لوحاته تنسجم كثيرا مع منحوتاته يواصل الفنان التشكيلي الإسباني دييغو دياس، إلى غاية 19 يونيو الجاري، غوصه في نسمات ومنافذ تقوده "إلى الحرية"، في معرض تحتضنه قاعة العروض بالمعهد الثقافي الإسباني سيرفانتيس بفاس، عبر أعمال نحتية وتماثيل تقدم تقنيات إلكترونية جديدة، تبهر عين المتلقي بفاس التي افتتن بها واختار العيش فيها، وإسبانيا التي ترعرع بين أحضانها. يحاول دييغو المزداد بمدينة مالقة في 1942، في هذا المعرض الذي افتتح يوم الخميس 26 ماي الماضي، تلخيص أعماله بالمفهوم التقليدي الفني مع رؤية عالية للواقع وكيفية اندماجه في المستقبل بدمج عناصرجنسية وصناعية بطريقة سريالية مع وجود لمسة فريدة من السخرية وطريقة فريدة لانتقاد المجتمع الذي نعيش فيه وإبراز عيوبه ومعاناة أهله.ويستمد دييغو دياس، أعماله من القارة الإفريقية وأماكن بعيدة بها وبمواقع مختلفة حيث اختلاف الحضارات وتنوعها وغرابة بعضها، بطريقة يبرع فيها خاصة في أشكال لوحاته وكيفية استخدام المواد في صياغتها، حيث يفتح الإغراء زواياه للكونية وإنشاء عناصر مثيرة تعمل على إلقاء الضوء على تلك الزوايا المظلمة، من الماضي التي تختفي لتصبح جاذبية سحرية. تلك الجاذبية تبقى في لوحاته، «دون وجود»، حسب ورقة معدة من المعهد الثقافي الإسباني حول هذا المعرض، فيما يمس ثقل الحياة، الأبدية، في تجانس بين عناصر اللوحة الداعية إلى مستقبل الفضاء، إذ تهيمن أشكال مثيرة في أعماله النحتية، مثيرة حركة للجسم كما هو حال «الهاتف النشيط» و»وعاء الذخائر المقدسة المثيرة» و»بوابة البعد الخامس» و»البنية الكونية». ويتضح ذلك جليا في أعماله المعنونة ب»النسبية الصغيرة» و»قطرة الندى» و»حائط إلى الحرية»، على أن استعماله لتقنيات إلكترونية يتضح بوضوح في أعماله الحاملة لعناوين «وقت حواء» و»مقهى بغداد» و»إلهة الحب الفينيقية»، حيث يستخدم خشب الأرز ويمزجه مع الالومنيوم والحديد والبلاستيك وميتاكريليت أو الفولاذ المقاوم للصدأ.لوحات دياس تنسجم مع منحوتاته، رغم أن المؤلف يقول إن كل عمل من أعماله لديه أسلوب مختلف عن الآخر. والملاحظ أنه ليس من الصعب رؤية السمة المميزة لفنه دون قراءة توقيعه، ما يعني أنه قد خلق عالما خاصا به، معترفا به وبشخصيته، حيث يحتضن صدى التقاليد، المستقبل انطلاقا من الأحلام، في انفجار خيالي يشير إلى عمل آخر يسمى "الأخضر لا نهائي". وتتميز أعمال دييغو دياس، ابن مالقة، الذي اختار فاس للعيش، بالتنوع في استعمال المواد وهو فنان انتقائي بطبيعته، لا يمكن دمجه في أي مدرسة أو الحديث عن طابعٍ واحد في معظم أعماله، ويقر، أن لكل لوحة من لوحاته أسلوبا مختلفا تماما عن الأخرى. حميد الأبيض (فاس)