نشطاء الحزب لايعترفون بوجود أزمة تنظيمية مكنت «المصالحة» التي أبرمها المتصارعون في حزب الأصالة والمعاصرة، منتصف الأسبوع الماضي، إلياس العماري، الوجه البارز في الحزب ذاته، من العودة بقوة إلى أحضان حزب "التراكتور"، إذ أصبح وفق مصادر متطابقة، لا يبرح المقر الرئيسي للبام في شارع طريق زعير بالرباط· والتزمت مجموعة من الأسماء القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة التي كانت تنتقذ إلياس العماري الذي عاد أخيرا من الديار الفرنسية، الصمت، ولم تعد تنطق بكلمة واحدة، ولم تعد تطالب كما كان قبل عودة المياه إلى مجاريها بإجراء افتحاص مالي على مالية الحزب، وتقديم الحساب إلى مناضلي الحزب، الذين ابتهجوا على مقربة من إجراء الانتخابات التشريعية، بالصلح الذي أبرمه المتخاصمون داخل الحزب· وكثيرة هي الأخبار المتواترة التي تتحدث عن حزب الأصالة والمعاصرة، والمرحلة الحرجة التي يمر منها، جراء الاستهداف الذي يتعرض له من قبل أطراف عدة، منها ما هو منتم إلى القوى السياسية التقليدية ومنها ما هو مرتبط بحركة 20 فبراير، ومنها ما هو منتم إلى التيارات الإسلامية· غير أن المتتبع لهذه الأخبار، يقول قيادي في الحزب نفسه، قليلا ما يتمكن من التعرف على رد الفعل الحقيقي لمناضلي هذا الحزب مركزيا وجهويا، وثمة تساؤلات تطرح حول طبيعة المشاعر والنوايا لدى صانعي القرار في هذا الحزب وكذا المنتسبين إليه، وهل أن هؤلاء مسلمون بأن حزبهم وصل إلى مرحلة التفكك وفق توصيفات عدد من المحللين السياسيين، وأنه سيلقى مصير «الفديك»، كما يجاهر بذلك خصومه السياسيون. الصباح، استطلعت آراء أعضاء بحزب الأصالة والمعاصرة، لمحاولة الإجابة عن تلك التساؤلات. مزيج من مشاعر القلق والدهشة والغضب وأيضا التحدي، تسيطر على نفوس أعضاء الحزب بمختلف مناطق المغرب، ولكن الأكيد أن مقرات الحزب لم تفقد حيويتها المعهودة، بحيث لا تخلو من الاجتماعات، كما لا تخلو أيضا من النقاش الصاخب، خصوصا بعد شيوع نبأ حدوث الصلح بين الأطراف المتصارعة· في أغلب مقرات الحزب التي تفتح بانتظام، يؤكد مناضلو الحزب، خصوصا الشباب منهم، أنهم قادرون على الخروج إلى الشارع وتعبئة مئات المحتجين، إذا وصل الأمر إلى الخط الأحمر في استهداف الحزب، واعتبر هؤلاء الذين يبدو أن مشاربهم يسارية، أن استهداف الحزب هو تعد على حرية العمل السياسي ومحاولة لإقصاء توجه سياسي أثبت ألقه وجاذبيته لدى العديد من المواطنين. وتبدو الصورة مختلفة، في بعض المدن، إذ لم يشعر نشطاء الحزب بأي حرج، ولم يعرفوا عن أزمته إلا ما يصل إليهم عن طريق «راديو المدينة»، وما تنشره الصحافة الوطنية بمختلف مشاربها. مقابل ذلك تنتاب عددا غير قليل من منتسبي الحزب، مشاعر من الأسى لموقف الأوساط اليسارية المقربة من الحزب، معتبرين أن هؤلاء كانوا مجحفين في حقه، وفي حق قيادييه المتحدرين من الريف، معتبرين أن الريف لم يكن في أي زمن، أفضل مما هو عليه الآن، مشددين على أن الحزب وقيادييه كان لهم الدور الأكبر في استعادة المنطقة لمكانتها التاريخية ورفع التهميش عنها. ويصر عدد ممن اتصلت الصباح بهم من مناضلي الحزب، على رفع التحدي في وجه خصومهم، ورفضهم الانصياع لطلبات التنحي التي يرفعونها. وفي فاس، التي يرأس مجلسها الحضري، أحد ألد أعداء حزب «البام»، يقول قيادي جهوي، إنه إذا كان من حزب يجب حله، فهو حزب الاستقلال الذي يتحمل مسؤولية مآسي عديدة في تاريخ المغرب، معتبرا أن خرجات حميد شباط الإعلامية هي شطحات لن تؤثر في موقع الحزب.ولوحظ أن أوساط الحزب في العديد من المدن، خصوصا التي يوجد فيها «الباميون» بكثرة، غير متفقة مع أسلوب الصمت الذي تتبعه قيادة الحزب، معتبرة أنه كان من الأجدر اتخاذ موقف هجومي تجاه الحملات التي يتعرض لها الحزب، وعدم الركون إلى الصمت، بحيث إن هذه الحالة في نظرهم تغذي الشكوك والاتهامات الموجهة لحزبهم.أحد أعضاء الحزب اتهم أطرافا في الدولة من خلال منتمين لليسار الجذري، بالمسؤولية عن رفع اللافتات المنادية برحيل بعض قياديي الحزب، غير أنه اعترف أن الحزب ارتكب أخطاء، أبرزها في نظره تزكية بعض الأسماء، نظير سمير عبد المولى عمدة لطنجة، كما اعتبر أن سياسة الخط الأحمر التي سنها الحزب تجاه العدالة والتنمية كانت خطأ فادحا. وعند سؤالنا لثلة من مناضلي الحزب بتطوان، عن إمكانية تفكك الحزب، كان جوابهم صارما : المغامرة بحل الحزب، ستؤدي إلى عواقب وخيمة بالشمال، وهم غير مستعدين لمصادرة حقهم في العمل السياسي، متسائلين لماذا لم تتم الدعوة إلى حل أحزاب أخرى، وهي مسؤولة عن «فضائح» في عدد من المناطق منها تطوان· وفي الرباط، وعلى هامش برنامج «حوار» الذي كان ضيفه أحد قياديي «البام»، عبر بعض منتسبي الحزب عن امتعاضهم الشديد من أسلوب «الحلقية الضيقة» التي يتعامل به بعض قياديي الحزب، كما لم يخف بعض برلمانيي الحزب خوفهم من المصير المجهول الذي ينتظرهم، جراء الأخطاء التي ارتكبت، وبصفة خاصة عند توزيع المسؤوليات، وعبر أحد القادمين إلى الحزب من الحركة الشعبية، على أن الظلم قد لحق بعديد من المستشارين القادمين من حزب السنبلة الذين تم تهميشهم، معتبرا أن هذه من الأخطاء التي ساهمت في ما يعيشه الحزب حاليا من أزمة. عبدالله الكوزي