النساء يتهمن بأنهن مخلصات لوصفات المشعوذين وأنهن زبونات عيادة الدجالين غالبا ما تتهم المرأة بممارسة طقوس خاصة بالسحر والشعوذة، وأنها “كائن” يؤمن ويعشق تلك التخاريف، ويتبحر في عالم “الحجابات” و”اللدون” و”القبول”. ويعتقد الكثيرون أن المرأة وبما أنها الأضعف ظاهريا، حسب تعبيرهم، تسعى إلى تعويض نقصها وضعفها واستعادة حقها المسلوب أو اكتساب البريق واللمعان اللذين تفتقدهما، باللجوء إلى القوة الخفية، كما يصورها المشعوذون لها. يمكن أن نذهب في هذا الاتجاه ونقول إن المرأة بالفعل لها علاقة وطيدة بالسحر والشعوذة، دون الرجال، وأن أحلامها تندرج في إطار استخدام الجن لتحقيق أحلامها وطموحاتها، مهما كان الثمن، لكن في هذه الحالة لن نجذ أن المشعوذ، الذي تلتجئ إليه المرأة، من عالم الرجال، وأنه هو من يسخر الجن باستعمال طرقه الخاصة، والتي تختلف من مشعوذ إلى آخر حسب اختراع وإبداع كل واحد منهم. فلو كانت النساء وحدهن من يؤمن بالسحر وقدراته الخارقة التي تستطيع، بلغتهم، أن “تجمد الما”، فالأكيد أن تلك الوصفات ستظل في إطار تتحكم فيه النساء ولا تتعدى الحاجز لتصل إلى أيدي الرجال. لكن الواقع أبعد من ذلك، وأن الرجل بدوره له علاقة وطيدة بالسحر والشعوذة، قد تصل إلى حد استخدامه من أجل تفريغ كبته الجنسي تحت لافتته.المشكل يتعلق أساسا في أن المرأة واضحة في تصرفاتها وخطواتها، في الوقت الذي يستعمل الرجل “مكره” وطرقه الخفية للوصول إلى المشعوذ ليعوض، هو الآخر، ضعفه والنقص الذي يصيب نفسيته بعد استخدام وصفات المشعوذين. وبالطرق ذاتها، يختبئ وراء الاعتقاد السائد، والذي يؤكد أن النساء هن الزبونات الوفيات اللواتي يتوافدن بكثرة على أوكار المشعوذين، ويزيد من قوته بعد أن يؤكد أن النساء ناقصات عقل ودين وأنهن يسلكن طريق الشعوذة رغم إدراكهن مدى خطورتها، دون أن يلتفت (الرجال) حولهم ويرصدوا ما قد يتجرأ معشر قومهم على اقترافه.المشعوذ قبل أن يكون مشعوذا كان زبونا أيضا، وانتظر دوره في “عيادات الفقه” إلى جانب النساء، من أجل أن يتقابل وجها لوجه مع محقق الأحلام والأمنيات، واستسلم بدوره إلى رغبات الجن وطلباته التي غالبا لا تنتهي. وكما تؤمن المرأة بـ”التفوسيخة” من أجل طرد الجن والنحس، يؤمن الرجل أيضا بها، وكما تؤمن بـ”الشبة والحرمل” لإبعاد أعين الحساد، يؤمن الرجل بهما أيضا، وكما يمكن لبعض النساء أن يؤكدن تعاطيهن لمثل تلك الطقوس، على الرجل أن يعترف ويزيح عنه الحجاب الذي يختبئ وارءه. فالواقع واضح والرجل لا يستثنى من لائحة زبائن المشعوذين، فلا داعي للاختباء. إيمان رضيف