فتيات يحملن دون أن يفقدن بكاراتهن قالت سعاد الطاووسي مساعدة اجتماعية إن أهم سبب لهجر الفتيات عائلاتهن والفرار باتجاه وجهة مجهولة يعود إلى البكارة. وأضافت المساعدة الاجتماعية التي تعمل مع الأمهات العازبات ومع فتيات يلتحقن ببعض المراكز الاجتماعية، إنه بمجرد أن تعلم الفتاة أنها فقدت بكارتها في ظروف معينة، أو أنها لا تتوفر عليها أصلا، تتخذ قرارا فوريا بترك بيت أسرتها، "تحمل المشكل بعيدا عن أسرتها، ولا تجرأ على طرح الموضوع على والديها، بل تفضل الهرب حتى لا تكون بينهم أي مواجهة، وهذا طبيعي لأنها تتقلى في طفولتها تربية متمحورة حول غشاء البكارة، إذ تحرص الأم على أن تربيها على أن هذا الغشاء يعادل الكرامة والشرف، وإذا فقدت الفتاة هذا الغشاء قبل الزواج معنى ذلك أن لا كرامة ولا شرف لها". وهو سبب كاف يجعل هؤلاء الفتيات يقتنعن أنهن خسرن كرامتهن، وبالتالي يمكنهن الاستسلام لأي مصير يصادفهن، "حين نبحث، في إطار عملنا مع هذه الشريحة، عن الأسباب التي تدفع هؤلاء الفتيات إلى الخروج إلى الشارع، نجد عند أغلبهن إجابة موحدة وهي "ذاك الشي اللي تايخافو عليه الناس أنا ما عنديش"، وهذه إجابة نابعة من جذور تربيتهن، فبالنسبة إليهن المصير يحدد بالبكارة، إما أن تصبح الفتاة معززة مكرمة لأنها حافظت على هذا الغشاء، وإما لا مستقبل لها مادامت خسرته قبل الزواج، حتى لو كان ذلك في حادث أو أنها ولدت أصلا بدون بكارة". وقالت الطاووسي إن 5 في المائة من الفتيات يولدن بدون غشاء بكارة، لكن لأن المجتمع يلخص كرامة المرأة في هذه الغشاء فإن هؤلاء الفتيات يتعرضن إلى العنف النفسي والجسدي بسبب عدم توفرهن على غشاء بكارة. وحكت سعاد الطاووسي أن الفتاة تتلقى المعاملة نفسها من الشباب المغاربة كيفما كان مستواهم الثقافي، "لدينا حالات من كل الشرائح الاجتماعية، تلقين المعاملة نفسها من الرجل الأمي والمتعلم، فمثلا هناك حالة شابة ربطت علاقة بشاب مستواه التعليمي متدن جدا، وحين فكرا في الارتباط الرسمي صارحته الشابة أنها فقدت غشاء بكارتها في ظروف ما، فرد عليها الشاب: واش انا جزار تنقلب على الدم؟ معبرا عن تفهمه، قبل أن يغوي الفتاة بمرافقته مادام سيصبحان قريبا زوجين، إذ ما أن علم أنها لا تتوفر على غشاء بكارة حتى استباح جسدها ونتج عن علاقتهما الجنسية حمل". وزادت سعاد الطاووسي أنها زارت بصفتها مساعدة اجتماعية الشاب وتحدثت إليها بشأن نسب الرضيع الناتج عن هذه العلاقة فلخص أسباب رفضه في "لقيتها ماشي بنت"، وهو الجواب الذي لا يختلف مع رد شاب آخر صنفته سعاد في الطبقة المثقفة، "حالة شابة أخرى ربطت علاقة مع شاب له مستوى دراسي عال، وله وعي ثقافي لا يستهان به، وكان الشاب يعرف صديقته جيدا، على مستوى السلوك والأخلاق، وربما كانا يخططان معا للزواج، لكن ما أن مارسا الجنس حتى اكتشفا معا أنها لا تتوفر على غشاء بكارة، فصدمت الفتاة بهذا الواقع، قبل أن يشرح لها هو نفسه أن هناك عدة أنواع للبكارة وأن هناك حالات نساء لا يتوفرن أصلا على هذا الغشاء، فاطمأنت الفتاة بما أن شريك حياتها المستقبلي هو نفسه من أخبرها عن أنواع البكارة، وأنه لا يابه إن كانت تتوفر عليها أم لا، لكنه ما أن نتج عن علاقتهما الجنسية حمل، حتى أزال قناع التفهم والوعي، وأظهر حقيقة أخرى، إذ قال لها إنه لا يمكنه الزواج بها أو الاعتراف بالجنين بعد ولادته لأنها لا تتوفر على بكارة، وهذا هو الرد الذي تلقيته منه شخصيا بعد لقائي به في محاولة لوضع حد للمشكل الاجتماعي، إذ قال لي بالحرف: لقيتها مرا ماشي بنت، ما يمكنش ليا نتزوجها ولا نعترف بولدها". لتخلص إلى أن كل الآباء البيولوجيين للرضع الذين ولدوا نتيجة علاقات بين شباب وشابات خارج مؤسسة الزواج، يؤكدون أنهم لا يمكن أن يتزوجوا أو يعترفوا بنسب أبنائهم ماداموا لم يكونوا هم أنفسهم من افتض بكارة هؤلاء الأمهات العازبات. وهي الفكرة نفسها التي تؤمن بها حتى هذه الشريحة، تقول المساعدة الاجتماعية نفسها، إذ أن هناك حالات فتيات يحملن دون أن يكن قد خسرن بكاراتهن، "عندما يقبلن على الوضع يطلبن الولادة دون خسارة بكارتهن، فالمشكل كله متمحور بالنسبة إليهن في البكارة، إذ تستعطف بعضهن المساعدات الاجتماعيات لإيجاد طريقة للولادة لا تضطر فيها هذه الأم إلى خسارة غشاء بكارتها، متجاهلات أن المشكل الحقيقي يكمن في المولود ونسبه". ضحى زين الدين