اللصوص يسممون الكلاب والدواجن مستغلين تشتت الأسر وعزلتها وعجز السلطات عاد شبح الخوف يخيم على القرويين بالجماعات القروية التابعة لإقليم ابن سليمان بعد انتشار رقعة نشاط العصابات المتخصصة في سرقة المواشي، وزاد قلق الفلاحين و مربي الماشية، الذين نظموا مسيرات ووقفات احتجاجية تنديدا بالانفلات الأمني الذي يضرب المنطقة، وانتقل بعضهم على متن شاحنات وعربات مجرورة بالدواب والجرارات إلى مقر عمالة ابن سليمان لطلب تدخل العامل. علمت الصباح أن عمليات السطو تقع يوميا بعدة مناطق بعيدة عن تغطية الدرك الملكي، مستغلة التشتت السكاني وعزلة الأسر، وصعوبة المسالك. فقد تعرضت العديد من الإسطبلات للسرقة ليلا من طرف عصابات مختلفة، كما سرقت مواش كثيرة كانت ترعى في الخلاء أو الغابة. واتخذت العصابات أساليب مختلفة في إنجاز عملياتها، إما بالسطو المباشر، وباستعمال أسلحة بيضاء، أو بالتسلل ليلا وتسميم كلاب الحراسة باستعمال اللحوم الحمراء أو سمك السردين، وهو ما أدى إلى نفوق كلاب الحراس والدواجن والقطط. ويختار اللصوص فترات مدروسة، إذ يتسللون إلى الإسطبلات ويسرقون ما استطاعوا من رؤوس الغنم والبقر. ويقوم بعضهم بصباغة الأبقار وعرضها في الأسواق الإقليمية أو الجوار.وكان آخر ضحايا العصابات فلاح من دوار أولاد العالي بجماعة أولاد يحيى لوطا الذي سرق اللصوص منه سبع بقرات، قبل أن يتعذر عليهم نقلها كلها، فتركوا خمس بقرات واكتفوا ببقرتين فقط. كما فشلت في نفس ليلة الثلاثاء/ الاربعاء عملية سطو ثانية على فلاح بالجوار، إذ تنبه إلى وجود اللصوص بعد أن قتلوا كلاب الحراسة. وعبر العديد من سكان الجماعات القروية بالشراط والمنصورية و الفضالات ومليلة وموالين الغابة وعين تيزغة واولاد علي الطوالع واولاد يحى لوطا وبئر النصر وسيدي بطاش ...، عن قلقهم من النقص الحاصل في الموارد الأمنية بالمنطقة، إذ أن عدد عناصر الدرك الملكي بالإقليم غير كاف لضمان حماية الفلاحين من العصابات، كما طالبوا بإحداث فرق أمنية خاصة بالترصد لهذه العصابات. ورغم أن السلطات المحلية بعدة قيادات ومقاطعات شكلت فرقا مكونة من أفراد من القوات المساعدة وأعوان السلطة يترأسهم قائد أو خليفته،يقومون بدوريات ببعض المناطق، فإن عمليات السطو ظلت مستمرة، ما جعل القرويين يشكلون فرقا للحراسة مسلحين ببنادق القنص والعصي والسكاكين من أجل التصدي لهذه العصابات.وتحدثت مصادر عن وجود لصوص من داخل وخارج الإقليم، بعضهم معروف الهوية لدى السكان، لكن الدرك القضائي بالمنطقة لا يملك الحجج والقرائن لإدانته، فيما تحدث آخرون عن لصوص يهددون السكان في حالة الإبلاغ عن هويتهم. ورغم ارتياح بعضهم بعد اعتقال بعض الرؤوس المدبرة لعمليات السطو والحكم عليهم بمدد حبسية متفاوتة القرويين، لكن ما أقلقهم هو تمكن العديد من السارقين من الإفلات من قبضة العدالة، إما لنقص في الأدلة أو لعدم الاهتداء إلى هويتهم الحقيقية، وهو ما جعل الفلاحين يخشون عودتهم إلى السطو على مواشيهم التي هي رأس مالهم، بعد تواضع فلاحتهم. وأكد مصدر أمني أن الأبحاث الدقيقة التي أجرتها عناصر الدرك القضائي بسرية الدرك الملكي بابن سليمان، خلصت إلى وجود شبكات من خارج الإقليم توظف بعض السارقين المحليين، لكي يبقى أعضاؤها في مأمن من العدالة. وعلمت الصباح أن عبد المجيد العلالي عامل عمالة ابن سليمان هو من تدخل أخيرا من أجل فتح مركز للدرك الملكي بقيادة الفضالات، بعد أن ظل المركز مغلقا منذ سنوات لعدم توفر موارد بشرية أمنية. وأشار بعض الفلاحين من الجماعات المذكورة أن سرقات عديدة تمت خلال الأشهر الأخيرة، وأن اللصوص يستعينون بسيارات النقل السري التي استغربوا كيف بإمكان سائقيها المرور عبر الطرقات العمومية دون تفتيشهم واعتقالهم. وأكدوا أن هناك بعض الأشخاص الغرباء يقتنصون فرصة نوم الراعي أو سهو أصحاب المنزل ليصطحبوا معهم رأسا من الغنم أو الماعز يسهل نقله عبر السيارة أو العربة، كما أن العشوائية التي تسود أسواق المواشي والمجازر بإقليم ابن سليمان وأقاليـــــم الجوار، تسهــــل على العصابات تسويق مسروقاتها دون أن ينتبه أحد. بوشعيب حمراوي (ابن سليمان)