العياسي: التحكيم هو احتماء للقضاة بملكهم وجهت الودادية الحسنية للقضاة، أول أمس (الاثنين)، طلبا رسميا إلى الديوان الملكي، لطلب تحكيم ملكي في ما يخص التعديلات المرتقبإدخالها على تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، في ظل التعديلات الدستورية المقترحة.وأكد عبد الحق العياسي، رئيس الودادية الحسنية للقضاة، أن طلب التحكيم الذي تقدمت به الودادية فيما يخص الشأن المهني القضائي، يتعلق باحتماء القضاة بملكهم، في الفصل في نقطة خلافية يشكل القبول بها مساسا باستقلال القضاء الذي طالب به جلالة الملك في خطاب 9 مارس الماضي، من خلال الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة عن باقي السلط. وأوضح أن الودادية ستعمل على تبني القرار الملكي في هذه النقطة، مضيفا أنه لا يعقل أن يسند النظر في الشأن المهني للقضاة إلى غيرهم. وأضاف العياسي في تصريح ل"الصباح"، أن المواطن يطالب بمحاكمة عادلة وحكم منصف، و"إذا ما أدخلنا غير القضاة إلى تركيبة المجلس، فإن ذلك يؤثر على القضاة واستقلاليتهم". وأكد أن التركيبة المقترحة لا وجود لمثلها حتى في الدول التي تبنت مسألة إشراك غير القضاة في شأنهم المهني، إذ يقتصر الأمر على شخصين أو ثلاثة، وليس كما يروج لها في المغرب. وعن الأيادي الخفية التي لمحت لها الودادية في بلاغ لها، التي تسعى إلى ضرب استقلال القضاء، أفاد رئيس الودادية أن هناك لوبيات ترفض أن يحصل القضاء على استقلاله، لأن ذلك يضرب مصالحها، ما يدفعها إلى الترويج لمثل هذه المقترحات.وكانت الودادية الحسنية للقضاة أصدرت نهاية الأسبوع الماضي، بيانا نددت فيه بوجود أياد خفية تسعى لضرب مبدأ استقلال القضاء، بدل الارتقاء به، استجابة للخطاب الملكي ل9 مارس الماضي. وعبرت الودادية في البيان عن معارضة قضاة المملكة إدماج مؤسسات وأفراد من خارج السلك القضائي بالمجلس الأعلى للقضاء، للبت في المسار المهني، كما تحدث البيان كذلك عن الرفض القاطع لقضاة المملكة للتركيبة المقترحة للمجلس الأعلى للقضاء، "غير المقبولة حقوقيا بمقتضى المواثيق الدولية، والتي من شأن اعتمادها خلق عدم التوازن بين السلطة القضائية وتحجيرها، وذلك بالزج بها بين أيدي من لا دراسة لهم في تدبير الشأن الخاص لقضاتها، اللهم ما كان من إرادة مبيتة لتركعيهم. ولم يفت البيان التأكيد على أن التركيبة المقترحة فيها تراجع عن المكتسبات التي كرسها الدستور الحالي، وأن القضاء الضعيف غير المستقل لا يمكنه أن يصدر حكما عادلا منشودا من طرف المواطن.وضمنت الودادية الحسنية للقضاة في اقتراحها الذي قدمته إلى لجنة تعديل الدستور، فقرة على سبيل الاحتياط، ترى فيها أنه يمكن تفعيل الاقتراح الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب لسنة 2009، والذي "أبان فيه جلالته عزمه إيجاد هيأة استشارية قارة، تعددية و تمثيلية، تتيح للقضاء الانفتاح على محيطه، وتشكل إطارا مؤسسيا للتفكير وتبادل الخبرات بشأن القضايا ذات الصلة بالعدالة، وذلك في احترام لصلاحيات المؤسسات الدستورية واستقلال السلطة القضائية، وتقترح تسميتها "بالهيأة الاستشارية لتدبير العدالة" التي تهتم بتحديد الخطوط العريضة للسياسة القضائية لجميع مكونات المهن القضائية". كريمة مصلي