العلمانيون تواروا والإسلاميون حسموا الموقف لصالحهم نقطتان ملتبستان في مفهوم المغاربة للديمقراطية، ولمكر الصدف ظهر هذا الالتباس لدى الحديث عن مسودة الدستور الجديد. وهما أيضا نقطتان أكدتا بالدليل القاطع أن للمغرب خصوصيات، حتى في الفهم والتأويل. هذا ما تجلى حين انتفض الساسة في وجه مطلب علمانية الدولة، حتى لو أنهم يعلمون أن الديمقراطية ليست مصطلحا سياسيا مجردا، بل هو كيان، لا يمكن تجزيئه، وإن كانت المراحل الانتقالية التي مر منها المغرب ومازال يزحف في قنواتها بكل جهد ليصل إلى كمال الدولة الحداثية، فرضت أن نطلب الديمقراطية على مراحل، فإن المرحلة الآن تقتضي أن نصل إلى مرحلة متقدمة فيها، وليتحقق ذلك كان يجب أن نسمع صوت العلمانيين جهورا، ظاهرا للعيان، وليس في النقاشات المستترة، كما كان يجب أن يرافق المطلب نقاش واسع يضع في قلب دائرة الضوء العلمانيين الذين يدافعون عن الحداثة الكاملة، و"الكمال لله"، لأن الحداثة هي تحصيل حاصل الديمقراطية، وإن كنا فعلا نرفض الحداثة ونتمسك بالديمقراطية، فهناك عيب كما يقول القانونيون في الشكل، وبالتالي لا مجال لمناقشة المضمون. المفارقة العجيبة تتجلى في أننا سمعنا فقط صوت عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية، وصوت كل الرافضين لفصل الدين عن الدولة، فيما لاذ العلمانيون بمكاتبه، وبقناعاتهم، وتركوا فراغا في الساحة، لتملأه قناعة واحدة، ستفرض نفسها على الجميع.النقطة الثانية هي ترسيم اللغة الأمازيغية، إذ انتفض من جديد الساسة ورفعوا أصوات اللاءات، دون أن يحددوا لنا بالضبط الضرر الكبير الذي سيلحق مجتمعا نسبة الأمازيغ فيه أزيد من 60 في المائة، إن لم نقل 70 في المائة؟ أحدهم قال إن ترسيم اللغة الأمازيغية سيكلف الدولة عدة متاعب، منها ميزانية تكوين أفواج الموظفين الذين سيدمجون هذه اللغة في الإدارات العمومية، وبعضهم قال إنه ليس لدينا أصلا المادة الخام، أي الموارد البشرية التي ستتكون في هذا الإطار، وغيرها من التبريرات المعقدة والتي تضع «العصا في الرويدة»، هذا طبعا دون أن يجرؤ أحد على ذكر أي سبب سياسي يمنع هذا الترسيم. في رأيي المبرر الوحيد الذي يمكن قبوله لتأجيل ترسيم اللغة الأمازيغية هو الإخلال بالنظام العام وتهديد أمن الدولة، أما غيره من الأسباب فباطل. النقاش إذن حول هذه المسألة اتخذ عدة اتجاهات خاطئة، ولم يسر في الاتجاه الصحيح، هناك أغلبية ساحقة من الأمازيغ، منهم حتى الذين يجهلون ذلك، لأنهم عربوا «بزز»، ومن الإنصاف أن تكون لغتهم رسمية بغض النظر عما إذا كان ذلك سيكلف جيلا آخر من تكوين الأطر لتحقيق هذا المطلب، «لا زربة على إصلاح». ولها معنى آخر بالأمازيغية وهو «إيميك أسايكشم أَرام أكدور»، أي ما مفاده «الجمل يدخل الطنجرة على مهل». ضحى زين الدين