ملف عـــــــدالة

الودادية الحسنية ترفض غير القضاة في تركيبة المجلس

تساءلت عن الإضافات النوعية التي ستقدمها مؤسسات أو أفراد من خارج السلك القضائي

تقدمت الودادية الحسنية للقضاة، بشأن مراجعة الدستور في الشق المتعلق بإصلاح القضاء، بمجموعة من الاقتراحات خصت السلطة القضائية والمجلس الأعلى للقضاء والهيأة الاستشارية، وأكدت في الورقة التي قدمتها إلى اللجنة المكلفة بتعديل الدستور أنه لتحقيق سلطة قضائية مستقلة، لابد من دسترة الضمانات المحققة لهذا الاستقلال، و الرفع من النجاعة القضائية، والانفراد بالبت في النزاعات القضائية، وترسيخ دولة الحق والمؤسسات، في إطار فصل ظاهر ومتوازن بين السلط، وهذا لا يتأتى  حسب الودادية إلا بقضاء قوي كفؤ نزيه ومستقل، قادر على إصدار أحكام ناطقة بالعدل و الإنصاف و قوة التنفيذ. واعتبرت الورقة  أنه لتحقيق هذه الغايات يتعين أن تطول التعديلات مفهوم السلطة القضائية، ومؤسسة المجلس الأعلى للقضاء، على أن تنعكس على النصوص التنظيمية المتجلية في النظام الأساسي للسلطة القضائية والتنظيم القضائي للملكة والمسطرتين المدنية والجنائية وباقي النصوص القانونية الأخرى.
وبشأن السلطة القضائية أكدت  الودادية الحسنية للقضاة ضرورة التنصيص دستوريا على تسمية القضاء” السلطة القضائية”؛ وبالموازاة مع وجود رئيس للسلطة التشريعية في شخص رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، ووجود رئيس للسلطة التنفيذية في شخص الوزير الأول. كذلك لابد من رئيس للسلطة القضائية، إذ اقترحت أن يكون هو الرئيس الأول للمجلس الأعلى أسوة بما هو مضمن بأغلب الأنظمة الديمقراطية، على اعتبار أنه لا يمكن تصور شخصية قضائية أخرى تتبوأ هذا المنصب و هي أقل منه درجة. ولتحقيق استقلالية كاملة لقضاء النيابة العامة، وتحديد الجهة المسؤولة عن متابعة المخالفين للقانون، اقترحت إسناد رئاسة مؤسسة النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، وأن تتم استبدال تسمية النظام الأساسي لرجال القضاء ب “النظام الأساسي للسلطة القضائية” الذي سيتولى حقوق والتزامات القضاة، وبيان كيفية تعيينهم وترقيتهم وتأديبهم وإحالتهم على التقاعد، ويحدد معايير توليهم مختلف المسؤوليات، وكل ما يتعلق بمسارهم المهني.
وعن تركيبة المجلس الأعلى للقضاء التي هي مثار نقاش مجموعة من الفاعلين، ترى الودادية أنه لتحقيق أكبر قدر من الشفافية يجب أن تستمر الرئاسة لجلالة الملك باعتباره أمير المؤمنين الضامن الأكبر لاستقلال السلطة القضائية، وأن تسند النيابة عن الرئيس إلى رئيس المجلس الأعلى الأسمى درجة في السلك القضائي. وعن العضوية داخل المجلس ترى الودادية أن يكون هناك أعضاء بقوة القانون ممثلين في الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى حتى تضمن تمثيلية كاملة لقضاة النيابة العامة، .
ورئيس الغرفة المدنية الأولى، الذي عادة ما يكون هو قيدوم قضاة المملكة و قضاة المجلس الأعلى، ويمثل هؤلاء الأخيرين بهذه المؤسسة الدستورية، أما الأعضاء المنتخبون فترى الودادية أن يرفع عددهم إلى ثمانية، خمسة قضاة يمثلون محاكم أول درجة، ينتخبون بالاقتراع العام المباشر من بينهم قاضية تنتخب وفق قانون خاص، وثلاثة قضاة يمثلون محاكم الدرجة الثانية ينتخبون بالاقتراع العام المباشر بينهم قاضية تنتخب وفق قانون خاص.
واعتبرت الودادية في مقترحاتها أنه يجب توفير مقر خاص بالمجلس الأعلى للقضاء، وتخويله الاستقلال المالي و الإداري، وانفراده لوحده بتدبير شؤون القضاة من ولوجهم المعهد العالي للقضاء لغاية إحالتهم على التقاعد، مع وجوب انتظام دوراته، ومنحه إمكانية الإشراف على مبارة الولوج للمعهد العالي للقضاء، والإشراف على تكوين القضاة في جميع المراحل، وأن يسهر على التقيد بمدونة القيم القضائية، وإقرار جزاءات على الإخلال بها، وأن يلحق به قسم القضاة ومصلحة التفتيش القضائي.
كما ترى ضرورة مراجعة ” النظام الداخلي بشأن منهجية عمل المجلس الأعلى للقضاء” بما يتلاءم مع التعديلات الدستورية المقترحة. وأن يعهد لأمانة المجلس الأعلى للقضاء تهييء موازنة سنوية مستقلة وشاملة للاعتمادات الخاصة بالسلطة القضائية، وإعداد تقرير سنوي لتقييم عمل المحاكم يعرض على جلالة الملك.
وانطلاقا من المبدأ الذي يجمع عليه قضاة المملكة، وهو عدم جواز ولوج أي كان “مؤسسات أو أفراد”  مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء، على اعتبار  أن  المهام القضائية للمجلس الأعلى للقضاء، المنحصرة في تعيين القضاة وترقيتهم، وإسناد المسؤولية إليهم وتأديبهم ثم إحالتهم على التقاعد؛ يطرح السؤال حول الإضافات النوعية التي ستقدمها مؤسسات أو أفراد من خارج السلك القضائي، لما سيقررون في تلك المهام في غياب إلمامهم بمتطلبات المهنة وعدم عيشهم معاناة أفرادها، وأن إدخال جهات من خارج السلك القضائي للمجلس الأعلى للقضاء، يوحي بالحجر على القضاة ودونيتهم ووسمهم بعدم القدرة على تدبير شؤونهم، وهو أمر خطير على العمل القضائي برمته، إذ سيعمق تلك النظرة السلبية التي رسمها البعض على القضاء، وهو ما لن يحقق استرجاع ثقة المتقاضين.
وعلى سبيل الاحتياط، ترى الودادية أنه  يمكن تفعيل الاقتراح الملكي بمناسبة ثورة الملك و الشعب لسنة 2009، والذي “أبان فيه جلالته عزمه على إيجاد هيأة استشارية قارة، تعددية و تمثيلية، تتيح للقضاء الانفتاح على محيطه، و تشكل إطارا مؤسسيا للتفكير وتبادل الخبرات بشأن القضايا ذات الصلة بالعدالة، وذلك في احترام لصلاحيات المؤسسات الدستورية واستقلال السلطة القضائية، وتقترح تسميتها “الهيأة الاستشارية لتدبير العدالة”  التي تهتم بتحديد الخطوط العريضة للسياسة القضائية لجميع مكونات المهن القضائية”.

ك.م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق