الاتحاد الاشتراكي يسيطر على المركز كشف مرور مائة يوم على ميلاد حركة 20 فبراير بأكادير الكبير عن انهيار واضح في بنيانها وتشتت بين مكوناتها، وعن تراجع المئات من المساندين لها، سواء بمنطقة إنزكان آيت ملول، أو أكادير المركز. وبات ظاهرا للعيان، سواء بالنسبة إلى الطبقة السياسية والمتتبعين، أو إلى الفئات الشعبية المساندة، أو المناهضة لمسار حركة 20 فبراير بأمكدير الكبير أو السلطات المحلية والأمنية، أن جماعة العدل والإحسان تتحكم في مكونات الحركة بالمدن الشعبية (إنزكان آيت ملول والدشيرة الجهادية وبنسركاو)، إذ منذ بداية الاحتجاج فضل المنتسبون إلى العدل والإحسان التوجه إلى المنطقة الشعبية، خاصة مدينة إنزكان لتهييج الفئات الشعبية واستقطابها للإنخراط في الاحتجاجات والمسيرات التي أريد لها أن تنطلق من أمام سوق الثلاثاء، باعتباره بؤرة توتر اجتماعي وواحد من أكبر التجمعات للتجار والمتسوقين، سيما وأن الآلاف من التجار دأبوا على مدار السنوات الماضية، وبشكل مسترسل، على تنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية لتحقيق مطالبهم المهنية.وإذا كانت حركة 20 فبراير مركز أكادير القليلة العدد، تمولها وتدعمها ماديا ومعنويا تنسيقية الهيآت السياسية والنقابية المرخص لها، رغم التحكم فيها من قبل تيار من الاتحاد الاشتراكي، إذ تجري، حسب مقربين من الحركة، عمليات التنسيق واتخاذ القرارات بتوجيه من مطبخ رئاسة البلدية، فإن حركة إنزكان والهوامش تدعمها جماعة العدل والإحسان عدة وعددا ولوجيستيكا (مكبرات الصوت واللافتات واليافطات وأشياء أخرى). "إن المنتمين إلى جماعة العدل والإحسان كانوا واعين منذ البداية بخطورة تنظيم المسيرات بمدينة أكادير السياحية والمغامرة بإرباك الحركة العادية بها"، لذا يضيف أحد المنسحبين من الحركة "كانت استراتيجيتهم ترمي إلى تقسيم الحركة، والدفع بأعضائها المنتسبين للأحزاب السياسية اليسارية والنقابات للمكوث بأكادير، وجعلهم فئران تجربة لجس نبض السلطات الأمنية ورد فعلها تجاه الحركة. وهذا ما تأكد خلال الوقفة الثالثة التي تدخلت خلالها السلطات الأمنية بعنف لتفريقها بساحة الباطوار، حيث لاحظ المتتبعون والصحافيون كيف أشعلت مجموعة من الطلبة الإسلاميين والقاعديين فتيل الوقفة، فيما ظل العشرات من المنتسبين للعدل والإحسان بعيدين عن موقع انطلاق المسيرة مشتتين في الأزقة والممرات والطرقات يرقبون الوضع الأمني وهم مسلحون بكاميراتهم وهواتفهم النقالة ينتظرون رد فعل السلطات تجاه مجموعة من الشباب المتحمس من جهة، ويترصدون تدخل رجال الأمن والسلطات لتصويرهم من جهة، إلى حين التحاق فئة منهم إلى الوقفة التي تحولت شعاراتها لحظة توجيه السلطات الأمنية تنبيها لهم بتطبيق القانون إلى التكبير والشهادة.وأكدت المحطة الرابعة من احتجاجات الحركة بعد الخطاب الملكي، أثناء انطلاق المسيرة من إنزكان أن الآلاف من العدليين تعبؤوا بشكل لافت ليكونوا في الموعد، إذ اكتسحوا المسيرة التي قطعت عدة كيلومترات مرورا بالدشيرة ووصولا إلى بنسركاو حاملين لافتات ويافطات وشعارات غير متوقعة من قبيل"القداسة لله وحده والعصمة لرسول الله والحاكم يختار ويسأل ويحاسب". كما أن لافتة الندوة الصحفية التي نظمت مؤخرا بمقر الإتحاد المغربي للشغل من قبل "حركة العدل والإحسان" المؤثثة ببعض المنتمين إلى اليسار الراديكالي حملت كلمة "الـــخلاص".وتفيد مصادر مقربة من الحركة، أن التجاذب الذي ظهر منذ بداية تشكلها، بين كتلة جماعة العدل والإحسان وشبيبات وبعض من "رموز" الأحزاب والتيارات اليسارية المشكلة من منتمين إلى أطاك المغرب والنهج الديمقراطي والإتحاد الوطني لطلبة المغرب بأغلب فصائله الإسلامية والراديكالية، وكذا الإتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب الحركات الأمازيغية والنهج الديمقراطي وحزب المؤتمر واليسار الاشتراكي والطليعة والإتحاد الاشتراكي، كان (التجاذب) مشوبا بالحذر والحيطة، حيث برزت الهوة بين هذه المجموعات غير المتجانسة، منذ البداية، عند اتفاق الأطراف على اختيار موقع الاحتجاجات والمسيرات، إذ أوجد "مهندسو" الحركة الاحتجاجية بمنطقة أكادير صيغة شبه مقنعة لتجاوز تعثر الانطلاقة في الاحتجاج في الزمان نفسه مع باقي حركات المدن المغربية الكبرى، وفق توجيهات البيضاء، مقررين تنظيم مسيرة برأسين، تنطلق الأولى من المدن الشعبية إنزكان آيت ملول والدشيرة مرورا ببنسركاو، فيما تنطلق الثانية من ساحة الأمل بأكادير. محمد إبراهمي (أكادير)