد عوده اشتغل في تزفيت السطوح لمدة ناهزت 10 سنوات قبل أن يعمل حارسا بالضيعة الفلاحية مقابل أجرة شهرية قدرها 1000 درهم. وبخصوص التهمة الموجهة إليه أفاد أن الضحية زاره مساء يوم 11/01/2011 بالضيعة وأخبره بأنه سيتوجه إلى أحد الدواوير لاقتناء ربطة من الكيف على أساس أن يعود عنده لإحياء سهرة حميمية، وفي الساعة 11 ليلا حضر إلى الضيعة وجلب معه قنينة من الخمر المصنع محليا. وأضاف المتهم أنهما شرعا في معاقرة الخمر وكانا يتجاذبان أطراف الحديث، غير أن الضحية، عندما لعبت الخمرة برأسه، طلب منه أن يعيد إليه مبلغ 50 درهم التي سبق أن أقرضها إليه، فترجاه أن يمهله إلى غاية متم الشهر ويتسلم أجرته من مشغله. وحسب أقواله فإن ذلك لم يرقه فاستل سكينا من تحت ملابسه وهدده به، وفي غفلة منه وجه له ضربتين بواسطة عصا غليظة فأصابه في مؤخرة رأسه حتى بدأ الدم ينزف منه. وأكد أنه قام بجره لبضعة أمتار قبل أن يلقي به في بئر داخل الضيعة حتى لا يفتضح أمره، ثم رمى بالسكين والعصا في البئر المجاور.واعترف في الأخير بإخفاء الحقيقة عن رجال الدرك في البداية عندما أخبرهم أنه لم يشاهده، غير أن ضميره أنبه بعد ذلك فاعترف لمشغله بأنه عثر على الضحية مقتولا أمام الضيعة لإبعاد التهمة عنه. بوشعيب موهيب (سطات)