القذافي مستعد للحوار وجنوب إفريقيا تتهم حلف الناتو بتجاوز التفويض الأممي أعلن الثوار الليبيون، أول أمس (الثلاثاء)، سيطرتهم على بلدة ككلة، بعد انسحاب كتائب القذافي، وفيما أطلقت قوات ليبية عدداً من صواريخ غراد من مواقع يسيطر عليها العقيد عبر الحدود مع تونس، قال رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج كيرسان إيليومجينوف، إن القذافي أبدى استعداده للبدء فوراً بمفاوضات مع ممثلين عن المعارضة في بنغازي، وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي اتهمته جنوب إفريقيا بتجاوز التفويض الدولي بخصوص ليبيا.وقال مصور «رويترز» في بلدة ككلة الليبية، أول أمس، إن قوات الزعيم معمر القذافي انسحبت من البلدة الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا جنوب غربي طرابلس، مضيفا أن المعارضة تسيطر على البلدة الآن. وتابع المصور يوسف بودلال أن قوات القذافي تراجعت إلى مواقع على بعد نحو تسعة كيلومترات من البلدة، مبرزا أن المعارضة تقيم مواقع دفاعية تحسبا لهجوم مضاد.من جهة أخرى، قال شهود إن القوات الليبية أطلقت عددا من صواريخ غراد من مواقع يسيطر عليها القذافي عبر الحدود مع تونس أول أمس دون أن تقع أي أضرار. وقال أحد السكان، وهو تاجر، لـ»رويترز»، «سقطت خمسة صواريخ على الأقل على الأراضي التونسية في المرابح، وكان قصفاً شرساً على المنطقة الجبلية من جانب القذافي».وقال شاهد آخر إن «القصف العنيف بدأ منذ الليلة قبل الماضية، ولم يتوقف حتى الصباح». وقال رجل شرطة على الحدود إن هناك خشية من أن تسقط القذائف على طريق وازن إلى تونس، الذي يعبره آلاف اللاجئين الليبيين الفارين إلى تونس، ما قد يتسبب في مجزرة حقيقية. وذكرت تقارير صحافية أن 130 ضابطا في الجيش الليبي، يحملون رتبا مختلفة، انشقوا عن نظام القذافي، ولجؤوا إلى التراب التونسي منذ بداية الثورة الليبية في 17 فبراير الماضي. وكانت تونس حذرت في 17 ماي الماضي من أنها قد تتقدم بشكوى ضد ليبيا لدى مجلس الأمن الدولي، إذا واصلت ارتكاب أعمال عدائية ضدها. وقالت إن القصف ينتهك سيادة أراضيها ويعرض مواطنيها للخطر.وفي موسكو، قال رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج، كيرسان إيليومجينوف، أول أمس، إن القذافي أبلغه في لقاء جمعه به نهاية الأسبوع الماضي، باستعداده للبدء فوراً بمفاوضات مع حلف شمال الأطلسي وممثلين عن المعارضة في بنغازي حول مستقبل ليبيا. ونقلت وكالة نوفوستي عن إيليومجينوف قوله للصحافيين، إن القذافي قال في الاجتماع «أنا مستعد فوراً لبدء مفاوضات مباشرة حول مستقبل ليبيا، مع قيادة حلف الناتو وممثلين عن بنغازي». وأضاف أن الزعيم الليبي أبلغه أنه لا ينوي مغادرة ليبيا، بل يعتزم أن يموت على أرض الوطن.من جانبه، قال الرئيس الجنوب إفريقي جاكوب زوما، أول أمس، إن حلف شمال الأطلسي يسيء استخدام تفويض الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى حماية المدنيين الليبيين من قوات القذافي. وأضاف من خلال كلمة عن الميزانية في البرلمان «انتقدنا بوضوح إساءة استخدام النوايا الحسنة للقرار 1973»، واستطرد «لدينا اعتقاد راسخ بأن القرار يساء استخدامه من أجل تغيير النظام، وارتكاب اغتيالات سياسية، واحتلال عسكري أجنبي».في سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الكندي جون بيرد، أول أمس، أن حكومة كندا تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، الهيأة السياسية للثوار الليبيين، ممثلاً شرعياً للشعب الليبي.وأعلن بيرد ذلك في مستهل مناقشة في مجلس العموم حول تمديد مهمة القوات المسلحة الكندية في ليبيا ثلاثة أشهر على الأقل. وأوضح أيضا أن كندا ستقدم مساعدة إنسانية إضافية بمليوني دولار إلى المدنيين الليبيين، سيما ضحايا الاعتداءات الجنسية.ومن جهتها، أعلنت بريطانيا التي تشارك في العمليات، أنها ربما تضطر إلى اتخاذ قرارات مهمة حول إعادة تصويب أولوياتها العسكرية، إذا ما طال أمد تدخل الحلف الأطلسي في ليبيا. وقال قائد البحرية الملكية الأميرال مارك ستانهوب، إنه من الضروري إعادة البحث في الأولويات، إذا ما استمرت العملية أكثر من ستة أشهر، معتبراً أن هذه الحملة كان يمكن أن تكون جزئياً اقل كلفة وأكثر فاعلية بكثير لو أن بريطانيا مازالت تستخدم حاملة طائرات عملانية. ومن جانبه، جدد وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني التأكيد على أن هدف حلف شمال الأطلسي ليس قتل الزعيم معمر القذافي. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية عن فراتيني قوله في أعقاب الندوة العالمية الخاصة بالحرية الدينية التي نظمها المعهد الجامعي الأوربي في بلدة فيسولي بمدينة فلورنسا، إن الوضع في ليبيا ليس في حالة جمود، كما لم يفكر أحد في تنظيف الساحة بالقنابل، فهدفنا لم يكن قتل القذافي وعائلته، في إشارة إلى غارات الناتو على طرابلس الغرب.وأشار إلى أن عمليات الناتو أنقذت الآلاف من الأرواح، ونحن الآن بحاجة إلى حل سياسي لخروج هذا النظام من المشهد السياسي في ليبيا. وقال رئيس الدبلوماسية الإيطالية، إن المجلس الانتقالي الذي ينال يومياً الاعتراف من دول مهمة، طرح فكرة مصالحة وطنية تشمل منطقة طرابلس وسكانها باستثناء القذافي وعائلته، وهو الشرط الأدنى، خصوصاً أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، يطالب باعتقال القذافي. (وكالات)