الصباح الـتـربـوي

أنشطة لتحسين الحياة المدرسية بمؤسسات ابن سليمان

يسير ركب الحياة المدرسية بنيابة التعليم بابن سليمان باجتهادات وإبداعات مجموعة من الأطر الإدارية والتربوية الذين يقاومون الأجواء الداخلية للمؤسسات، والتي تخنقها الرتابة، ويحبطها الملل، بسبب انعدام حصص خاصة بالأنشطة الموازية، وعدم توفر بعض المؤسسات على قاعات لممارستها، وكذا بسبب قلة الموارد البشرية وثقل المقررات التعليمية على التلاميذ وطولها على المدرسين.

ورغم الإكراهات الكثيرة والمختلفة، فإن المشرفين على قطاع تحسين الحياة المدرسية تمكنوا خلال الموسم الدراسي الجاري من تفعيل مجموعة من الأنشطة الخاصة بالتلاميذ والمدرسين، منها ما يدخل في إطار المخطط الاستعجلالي، ومنها ما يعتبر إنجازا  وإبداعا خاصا بالنيابة.
وذكر مسؤول بالنيابة إلى أنه تكفي الإشارة إلى تمكن فرقة موسيقية بإعدادية زياد من الحصول على الرتبة الأولى وطنيا، وخلق 365 ناديا جمع بين ما هو صحي ورياضي وثقافي وفني وتراثي وبيئي، وهو رقم فاق الرقم المطلوب بنسبة 217 في المائة، دون الحديث في عمق أنشطة أخرى، شملت تنظيم دورات تكوينية للمدرسين والمتمدرسين في مجالات مختلفة، وأنشطة بيئية منظمة بتنسيق مع فرع جمعية علوم الحياة والأرض، ومباراة الصحافيين الشباب ومسابقات أحسن ناد وأحسن مشروع مؤسسة، وأحسن قارئ وأحسن ناد للقراءة وغرس شجرة التلميذ المتفوق، وأنشطة رياضية شملت مختلف الرياضات الفردية والجماعية.
أنشطة كثيرة ومختلفة قال عنها أحد المدرسين المهووسين بتنشيط  المؤسسات التعليمية بابن سليمان، إنها قليلة، مقارنة مع ما يمكن أن تفرزه عقول التلاميذ والأطر الإدارية والتربوية، موضحا أن الأندية الخاصة بالأنشطة الموازية، توقظ داخل التلاميذ والمدرسين هواجس الإبداع والخلق في مجالات مختلفة (المسرح، الغناء، الرسم، الشعر، الزجل، النحت، الندوات، موائد مستديرة لمناقشة ظواهر مضرة بالتعليم،…)، وتزيد في تحسين حياتهم المدرسية، وغيابها يؤدي حتما إلى تعثر الدراسة وقلة أو انعدام التواصل الإيجابي بين كل مكونات المدرسة.
وأضاف أن تحسين الحياة المدرسية، يوجب التفكير كذلك في توفير قاعات للاستماع إلى مشاكل وهموم فئة عريضة من التلاميذ والتلميذات، الذين يعانون في صمت وسرية من ظروف نفسية واجتماعية قاسية، وتوفير مراكز صحية داخل المؤسسات التعليمية يحجون إليها كلما أصابهم مكروه، وتبرز لهم مدى الاهتمام الموكل إليهم، وتمنحهم الثقة في المستقبل وتحفزهم على التحصيل، موضحا أن بعض المؤسسات تلجها يوميا حوالي 25 ألف شخص بين مدرسين وتلاميذ وأطر إدارية وأعوان، وأن تلك المؤسسات شبيهة بحي سكني يتوجب الاهتمام بكل حاجياتها، مبرزا أنه  في ظل جفاء بعض المقررات التعليمية وكثافتها وعدم ملاءمتها مع التوزيع الزمني السنوي… تبقى اجتهادات المبدعين والكفاءات عديمة الفائدة.
وذهب بعض التلاميذ  في تصريحات متفرقة للصباح إلى الحديث عن ما وصفوه بقطار  المخطط الاستعجالي الذي يسير عكس طموحاتهم. موضحين أنهم لا يتمكنون من توفير الوقت الكافي والحجرات اللازمة لإبراز مواهبهم والمساهمة في تحسين الحياة المدرسية، خصوصا فئة تلاميذ الثانوي التأهيلي الذين يطمحون إلى  تحقيق مستوى ثقافي وتعليمي يمكنهم  من مستقبل يقيهم من الضياع والانحراف، ويضمن لهم فرصة الانخراط المسؤول في البناء والتنمية داخل بلد مازال يبحث عن مسار صحيح.
وعاد بعض المدرسين بأرشيف ذاكرتهم إلى تلك الأجواء الاحتفالية التي كانت تعيشها المؤسسات التعليمية استعدادا للاحتفاء بيوم ثالث مارس من كل سنة، والذي كان يوازي الاحتفاء بذكرى عيد عرش الملك الراحل الحسن الثاني.
قالوا بأصوات تملؤها الحسرة والألم، إن التلاميذ كانوا يعيشون رفقة الأطر التربوية والإدارية فترات من الإبداع والتواصل الروحي، وإن الإعداد لتلك الذكرى، منح تلك الأجيال الثقة في مؤسساتهم التعليمية التي كانت تزودهم بكل ما هو ثقافي إلى جانب تعليمهم المدرسي. وأكدوا أنه ورغم أن بعض التلاميذ كانوا يستعدون لتخليد الذكرى على حساب حصصهم الدراسية، فإن ما أشبعوا به من فن وإبداع، كان له الأثر البالغ في تزايد ارتباطهم بالمدرسة والثانوية، وتأكدهم بقدرتهم على سلك طرق المنافسة والابتكار في مجالات مختلفة  يبقى التعليم  مسلكها الوحيد. وأضاف المدرسون أن التلاميذ يعيشون سنويا انطلاقة دراسية مضطربة، بسبب اكراهات النقص في الموارد البشرية أو البنية التحتية  لمؤسساتهم، تعقبها فترات تلقي الدروس والخضوع للفروض المحروسة، وعطل مدرسية لا تلائم سير الدروس والامتحانات، تم تأتي مرحلة الاستعدادات للامتحانات المحلية والجهوية والوطنية، حسب مستوياتهم الدراسية، وهو ما يحول دون انخراط أغلبيتهم في الأنشطة الموازية التي نادرا ما تجد إدارة المؤسسة من يشرف عليها من جانب المدرسيين أو الإداريين. كما اقترح بعضهم تخصيص ملف لكل تلميذ إلى جانب دفتره الصحي (المهمل بدوره )، يتم فيه تسجيل كل ما يتعلق بالتلميذ منذ التحاقه بقسم التحضيري، بخصوص مؤهلاته الثقافية وهواياته، ووضعه الاجتماعي والنفسي، عوض الاكتفاء بضم تقرير عن سلوكاته غير التربوية، والإنذارات والعقوبات، التي لا يتردد الإداري في  تهديده بها كلما وقع نظره عليه.

بوشعيب حمراوي (ابن سليمان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق