إنزالات العدل والإحسان و20 فبراير تواجه بالعنف والإيقافات كان الحضور اللافت لجماعة العدل والإحسان في تظاهرة 20 فبراير بمنطقة اسباتة بالدار البيضاء أول أمس (الأحد)، عنوانا بارزا لصيف ساخن مرتقب في صراع الجماعة مع الدولة. ويبدو أن فصول المواجهة تحكمها أجندة إخراج لجنة المنوني للدستور الجديد إلى حيز الوجود، وبالتالي فإن اللعب على الوقت من قبل الطرفين يبقى أساسيا، فالدولة تهدف إلى زيادة عزلة العدل والإحسان الذين تستهدفهم أكثر من شباب 20 فبراير، والعدليون يصرون على استغلال "اللحظة التاريخية" المتاحة لهم لمقاومة هذه العزلة من خلال توسيع رقعة الاحتجاجات وتحويلها إلى اعتصامات. شد الحبل بين جماعة ياسين والدولة كشفت عنها ملاحقات الأمن للمحتجين في مسيرة 22 ماي بالبيضاء وتركيز العدليين على المساجد في التعبئة بدت المؤشرات الأولى لهذا "النزال" بين الطرفين في مسيرة 22 ماي بالدار البيضاء، والتي تحولت إلى رقعة لمطاردات الأمن لنشطاء الجماعة بين الأحياء.الجديد في خطة العدليين هو الاعتماد على المساجد في التعبئة والاستعداد للخروج للتظاهر، إذ كان مسجد "الحسنى" قرب شارع القدس مجالا لتعبئة أنصار الجماعة بمن فيهم النساء للخروج جماعة إلى الشارع العام، وحملت معها أول مؤشرات توزيع أدوار بين أنصار الجماعة وشباب حركة 20 فبراير الذين فضل بعضهم الخروج من شارع ادريس الحارثي والالتقاء مع شباب العدل والإحسان في نقطة انطلاق المسيرة بين شارعي القدس وشارع "الشجر".الساعة تشير إلى الخامسة والنصف. حضور أمني لافت في جميع الأماكن المحيطة بشارع القدس وشارع ادريس الحارثي وشارع 6 نونبر، وحركة السير لم تتوقف رغم أن وضع الأمن لحواجز ساهم في عرقلتها قليلا، استعدادا لمواجهة أمنية مع فصيل العدل والإحسان وفئة قليلة من شباب حركة 20 فبراير، وكان الكل متأهبا لتبعات قرار المنع من التظاهر الذي توصلوا به عشية تنظيم مسيرة 22 ماي.غابت اللافتات وحضرت الشعارات العادية، والسبب أن رجال الأمن حرصوا على منع التظاهرة بأي ثمن ما جعلهم يصادرون اللافتات والصور أثناء التدخل الأمني لفض المسيرة الاحتجاجية.محيط مسجد "الحسنى" كان مطوقا بسيارات الأمن من كل اتجاه، إذ تسربت معلومات لأجهزة الأمن مفادها أن عدليين يستعدون للخروج جماعة من المسجد، ما جعل الأمن يقيم جدارا بشريا قرب مدخل المسجد لتبدأ أولى المناوشات بين العدليين ورجال الأمن، لما أصروا على تجاوز الجدار البشري للشرطة والالتحاق بشباب حركة 20 فبراير وباقي أتباعهم بشارع إدريس الحارثي.أدى التدافع بين قوات الأمن العمومية والمتظاهرين إلى احتكاكات انتهت إلى سقوط البعض أرضا وتعنيفهم من قبل بعض رجال الأمن، وفرار البعض الآخر للاتحاق بنقطة انطلاق المسيرة التي لم يكتب لها أن تمر في أجواء عادية بسبب إصرار الأمن على منعها، من خلال تفريق المتظاهرين ما أدى إلى تحولها إلى مطاردات بين الأزقة لعدد من المتظاهرين وعرقلة حركة السير وتحول المنطقة إلى مشهد مثير لملاحقة رجال الأمن للمتظاهرين العدليين على وجه الخصوص، والذين كانوا يرددون شعارات "سلمية سلمية لا زرواطة لا جنوية" و "الله أكبر" و"المخزن مالك مغلوع"...إلا أن النقطة التي أفاضت الكأس تمثلت في توسع رقعة الاحتجاجات إلى مختلف أزقة اسباتة، ما جعل الأمن يجد صعوبة في تفكيكها، إلى درجة أن المتظاهرين كانوا يتعاملون ب"احترافية" غير مسبوقة مع مطاردات الأمن من خلال جر قواته إلى الأزقة الضيقة، والحرص على أن يطول التدخل الأمني المارة والمواطنين الذين كانوا يتابعون مشاهد المطاردات الأمنية من شرفات المنزال والأسطح والمقاهي باهتمام كبير، وكانت خطة المتظاهرين تكمن في التركيز على الشعارات الاجتماعية لجلب تعاطف قاطني حي اسباتة مع توسيع رقعة المواجهة لتطول أكبر عدد من الأحياء حتى ترتبك قوات الأمن، ما اضطر الأخيرة إلى استخدام القوة في تفريق المتظاهرين والحرص على إبعاد المواطنين ما أمكن لعزل المحتجين وإيقاف فئة منهم. رشيد باحة 90 مصابا و43 موقوفا في مسيرة البيضاء شباب 20 فبراير مصرون على الخروج إلى الشارع الأحد المقبل رغم المنع كشف مصدر مسؤول داخل تنسيقية الدار البيضاء لحركة 20 فبراير أن التدخل الأمني ليوم أول أمس (الأحد) خلف حسب حصيلة أولية إصابة 90 متظاهرا بينهم نساء وأطفال، وأضاف خلال ندوة صحافية عقدتها الحركة بمقر اليسار الاشتراكي الموحد أن قوات الأمن أوقفت 43 متظاهرا من المحتجين وزعوا على مقر الأمن الإقليمي للحي الحسني والدائرة الرابعة لأمن ابن مسيك، قبل أن يتم إطلاق سراحهم بعد الاستماع إليهم. وأوضح المصدر ذاته أن الإصابات التي سجلت خلال التدخل الأمني بشارع إدريس الحارثي بمقاطعة سباتة توزعت بين إصابة 6 أشخاص بكسور في اليد وشخصين بكسور في الرجل، مضيفا أن قوات الأمن قامت كذلك خلال التدخل الذي وصفه بالعنيف بحجز مجموعة من الأدوات والممتلكات الخاصة بأعضاء الحركة كآلات التصوير وأجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة وغيرها من الأجهزة الخاصة بلجنة الإعلام التابعة للحركة. وبخصوص تفاصيل ما حدث أكد المصدر ذاته أن سلطات البيضاء عمدت قبل الموعد المحدد للمسيرة إلى تطويق جميع الشوارع المؤدية لشارع إدريس الحارثي بمقاطعة سباتة، كما أغلقت جميع المحلات التجارية والمقاهي وحذرت السكان من فتح الأبواب والنوافذ، مشددا على أن حملة لتشتيت صفوف أعضاء حركة 20 فبراير بدأت قبل موعد المسيرة بحوالي نصف ساعة عن طريق تدخلات عنيفة في حق المتظاهرين استنكرها المواطنون من سكان المنطقة الذين فتح بعضهم أبواب منازلهم للمصابين من المحتجين.وأكد المصدر ذاته أنه لو لم تكن قناعات حركة 20 فبراير سلمية لحدثت مشاكل كبيرة خلال مسيرة شارع إدريس الحارثي بالدار البيضاء، مضيفا أن الدولة تريد أن يواجهها المتظاهرون بعنف، لكي تجد التبريرات المناسبة للتدخل، لكن أعضاء الحركة سيستمرون في احتجاجاتهم السلمية رغم الاستفزاز.وأشار المصدر ذاته إلى أن تنسيقية الدار البيضاء ستنظم الأحد المقبل مسيرة سلمية مقرونة باعتصام إنذاري لمدة خمس ساعات، معتبرا أن الحركة مصرة على تطبيق برنامجها النضالي الذي سطرته رغم المنع الذي يمكن أن تصدره سلطات المدينة، ستدرس السياق المناسب للتعامل مع ما حصل أول أمس (الأحد) وستدرس الزمان والمكان المناسبين للرد.وأشار المصدر ذاته إلى أن هناك تنسيقا بين مختلف تنسيقيات الحركة على الصعيد الوطني، وهو ما جسدته مسيرات أول أمس (الأحد) التي ووجهت بقمع شديد من الأجهزة الأمنية، وأضاف أن حركة 20 فبراير بدأها الشباب، وهم من سيتحكم في توقيت نهايتها وليس أي طرف آخر غيرهم، مهما امتلك من قوة، لأنها غير مرتبطة بالأجندة الرسمية للدولة التي ستطرح التعديلات الدستورية على التصويت نهاية يونيو المقبل، بل توقف الحركة مرتبط بتحقيق المطالب التي قامت من أجلها.وعرفت الندوة الصحافية التي عقدتها لجنة الإعلام التابعة لحركة 20 فبراير تقديم شهادات بعض المصابين في التدخل الأمني، الذين ركزوا على قوة التدخل وعدم تفريقه بين المتظاهرين من النساء والأطفال. وانتقدت الشهادات المقدمة أداء أطباء المستعجلات التي تلقوا العلاج بها الذين رفضوا تسليمهم شهادات طبية، بناء على تعليمات أمنية، كما انتقدت تماطلهم في تقديم العلاجات الضرورية للمصابين. إسماعيل روحي