الناصري: إصلاح منظومة العدالة أمر آني يتسم براهنيته المتجددة أكد حسن وهبي، نقيب هيأة المحامين بأكادير خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، للمؤتمر 27 لجمعية هيآت المحامين بالمغرب، التي انطلق مساء أول أمس (الخميس) بأكادير، أن هيأة المحامين بأكادير لا تعاني مشاكل داخلية، من خلال وفائها بالتزاماتها المالية والأدبية تجاه المنسبين إليها، إذ أسست منذ 1988 صندوقا خاصا للتقاعد يضمن حق الاستفادة من تقاعد يختاره المنخرط حسب رغبته وإمكانياته، وآخر يكفل للمحامي التأمين على المسؤولية المهنية، والرعاية الصحية، بالإضافة إلى المساعدة في حالة التوقف عن الممارسة المهنية لسبب قاهر.وأوضح وهبي أن الهيأة أقرت نظاما عاما للمساعدة القضائية في مادة حوادث الشغل، مؤكدا أن ما تعرفه الساحة المهنية من حراك جاد، يشكل بداية لثورة فعلية من أجل التخليق والإصلاح لمهنة المحاماة وما يتطلب عودة قدماء المحامين إلى ردهات المحاكم وقاعات الجلسات ومناصب المسؤولية التي فضل العديد منهم إخلاؤها، والانزواء بعيدا عن واقع مهني لا يرضيهم، وتركوا المحامين الشباب يواجهون المجهول، وهو ما كانت له عواقب وخيمة على المهنة وأدبياتها، ومن تم يرى النقيب أن من حق الوافدين من الشباب على المهنة أن يوفر لهم فضاء مهني سليم نقي ومعافى يرضي حالهم ويؤمن مستقبلهم ويقيهم الزلل وشر الحاجة.ولم يفت نقيب الهيأة المضيفة الحديث عما تشهده الساحة العربية ومن بينها المغرب من ثورات مطالبة بالديمقراطية الحقيقية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وملاحقة المفسدين وناهبي المال العام، وأكد أن المحامين باعتبارهم حماة الحق ورعاة الفضيلة ملزمون بالوقوف إلى جانب المستضعفين والمظلومين في كل مكان بدون مزايدة أو انتهازية أو استغلال.واعتبر النقيب أن المحامين يطالبون دائما بإصلاح القضاء، ومحاربة الفساد فيه، وأن إنكار وجود الفساد في جسم العدالة لا يجدي نفعا، ولا مبرر لحرج القضاة عندما يرفع المحامون شعار إصلاح القضاء ومحاربة الفساد فيه.من جهته، أكد وزير العدل في كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية أن تنظيم المؤتمر 27 لجمعية هيآت المحامين بالمغرب، تحت شعار «إصلاح العدالة إرادة سياسية وتغيير دستوري» يأتي في خضم الإصلاحات والأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، والتي يحتل فيها القضاء صدارة الاهتمام، إذ يعتبر أولوية في برامج الإصلاح بالنظر إلى الدور الحيوي للقضاء في البناء الديمقراطي وتحقيق الأمن القضائي وترسيخ الثقة الكفيلة بالتحفيز على المبادرة والاستثمار. وأوضح الناصري أن إصلاح منظومة العدالة موضوع آني يتسم براهنيته المتجددة المستندة على مرجعيات متعددة في مقدمتها الإجماع الوطني على ضرورة إعادة النظر في المنظومة القضائية، من خلال الخطب الملكية التي عمدت إلى إبراز خارطة الطريق لإصلاح شمولي للقضاء، خاصة مع المراجعة الدستورية المرتقبة بشأن ما يتعلق بالقضاء ما سيؤسس للمبادئ العامة ويكرس الضوابط الكلية لكل ما له صلة بميدان القضاء. من خلال إعداد النصوص القانونية العملية، سيما ما يتعلق بمراجعة النظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للقضاء والتنظيم القضائي ومعايير الولوج إلى سلك القضاء والتكوين بالمعهد العالي للقضاء، وإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لمختلف المهن القضائية ومساعدي القضاء. وأضاف الوزير أنه في إطار تفعيل التواصل والانفتاح على باقي الفاعلين في الحقل القضائي، عملت الوزارة على تكريس ثقافة التشاور والحوار من خلال لجنة إصلاح مهنة المحاماة التي بذلت جهودا سواء في ما يتعلق بتقديم مجموعة من المقترحات لتعديل جانب من قانون المحاماة وتدارس مشروع المرسوم المتعلق بإحداث مؤسسة تعنى بتكوين المحامين.وتحدث عبد السلام البقيوي، رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، في كلمته عن التجاوزات التي حققتها الجمعية منذ إنشائها سنة 1962، من أجل الرقي بمهنة المحاماة، وذكر الرئيس أن إقرار شعار المؤتمر بضرورة توفر الإرادة السياسية نابع من أن التجارب أثبتت أن الضمانات الدستورية والقانونية، رغم أهميتها من الناحية النظرية، فإن عدم تفعيلها ممن موكول إليهم ذلك، وتوقيع الجزاءات على خارقيها يجعلها مجرد واجهة دعائية، ما أدى إلى فقد ثقة الشعب في الدستور والقوانين والمؤسسات الدستورية. وعرج النقيب في كلمته على واقع الحريات الذي بدأ يتراجع، وما يشهده العالم العربي من حراك، مؤكدا أن الجمعية دأبت على تأكيد ذلك في جميع مؤتمراتها، كما أكد النقيب أنه خلال الاجتماع الاستثنائي لمكتب الجمعية تم الوقوف على العديد من النقاط التي تأتي في صدارتها أن منظومة الإصلاح شاملة ولا تقبل التجزئة، وعدم إشراك الجمعية في إبداء الرأي حول كافة مشاريع القوانين يوحي بشيء من الإقصاء، وتحديد وقت ضيق لتقديم المقترحات والملاحظات يعطي الانطباع أن استشارتها تكتسي طابعا شكليا فقط، وأن انتظار المحامين لحقهم في استيفاء الأتعاب عن المساعدة القضائية طال واستطال، الشيء الذي تعين معه الإسراع في إصدار النص التنظيمي المنصوص عليه في قانون المهنة، والتعبير عن قلق الجمعية بشأن التراجعات الخطيرة باحتكار المهنة. وتواصلت، أمس (الجمعة)، أشغال المؤتمر بافتتاح عمل اللجان الست التي ستناقش مجموعة من المواضيع من بينها الشؤون المهنية للمحامين وإصلاح القضاء. كريمة مصلي (موفدة الصباح إلى أكادير)