الفكاهي عبر عن سعادته بالتكريم اختارت الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين لجهة مكناس تافيلالت،أن تميز حفل افتتاح فعاليات المهرجان الوطني الثاني للسينما التربوية بمكناس، الذي احتضنه أخيرا المركب الثقافي الفقيه محمد المنوني، بالتفاتة استحسنها الجميع، والمتمثلة في تكريم الفنان المغربي عبد الرحيم التونسي، المعروف باسم عبد الرؤوف. ويأتي تكريم هذا الهرم، الذي يعتبر أحد رواد الفن الساخر على الصعيدين الوطني و العربي، تقديرا واعترافا من الجهة المنظمة بمجهوداته الكبيرة وعطاءاته الغزيرة في مجال الكوميديا والسخرية على مدى سنوات وعقود، إذ اشتهر بلباسه الفضفاض المميز وبمظهره الطفولي وحسه الهزلي، الذي يشد إليه أنظار واهتمام الكبار قبل الصغار. كما أنه اتخذ من هموم الشارع المغربي معينا ينهل منه موضوعات أعماله و"سكيتشاته" في قالب هزلي، وبأسلوبه السهل الممتنع، بل وببساطة لا تخلو من عمق. وإلى اليوم فإن عبد الرحيم التونسي ما زال وفيا لشخصية عبد الرؤوف، التي تختزل في جوهرها تاريخ الفن الفكاهي بالمغرب لمدة زمنية تربو عن نصف قرن.إلى ذلك، أوضح عبد الرؤوف أن سعادته لا توصف بخصه بالتكريم في هذا المهرجان، إذ قال "إن تشريفي بهذه الالتفاتة يعد بالنسبة إلي مصدر عز وافتخار لأنها تحمل أكثر من معنى، فتكريمي بمدينة عريقة وتاريخية من حجم وقيمة العاصمة الإسماعيلية، وبين أحضان أهلها الطيبين، هو أعظم وأحب إلى نفسي من أي تكريم حظيت به من قبل، بل ويفوق كل جوائز العالم، لسبب بسيط للغاية، وهو العلاقة الحميمية التي تربطني بها منذ سنة 1971، تاريخ تقديمي أول عمل فوق أرضها المضيافة".من جهتها، أكدت مليكة بنمنصور، الشاعرة والباحثة، في كلمة ألقتها بالمناسبة، أن الفنان عبد الرحيم التونسي يعد الوجه الذي حفر صورته في ذاكرة الجميع طيلة عقود بهية من زمن المسرح المغربي، ومدرسة عجائبية قائمة الذات، بل ومثالا حيا للعصامية الصانعة للفرح التلقائي، ما جعله ينال إعجاب الملك الراحل الحسن الثاني بفضل طريقته في فن السخرية، وتناوله للقضايا الاجتماعية بتلقائية وصدق، على حد تعبيرها.ولم تترك المتحدثة الفرصة تمر دون أن تستحضر حدثا ما زالت تذكره جيدا، أثناء مناقشتها لأطروحة لنيل دكتوراة الدولة في موضوع "خطاب السخرية في المسرح المغربي"، عندما وجه لها أحد أعضاء اللجنة ملاحظة هامة قال عنها بالحرف، "لقد تطرقت لأسماء كثيرة من المسرحيين المغاربة الذين أبدعوا في مجال السخرية والفكاهة، وكنت أنتظر ورود اسم عبد الرؤوف من بينهم، لكن مع الأسف خاب ظني، وأعتقد أنك ضيعت فرصة ثمينة على هذا الاسم، من أجل رد الاعتبار إليه نظرا لأصالة خطابه الفكاهي، ولتفرد أسلوبه البسيط والخلاق في الوقت نفسه". خليل المنوني (مـكـنـاس)