"صونارجيس" بين هاجس أزمة الرياضة بالمدينة وإكراهات الربح والتدبير تعززت البنية التحتية الرياضية في بلادنا في الأيام القليلة الماضية بملعب طنجة الجديد، الذي يعد بحق معلمة رياضية ستساهم لا محالة في تنمية الرياضة في المغرب بشكل عام، وفي المناطق الشمالية على الخصوص التي عانت منذ الاستقلال ضعفا في المجال. ويجمع المتتبعون على أن هذا الفضاء، الذي كلف خزينة الدولة حوالي 9 مليارات من السنتيم، يعد جوهرة شمال إفريقيا بامتياز، إن على المستوى الرياضي أو المعماري، إذ حافظ على خاصيته التنافسية، في قالب مغربي من خلال شكله الهندسي، الذي يقترب شيئا ما إلى ملعب مايوركا الإسباني. يوجد الملعب على بعد 10 كيلومترات من وسط المدينة في اتجاه العاصمة الإدارية، وعلى بعد 4 كيلومترات من المطار، و 10 كيلومترات من محطة القطار، وكلها معايير الملاعب العالمية، وتجعله في مصاف المركبات المرشحة لاحتضان أكبر التظاهرات.يتوفر ملعب طنجة على 17 بابا ومدخلا شرفيا، ويمكن للسيارات ولوج الملعب مباشرة عبر 4 مسالك خصوصية. وتتسع مواقف السيارات بالنسبة إلى المتفرجين إلى 7 آلاف و500 سيارة و350 حافلة، وتوجد على بعد 100 متر من الباب الرئيسي. قدرته الاستيعابية تصل إلي 45 ألف مقعد شخصي مرقم، منها 20 ألف مقعد مغطى، و25 ألف غير مغطى بالمدرجات. كما يتوفر على مركز للصحافة، يشمل 300 مقعد مع ملحقاتها، وقاعة للمقابلات الصحافية مساحتها 30 مترا مربعا، و8 مقصوارات.ويتوفر الملعب كذلك، على ملعبين ملحقين لإجراء التداريب، واحد منهما بالعشب الطبيعي، وهو الذي خاض فيه الرجاء تداريبه قبل مواجهة أتلتيكو مدريد، والآخر اصطناعي محاط بسياج على غرار ملاعب مراكز التكوين.أزمة الرياضة حاضرةكادت أزمة الرياضة بعروس الشمال، وخصوصا كرة القدم، تجهض فرحة افتتاح هذه المعلمة الرياضية، بعد أن هدد لاعبو الفريق الممارس في الدرجة الثانية، بمقاطعة الحفل، احتجاجا على عدم التوصل بمستحقاتهم المالية. مفارقة غريبة داخل مدينة تعد القطب الاقتصادي الثاني بالمغرب بعد البيضاء. ولولا تدخل بعض الفعاليات الرياضية، ووزارة الشباب والرياضية، لقاطع اللاعبون احتفال مدينتهم في مشهد يؤكد هشاشة السياسة الرياضية المتبعة في بلادنا، وعبر أحد الطنجاويين عن الموقف قائلا” أش خاصك ألعريان خاتم أمولاي” في إشارة إلى وضعية اللاعبين المزرية، ومطالبتهم بالمشاركة في عرس رياضي يواجهون خلاله الفريق الثاني لأتلتيكو مدريد.أجانب يقرون بروعة الملعبلم يخف الإعلاميون الإسبان الذي رافقوا أتلتيكو مدريد إلى طنجة إعجابهم بجوهرة الشمال. وأكدوا في لقاءات خاصة على أنه ملعب بمواصفات عالمية، يستجيب إلى معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم.وأكد جوزي ماري، من الموقع الرسمي لأتلتيكو مدريد في دردشة مع “الصباح الرياضي”، أنه تفاجأ لروعة الملعب، الذي يتفوق على العديد من الملاعب الإسبانية جمالية ومرافق، مبرزا أنه سيشكل لا محالة قبلة العديد من الأندية الإسبانية مستقبلا، خصوصا خلال توقف الدوري في أعياد نهاية السنة.وعلى المنوال ذاته، سار الأرغوياني فورلان، حينما أكد لموقع الأتلتيكو بعد العودة إلى إسبانيا، أنه استمتع بخوض مباراة رائعة في ملعب جميل، على غرار المدرب كيكي فلوريس، الذي أثنى على الملعب والمواجهة التي صالحت فورلان مع الشباك (سجل ثلاثة أهداف في مرمى الرجاء بعد صيام طويل عن التهديف). "صونارجيس" بين الأزمة وإكراهات الربحصونارجيس شركة رأت النور مع افتتاح الملعب الجديد بمراكش، مهمتها تدبير شؤون وموارد ملاعب الجيل الثالث، وقعت شراكة مع فريق اتحاد طنجة يستغل بموجبها جميع مرافق الملعب، مقابل 15 في المائة من نسبة المداخيل، وهي نسبة ضئيلة مقارنة مع مصاريف الشركة لصيانة هذه المعلمة الرياضية، خصوصا في ظل الأزمة التي يعيشها اتحاد طنجة لكرة القدم، وباقي الفرق والرياضات في منطقة الشمال، وعزوف الجماهير عن الملاعب بالمدينة بشكل عام.ويعول أصحاب الشأن داخل صونارجيس، على انتفاضة اتحاد طنجة الموسم المقبل والعودة إلى قسم الأضواء، من أجل استقطاب عدد أكبر من الجماهير للرفع من هامش الربح، الذي يخول تدبير شؤون الملعب بشكل جيد. وفي هذه الانتفاضة تتضارب الآراء حول قدرة الاتحاد المحلي على استغلال مرافق الملعب الجديد، وإن كانت بعض الفعاليات نادت بضرورة فتح الأبواب في وجه الفريق منذ الآن من أجل التعود على أجواء الملعب في انتظار انطلاق بطولة الموسم المقبل.ملعب يبحث عن فريقعنوان كبير لهذه المفارقة التي تعيشها عروس الشمال هذه الأيام، فبعد أن توفرت البنية وكانت الرياضة تحتضر. وعلق بعض الطنجاويين على هذا الموقف، بالقول إن هذا التحفة الرياضية، التي قل نظيرها في المغرب، بل في القارة السمراء، تبحث عن فريق يستغلها ويملأ مدرجاتها ضجيجا وأهازيج.وتأسف البعض الآخر عن تأخر أشغال البناء، (حوالي 9 سنوات) ما ضيع على اتحاد طنجة (بصيغته القديمة) فرصة استغلال الملعب في أيام العز الكروي، ومع ذلك ظل التفاؤل حاضرا “وقت ما جا الخير ينفع، خص غير المسؤولين كونوا رجال”، شعار حملته فئة من الجمهور، المتفائل بمستقبل الفريق في ظل التحولات الجديدة التي تشهدها المنطقة.أول مباراة في البطولة اليوميحتضن ملعب طنجة الجديد مساء اليوم (الأربعاء)، بداية من السابعة مساء، أول مباراة في بطولة القسم الثاني، والتي يستضيف خلالها اتحاد طنجة الراسينغ البيضاوي (الراك)، لحساب مؤجل الجولة 30.وستكون هذه المباراة بمثابة اختبار حقيقي لمدى فاعلية الشراكة الموقعة بين الفريق الأول للمدينة، وشركة صونارجيس. ويعول المسؤولون الطنجاويون على الحضور الجماهيري لتبديد مخاوف فشل هذه الشراكة، إذ يعتقدون أن بعد الملعب عن وسط المدينة، وقلة وسائل النقل، لن يحول دون تنقل الجمهور لمساندة فريقه في عهد جديد، بحثا عن غد مشرق بين أندية الصفوة. إنجاز: نورالدين الكرف