fbpx
ملف الصباح

الوعد بالجنة طعم لاصطياد مقاتلات

شابة من فاس تحولت إلى لغم قابل للانفجار لمحو ماضيها

سقطت مغربيات في عمر الزهور في فخ تنظيم (داعش) الإرهابي الذي حول دورهن من جهاد النكاح إلى تسخيرهن آلية لسفك الدماء، معتمدا الإغراء المادي والديني في استقطاب انتحاريات أجهض طموحهن مبكرا بعد تفكيك خلية الداعشيات التي كشفت عن توجه جديد للتنظيم في اختيارهن بديلات عن الرجال المضيق الخناق عليهم.

المستهدفات غالبا ما تخضعن إلى جلسات غسل الدماغ قبل تحولهن إلى أداة طائعة في يد التنظيم وامتداداته، المعتمد وسائل مختلفة ومتنوعة لإغرائهن كما الرجال، بما فيها المال والوعد بالجنة بتحريف مفهوم الشهادة ورسم صور خيالية في مخيلة المستهدفات، بشكل يجعلهن شبه مسلوبات الإرادة والقدرة على القيام بأي رد فعل رافض لأي طلب.

استقطابه ارتكز أولا على الذكور قبل تهجير نساء مجندات ضمن فيالق “جهاد النكاح”، أشهرا قليلة قبل تفكيك خلية “الداعشيات” وما سبقها من اعتقال فتيات بعضهن “متبرجات” ولجلهن ماض شاذ، إحداهن من حي سهب الورد بفاس، سقطت ضحية إغراء خاص ووعد بمحو ماضيها الغارق في سوداويته، بالاستشهاد طريقها السالك إلى الجنة.

كانت للفتاة ذات الإثني وثلاثين ربيعا، رغبة كبيرة في التخلص من ماضيها الذي عاشته غارقة في الجنوح قبل وضعها سفاحا من علاقة غير شرعية مع ابن حيها. ومنذ عودتها إلى منزل عائلتها بعد فترة “هروب” من فضيحتها، أعلنت التزامها الديني واتزانها وتوبتها وعودتها إلى الله، بتشجيع من أقاربها الذين لم يبخلوا عليها بنصائح.

قطعت هذه الفتاة مع حياة اللهو التي لم تجلب لها إلا الويلات، فارتدت الخمار أملا في ستر عورتها وماضيها الدفين المدفون بين أحشائها المجروحة، متخفية وراءه خافيا حقيقة سلوكيات جديدة انغمست فيها في إبحارها اليومي في العالم الافتراضي، رابطة علاقات فيسبوكية مع مشتبه فيهم غسلوا دماغها وبرمجوها على مقاسهم قبل انصياعها لهم.

ظلت على ارتباط إلكتروني يومي وثيق بهم، دون أن يشك أحد في سلوكياتها أو في تلك العلاقة المشبوهة ونشاطها الخفي، إلى أن أوقفت ذات صباح من قبل عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية بداعي مبايعتها لأبي بكر البغدادي، من داخل منزل عائلتها وسط ذهول أقاربها قبل الجيران الذي استفاقوا على مشهد لم يألفوه أبدا.

تحولت الفتاة إلى مشروع “انتحارية” على خطى الانتحارية حسناء بولحسن، ل”التكفير” عن ماضيها “العفن”، قبل إجهاض المكتب التابع ل”دي إس تي” حلمها وشريكيها في الدار البيضاء وأولاد تايمة، وحلم مجنديها في ذاك التنظيم الإرهابي، لتنفيذ عمليات إرهابية لاستهداف “السياح الكفار” بمدن سياحية مختلفة سيما بمدينة فاس التي تتحدر منها.

تحولت هذه الفتاة المقبلة على الحياة، إلى لغم قابل للانفجار، بعد إقناعها بكل وسائل الإغراء بأن العملية التي قد تنفذها باستعمال حزام ناسف في موقع قبلة لسياح أجانب، هي طريقها الوحيد للتوبة، دون أن تدري أن ذلك مجرد طعم أدخلها في دوامة من المشاكل بعدما وجدت نفسها معتقلة وتحاكم ضمن خلية خططت لتفجيرات عن بعد.

وكانت هذه الفتاة ضحية إغراء على غرار كل الفتيات المعتقلات ضمن خلية “العشرة” اللائي اخترن بإحكام من قبل هذا التنظيم الذي فشلت كل مخططاته لزعزعة استقرار المغرب، ليقظة أجهزته الأمنية التي فككت عدة خلايا إرهابية منذ ضربات الدار البيضاء التي خلفت ضحايا، قبل أن يختار النساء ألغاما انفجرت في نفسها قبل إيذاء الآخرين.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى