مواطنون متذمرون يطالبون بخلق مكاتب مؤقتة لاستقبال الحالات المستعجلة يسود شلل تام مختلف مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بولاية طنجة، بسبب الإضرابات المتتالية، التي يخوضها، منذ ما يقارب شهرا، مستخدمو الوكالة، الذين مازالوا يصرون على تنظيم وقفات احتجاجية صباحية وجلسات زوالية طيلة أيام الإضراب لمنع المواطنين من الدخول إلى الوكالة وحرمان الإدارة من تحقيق المداخل. وأفادت مصادر نقابية، أن نسبة الإضراب، الذي دعت إليه النقابة الوطنية للمحافظة العقارية التابعة للاتحاد المغربي للشغل، كانت مرتفعة، وسجلت 100 في المائة بوكالة بني مكادة فحص أنجرة، التي شهدت تعطيلا تاما في كل مكاتبها، فيما تجاوزت 90 في المائة بوكالة طنجة المدينة، مؤكدة أن نسبة المستخدمين الذين لم يستجيبوا للإضراب هم من المتدربين، وهي رسالة واضحة للحكومة من أجل الإسراع بفتح حوار مسؤول وجدي لحل كل المشاكل العالقة.وتسببت هذه الإضرابات، التي من المقرر أن تستمر إلى غاية يوم غد(الجمعة)، في تذمر واستياء كبيرين لدى عشرات المواطنين، من بينهم موثقون ومهندسون ومنعشون عقاريين، تكدسوا أمام باب الوكالة، التي كانت مغلقة في وجوههم، وأدت إلى تعطيل مصالحهم الإدارية والمالية، كالحصول على شهادات الملكية أو تقييد بيع أو تحفيظ بقع أرضية.وكان عدد من المواطنين، منهم مغاربة مقيمين في الخارج، توجهوا صباح الاثنين الماضي إلى مقر الولاية لمطالبة والي الجهة بالتدخل لدى محافظ الوكالة من أجل حل مشاكلهم، التي علقت إلى أجل غير مسمى بسبب الشلل الذي أصاب الإدارة في الآونة الأخيرة، مبدين تخوفهم من استمرار هذا الوضع، الذي من المحتمل تمديده في حالة عدم تجاوب المسؤولين مع مطالب المضربين.وذكر متضرر أن الإضراب عن العمل وتعطيل مصالح المواطنين لن يحلا مشكلات الموظفين، مؤكدا أن مصلحة المواطن يجب أن تكون فوق كل اعتبار، خاصة في هذه الفترة من السنة، التي تتزامن مع عودة المهاجرين المغاربة، وتعتبر حساسة بالنسبة إلى الحركة التجارية الخاصة بالعقارات.وأضاف «اللهم إن هذا منكر، إن الجميع يعرف أن الإضراب حق تكفله جميع الدساتير، لكن أن تتوقف مصالح المواطن، فهذه هي قمة الدمار والخراب، نعم للإضراب، لكن لا يجوز أن نهدم من حيث أردنا البناء، فالديمقراطية والحرية كنز يجب استثماره والمحافظة عليه، فمن غير المعقول أن تقفل جميع المصالح في وجه المواطنين، لذا ندعو إلى تحكيم العقل وتغليب المصالح العليا للوطن، كما نطالب بأن تعمل الدولة على خلق مكاتب مؤقتة لاستقبال الحالات المستعجلة».من جهة أخرى، ذكر أحمد بن علا، الكاتب العام للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية بولاية طنجة، أن قرار الإضراب لم يكن موجها ضد مصالح المواطنين، بل جاء منسجما مع المطالب المشروعة لمستخدمي الوكالة، الذين يصرون على ضرورة إرجاع الاقتطاعات التي همت الأجور سنة 2009 وسنة 2011، والزيادة في الأجور، مع رفع الحصيص المالي للترقية (كوطا) عبر الأقدمية إلى 33 في المائة ابتداء من سنة 2010، وحذف السلالم الدنيا في الوكالة وإدماج أصحابها في سلالم أعلى، وذلك بأثر رجعي يعود إلى تاريخ تطبيقها بالوظيفة العمومية.وقال بن علا في حديث مع «الصباح» إن «صمت الحكومة غير مفهوم ولا مبرر له، إذ يجب عليها أن تتحرك، وأن تأتي بمبادرات ومقترحات معقولة لإزالة أسباب هذا التوتر، إذ لا سبيل لها سوى الجلوس إلى مائدة التفاوض ومناقشة الملفات المطروحة عليها بدقة من أجل الخروج بحلول معقولة وموضوعية تتلاءم مع مطالب هذه الشريحة والظرفية الراهنة». المختار الرمشي (طنجة)