منتجع للسياحة الراقية يجتذب صفوة الضيوف ومجال خصب لتطور طاقات واعدة على بعد كيلومترات قليلة من الجديدة، وغير بعيد عن البيضاء، يرتمي المنتجع السياحي مازغان بين أحضان البحر وخضرة مسالك الغولف وأشجار الغابة الكثيفة التي تضفي سحرا وغموضا على المكان. فمازغان ليس رمزا من رموز السياحة الراقية، التي تضمن خدمة مميزة للزبناء داخل فضاءات ومطاعم متنوعة لأشهر المطابخ العالمية، إلى جانب فضاء للاستقبال، ومرافق الاستجمام فحسب، بل هو أيضا مجال لتجارب إنسانية ونجاحات شباب أزهر داخل تربة خصبة. عندما تمر على البوابة الرئيسية الكبيرة لمنتجع مازغان، تشعر أنك دخلت عالما مختلفا وجوا من الحميمية التي تخلط بين أصالة فضاء مغربي مع آخر مستحدثات الرقي والسياحة ذات الجودة العالية. إذ أن المنتجع الشهير تابع إلى مجموعة كريزنر الدولية الرائدة عالميا في مجال إنشاء واستغلال المركبات السياحية المندمجة والفنادق الفاخرة. وفي صلب فلسفة المجموعة، يقع هاجس الانشغال الدائم بالتفاصيل الدقيقة وبجودة الخدمات التي تمكن من إعطاء الزبناء تجربة متفردة في كل منتجع على حدة، كما يشهد على ذلك العدد اللامتناهي من الجوائز والتتويجات على نجاح المحطات السياحية التي أنشأتها هذه المجموعة المتخصصة في تقديم أجود الخدمات السياحية بدءا ب "بارادايس إيسلاند” ومرورا ب”أطلانتيس بالم دبي” وانتهاء بسلسلة الفنادق الفخمة “وان أند أونلي” التي تعد محط إعجاب في العالم بأسره.وقبل سنوات، اختارت “كريزنر” دخول تجربة جديدة لا تقل إثارة وروعة عن سابقاتها، إذ يتعلق الأمر بإغناء الساحل الأطلسي المغربي عبر إنشاء محطة سياحية استثنائية ستشكل “وجهة الأحلام” بكافة المقاييس.ولهذه الغاية أنجزت “كيرزنر” مركبا اصطيافيا فاخرا بمواصفات عالمية، مندمجا بمثالية في وسطه الطبيعي الخلاب، المشكل من الكثبان الرملية والبحيرات والحدائق الغناء والشاطئ الرائع .وتمنح هذه المحطة الفاخرة لزوارها توليفة فريدة من أنشطة الترفيه والاستجمام سواء داخل المحطة أو خارجها.وفي قلب هذا المنتجع الفاخر، ينتصب فندق فخم من فئة 5 نجوم يضم نادي خاصا مطلا على البحر وكازينو فريدا من نوعه بالمنطقة وملعبا راقيا للغولف من 18 حفرة. وتضاف إلى هذه البنيات السياحية الراقية سلسلة من المطاعم متنوعة التخصصات والحانات والصالات، وكذا ملهى ليلي وفضاءات للأطفال ومركز للتجميل واللياقة البدنية، ومركز للمؤتمرات يتميز بمرونة الاستغلال في مختلف التظاهرات واللقاءات.ولاتقل الفيلات الراقية المبثوثة حول ملعب الغولف جمالية وإثارة إذ تمنح رؤية بانورامية على المسالك الخضراء وعلى الأفق الأزرق الممتد للمحيط الأطلسي.وسيستمتع مقتنو هذه الفيلات بالانضمام إلى نخبة من المقيمين منتقاة بعناية، مع إمكانية الاختيار بكامل الحرية بين الاستفادة من الخدمات والتجهيزات التي تتوفر عليها المحطة السياحية أو الاستمتاع بكل بساطة بالسكينة وحميمية العيش في إقامة فاخرة.ويندرج المنتجع ضمن المخطط الوطني "المغرب الأزرق"، الخاص بتشجيع السياحة، ضمن المخطط الحكومي القاضي برفع نسبة السياح الأجانب بالمغرب، وكذا تشجيع السياحة الداخلية. ويعد المنتجع ثاني محطة سياحية كبرى رأت النور سنة 2009 بعد محطة السعيدية.وبلغت تكلفة الشطر الأول من "مازغان"، 3.1 ملايير درهم. ويضم هذا الشطر مركبا سياحيا فخما يمتد على 7 كيلومترات من الساحل ومرافق استجمامية وصحية وحماما تقليديا ومركزا للياقة البدنية ومركزا للندوات تفوق مساحته ألفي متر، إلى جانب 12 مطعما، ومتاجر ومسالك للعبة الغولف من فئة 18 حفرة.أما المساحة الإجمالية للمحطة السياحية، التي ستنجز على ثلاث مراحل، فتصل إلى 500 هكتار بطاقة إيوائية تبلغ 8 آلاف سرير وحجم استثمارات يقدر ب 6 مليارات من الدراهم.وأشارت ماري بياتريس لالماند، الرئيسة المديرة العامة لمنتجع مازغان، إلى أنه تم تخصيص أزيد من 12 مليون درهم لبرنامج للتكوين لفترة ما قبل افتتاح المحطة، وارتكز هذا البرنامج أساسا على التكفل بكل عامل على حدة وتلقينه قيم وثقافة المجموعة، وتوفير تكوين في مجال المعلوميات للعاملين، إضافة إلى تكوين يتعلق بالسلوكات وطرق التعامل مع زبائن المحطة بما يتفق وجودة الخدمات التي تقدمها مشاريع من هذا المستوى التي تعتمد على "إبهار" الزبون. محسن: بدأت من الصفر وحققت ذاتي في مازغان مازغان ليس منتجعا عاديا، بل هو أيضا مسرح لتجارب إنسانية، ونجاحات شباب وطموحاتهم التي وجدت في نظام المؤسسة الكبيرة أرضا خصبة للتطور والاندماج في عالم الشغل الصعب.يروي محسن، ابن الجديدة، حكايته بفخر شديد. فقد بدأ الشاب ذو 24 ربيعا مساره بموازاة انطلاق منتجع مازغان، وهو اليوم مساعد مدير بالمطعم الخاص بملاعب الغولف الذي يسمى "كلوب هاوس". "بدأت العمل مع بداية مازغان في 2009، ومن المطبخ تدرجت في السلالم والمناصب إلى أن أصبحت مساعد مدير بالمطعم.. خضعت لعدة دورات تدريبية في مختلف المطاعم داخل المنتجع حتى أصل إلى هذا المستوى».ويضيف محسن في فخر، « لقد تدرجت عبر أربع رتب في ظرف سنتين. ساعدتني إدارة المنتجع كثيرا من خلال دورات التكوين، إضافة إلى أني بذلت مجهودا كبيرا بموازاة تشجيعها وتحفيزها».وعن بداياته يقول محسن، «مباشرة بعد تخرجي من معهد التكوين في الفندقة، خضعت لمجموعة من الدورات التدريبية في أكادير ومراكش قبل الالتحاق بمازغان التي اسقررت به لأني أجده مجالا مميزا للعمل وتطوير نفسي وأدائي».ويقوم محسن في إطار عمله بعدة مهام منها الإشراف على الحجوزات وتسجيل حضور وغياب العاملين وتوفير السلع الكافية ومراقبة النظافة... «بما أني مرتبط بمسالك الغولف، فإني ملزم قبل منتصف النهار أن أعرف عدد اللاعبين والمستفيد من الملاعب كي أوفر السلع اللازمة لخدمة الزبناء بشكل راق».ويعبر محسن عن نظرته المتفائلة إلى المستقبل قائلا، «بدأت مع انطلاق المنتجع وأجريت العديد من الدورات التكوينية قبل انطلاقته الرسمية، وتدرجت في مجموعة من المناصب، التقطت خبرة الآخرين واستفدت منها، ومازال أمامي طريق طويل.. أنا أطمح في بلوغ رتب مهمة .. لقد بدأت من الصفر ووصلت اليوم إلى مراتب تجعل عائلتي فخورة بي». شـفـيـق: تـركـت دبـي مـن أجـل مـازغـان لم يبدأ مسار شفيق بوزرارة، ابن مكناس، البالغ عمره 30 سنة في مازغان، فقد حل الشاب البشوش بالجديدة قادما من دبي وبالنجاح الذي حققه هناك. إذ سبقته سمعته الطيبة وتفانيه في العمل.شفيق يقوم بمهمة مساعد المدير في العلبة الليلية «سانكتياري» (أي الملاذ). يقول، «عملت في وقت سابق في فرع الشركة بدبي وعند افتتاح مازغان طلب مني الانتقال إلى المغرب من أجل تعزيز الطاقم. لقد انطلقت فكرة النادي في دبي الذي استلهمنا منه الشكل والهندسة لكن مع تعديلات أدخلتها رفقة مديري «فريديريك بونتيل»، الذي استفدت منه كثيرا، ومن انفتاحه ودماثة أخلاقه فأنا على غرار العاملين الآخرين في النادي قريب منه ونتجادل طويلا حول أمور عديدة تخص العمل».وأضاف شفيق في حماس، «أنا أسهر على السير العادي والسلس للأمور، وأراقب تطور العمل في جميع مراحله. فللنادي حمولة لا يستهان بها تقدر ب 1100 زبون من بينهم مكان خاص بالضيوف المميزين أو «في أي بي». ويزورنا زبائن من مدن مختلفة من المغرب (مكناس وفاس وطنجة ..)، وحتى نزيد الإقبال على النادي نستضيف «دي جي» مرموقين عالميين كما ننظم حفلات موضوعاتية كان آخرها حول موضوع السيرك».ويؤكد شفيق حرص النادي على وضع الزبائن والسهر على سلامتهم وراحتهم، «لذلك أتتبع كل الأمور بنفسي على استقبال الحجز إلى العلاقات العامة، إذ لنا زبائن دائمين نعاملهم معاملة تفضيلية».ويشير الشاب المكناسي إلى إجراء بعض التغييرات، «أدخلنا تعديلات على"سانكتياري" حتى يتماشى ورغبات الزبائن المغاربة، مع مرور الوقت بدأنا نطلع على ما يريده الزبائن من برمجة موسيقية وسهرات موضوعاتية وضيوف دي جي».وينبه شفيق إلى أنه في «سانكتياري» تعمل راقصات محترفات لهن ديبلومات معترف بها عالميا «ولسن فتيات ستريبتيز كما يدعي البعض. هن راقصات معتمدات للنادي اشتغلت جلهن في دبي قبل الانتقال للعمل هنا».وحول المقارنة بين فضاءات دبي ومنتجع مازغان يقول شفيق، « لقد حملت معي تجربة وأفكار طلائعية من دبي، وأنا أفضل العمل في بلادي بعد 5 سنوات قضيتها في الغربة، اشتغلت خلالها في أكبر وأضخم الفنادق العالمية، لكن مع ذلك أفضل العمل هنا لأني في بلدي أولا، وثانيا لأني أعمل في مزغان، المنتجع المتميز، وأحسن فندق في المغرب. لقد سافرت كثيرا وأعرف عما أتحدث. فظروف العمل هنا والجو العام المميز يؤكدون أن اختياري صائب، ولو كان العكس لعدت إلى دبي. فرغم الإغراءات المالية الكبيرة هناك، الحال أفضل بكثير في منتجع مازغان. أضف إلى كل هذا أن لي الفرصة للتطور في عمل والتدرج في سلالم الارتقاء». إنجاز جمال الخنوسي