تكتيك أمني وتكتيك مضاد قادته العدل والإحسان أسفرا عن إصابات وإيقافات الساعة تشير إلى الخامسة من مساء يوم أمس (الأحد)، الحركة بشارع ادريس الحارثي، أو شارع الشجر كما يحلو لسكان المنطقة تسميته، تبدو غير عادية، سيارات الشرطة والقوات المساعدة تجوب الشارع جيئة وذهابا، ورجال قوات حفظ النظام مرابطون في الأزقة المتفرعة عن الشارع الذي من المنتظر أن يشهد "مواجهات" بين أعضاء حركة 20 فبراير وقوات الأمن، في حال ما إذا أصرت الأولى على تنفيذ وقفة غير مرخص لها.الانطلاقة ستكون، حسب ما علمت عناصر الأمن، من مسجد بملتقى شارع ادريس الحارثي ومحمد السادس، غير أن تعليمات أعطيت في آخر لحظة من غرفة قيادة العدل والإحسان، التي كان حضورها لافتا، اقتضت تغيير الخطة والخروج عبر مجموعات متفرقة مباشرة بعد صلاة العصر.حالة استنفار شهدها الشارع بعد ظهور هذا المعطى الاستراتيجي الذي باغت العناصر الأمنية، ارتفعت درجة المكالمات الهاتفية وعلى الفور توصلت عناصر قوات حفظ النظام ببرقيات سريعة، تطلب منها تعزيز وجودها في مجموعة من الأزقة التي انطلقت بها الشرارة الأولى للوقفة الساخنة.استرجعت قوات حفظ النظام توازنها واستعادت السيطرة على شارع الشجر من جديد بعد أن تمكن بعض أعضاء الحركة من التجمع في قلبه مرددين شعارات تعبر عن سلمية الوقفة ومطالبين بإبعاد قوات حفظ النظام، قبل أن يكون الرد هجوما قويا على المحتجين خلف وراءه بعض الضحايا الذين سقطوا بعد أن تلقوا ضربات بالعصي أو ركلا بالأرجل.أعادت قوات حفظ الأمن السيطرة على شارع "الشجر" بعد أن انتشرت أعداد كبيرة منها كانت مرابطة قرب سوق الجملة، أحس أعضاء حركة 20 فبراير الذين ذابوا وسط جماعة العدل والإحسان، أن المواجهة المباشرة لن تكون في صالحهم، وأبلغوا قيادة العمليات بالمستجد فتلقوا تعليمات بالتفرق إلى مجموعات، عين لكل واحد منها قائد أو قائدان وانتشرت عبر الأزقة المتفرعة عن الشارع.تشتتت جهود رجال الأمن واضطرت الخطة الجديدة عناصره إلى وضع خطة مواتية حتى يتسنى لهم تفكيك الوقفة، فتوزعوا بدورهم إلى مجموعة كانت تنطلق دفعة واحدة من أجل تفريق المتجمعين الذين غالبا ما كانوا ينجحون في الهرب، وهي خطة كانت متعمدة من قبل قوات حفظ النظام التي تلقت معلومات بعدم ضرب المحتجين إلا عند الضرورة وبشكل غير مبرح.استمرت المطاردة حوالي ساعة وعشرين دقيقة، جاب خلالها أعضاء العدل والإحسان حي اسباتة "زنقة زنقة" وطاردتهم عناصر قوات حفظ النظام حتى داخل بعض الأزقة الضيقة التي حولها أعضاء في الجماعة إلى ساحات لنشر دعوة الجماعة، إذ كان بعضهم يستغل الفرصة ليطلب من السكان معاينة "حقيقة المخزن" ويسرد قائمة طويلة من معاناة المغاربة بدءا بالتعليم ومرورا بالصحة وانتهاء بالرواتب الضعيفة، قبل أن يطلق ساقيه للريح بعد أن يعاين صقرا أو أحد أفراد القوات المساعدة يتجه صوبه.بذلت عناصر قوات حفظ النظام مجهودا كبيرا في تعقب المتجمهرين، وبين الفينة والأخرى كانت مجموعة منهم تتراجع إلى الوراء لالتقاط الأنفاس لتعوضها مجموعة أخرى، قبل أن تتوصل عناصر الأمن ببرقية سريعة طلب منهم من خلالها إيقاف بعض المتجمهرين من أجل تخويف الآخرين فكانت الحصيلة عشرات الإيقافات، قبل أن تقرر عناصر جماعة العدل والإحسان الانسحاب من ساحة المعركة، تاركة أمر فض الجموع لعناصر قوات حفظ النظام وبعض أعضاء حركة 20 فبراير الذين ظهر بعضهم وهو يستعطف "المتفرجين"، الذين كان عددهم أكبر بعشرات المرات من الداعين إلى الوقفة، من أجل العودة إلى منازلهم. انتهى شوط من "المعركة" غير أن "الحرب" ما تزال مستمرة، خصوصا أن الوقفة انتهت بدعوة إلى التجمهر يوم الأحد المقبل بساحة النصر قرب درب عمر، ليعود أعضاء قوات حفظ النظام وعناصر العدل والإحسان إلى ثكناتهم في انتظار الجولة المقبلة. الصديق بوكزول