أطفال الشوارع والإصلاحيات والمعاقون كشفوا عن طاقاتهم الإبداعية شهد مركب الحرية بفاس، مساء السبت الماضي، اكتظاظا كبيرا في حفل اختتام الأنشطة التربوية المنظمة على هامش المهرجان. عشرات الشباب والأطفال، لم يتمكنوا من دخول المركب الذي ضاق بزواره، ليس فقط في ذاك المساء، بل طيلة أسبوع حطمت خلاله كل الأرقام في الإقبال على تلك الفقرات. حركة غير عادية فوق الخشبة. 20 طفلا من الجنسين ارتدوا الأبيض والأسود، تتقدمهم فتاة بلباس مايسترو أوركيسترا بدون أصوات ولا آلات موسيقية، أبطالها صغار شفشاون صانعو ملحمة «عتاب النوارس»، ممن يستحق الشاب بدر بلوز ابن فاس، كل العلامات لنجاحه في تأطيرهم. موسيقى دون آلات، طرب دون أصوات، فقط كانت الحركات أكبر معبر لشخصنة مسرحية حياتية على إيقاع حوارات صامتة لأطفال انطلقوا في ثلاث مجموعات ليصطفوا في صفين، وينطلق مسلسل إقحام أطفال شوارع لا دراية لهم بالفن، في جوق سرعان ما انسجم، رغم هفوات بعض العازفين. ألوان تعبيرية شكلت لوحة جميلة، وقائدة أوركسترا، برعت في تشخيص أدوار شارلي شابلن وكبار العازفين، بإيماءات وحركات تستحق عليها "العلامة الكاملة" في هذا الحفل، الذي استهل بلوحة غنائية حول "الصحراء المغربية"، شخصتها 8 طفلات وطفل من حي بنسليمان الهامشي. وشكل إشراك أطفال الشوارع ومراكز التعاون الوطني والمعاقين وإصلاحيات الجانحين وتلاميذ المراكز التابعة لليونسيف خاصة المستفيدين من برامج حماية العاملين في الصناعة التقليدية، جنبا إلى جنب مع تلاميذ المدارس ونشطاء الجمعيات والفرق المولعة بالموسيقى الجانب الأجمل في هذه الأنشطة.وكان المتلقي يعيش، كل يوم، على إيقاع فقرات تربوية بمعدل 9 ورشات و10 عروض يومية، تتراوح بين اللوحات التعبيرية والغناء الصوفي والألعاب السحرية والفكاهة والشعر والمحترفات والمعارض الفنية والحفلات الموسيقية والعروض الفنية، وانضافت «كرنفال الطفل»، التقليد الذي أطفأ شمعته العاشرة. وتقول رجاء السلاوي، مديرة الأنشطة البيداغوجية، إن الدورة كشفت عن تعطش كبير للأطفال والشباب، متمنية أن تتكثف على مدار السنة، إذ هم متلهفون لمثل هذه الأنشطة التي كشفت عن مواهب كبيرة وخارقة، معلنة عن أملها في تحويلها خلال الدورات المقبلة، إلى مهرجانات موازية.وأعلنت السلاوي عن قرب تأسيس ناد للرقص العصري بالتعبير الروحي والجسدي، لاحتضان مواهب الأطفال خاصة من الذين شاركوا في الأنشطة الموجهة لهم وللشباب لمناسبة المهرجان، على غرار «نادي شعر وشاي» المنشأ قبل 5 سنوات، متحدثة عن برامج مستقبلية في مجال الراب والهيب هوب.واعتبرت هذه المبادرات «جهادا» ومقاومة للظروف وقلة الإمكانيات، وخلق الشيء من اللاشيء، مذكرة بحضور كل المواهب المتميزة في برنامج «كوميديا»، والحضور الوازن لنجوم السماع والمديح بينهم الفائزون في مهرجان الشارقة، خاصة مروان حجي ونور الدين بنشقرون وياسين حبيبي.وفتحت إدارة هذه الأنشطة، المجال للألعاب السحرية والعروض المسرحية والشعراء والملاحم، فيما تمت الاستعانة بالمربين ورجال التعليم المكلفين بالأنشطة المدرسية الموازية والمخرجين المسرحيين والفنانين والمنشطين، لتأطير وتنشيط تلك الفقرات على اختلافها وتنوعها وتميزها. وكان من جديد هذه الدورة، تنظيم منتدى للشباب والطفولة، الذي ّظل حلما يراود القائمين على هذه الأنشطة، وسرعان ما تحقق مع استجابة إدارة مهرجان فاس للموسيقى العريقة، لهذه المبادرة وعيا بدور هذه الفئة العمرية النشيطة والطموحة وما تحتاج إليه من توجيه وإنصات واعتبار». وكان متحف البطحاء، فضاء للإنصات بين المشاركين والفنانين حول موضوع «الشباب والمواطنة»، لإفساح المجال للتعارف والتحاور والتآلف وإن اختلفوا في ملتقى يستمد روحه من شعار المهرجان «حكم العالم»، وما يوجهه لبناء تصورات تنسجم مع مبدأ التوازن بين الروح والجسد. وتميزت الدورة الأولى من هذا المنتدى الشبابي، بالحضور الوازن للفنانة المغربية نعيمة المشرقي، التي فتحت قلبها للبوح بمميزات تجربتها الجمعوية في ميدان الطفولة والشباب، قبل إتاحة الفرصة للشباب للحديث عن تمثلاتهم حول قيم المواطنة، بمشاركة عدة ضيوف أثثوا فضاء المنتدى.وتروم هذه الأنشطة، إتاحة الفرصة للأطفال والشباب، للتعبير عن ميولهم ومواهبهم، وإشراك مجموعة من الجمعيات والأندية، خاصة التي تهتم بالفئات المعوزة، حتى يكون لها تأثير قوي على الجمهور والمشاركين، بهدف توسيع مجال العمل واستهداف أعداد غفيرة من الأطفال والشباب.