غياب مساطر مفصلة لتقييم شفافية عروض المتعهدين كشف تقرير مجلس الحسابات الأخير في الجزء الخاص بافتحاص الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، مجموعة من الاختلالات والتجاوزات التي تهم القطاع الاتصالات برمته.فبخصوص مراقبة أسعار العروض الجديدة والعروض التخفيضية لمتعهدي الاتصالات وصف التقرير سياسة الوكالة ب»غير واضحة» في غياب مساطر مفصلة لتقييم شفافية عروض المتعهدين، كما أن عدة عروض تم ترويجها من طرف المتعهدين بأثمان مغرية، عرفت لاحقا ارتفاعات متتالية بمصادقة الوكالة.وأوصي المجلس الوكالة بوضع معايير ومساطر واضحة لتنظيم عمل المتعهدين في مجال العروض المقدمة للمستهلك وتبليغ هذه المعايير إلى مختلف المتدخلين بغية المزيد من الشفافية والوضوح.وفي مجال بيع بطاقات الهاتف المحمول أشار التقرير إلى تداول بطاقات الهواتف المحمولة مجهولة الهوية وبيعها بكل حرية؛ إذ تعبر هذه الوضعية عن غياب مراقبة الوكالة لإلزام المتعهدين بمراقبة هوية هذه البطاقات وذلك طبقا لالتزامهم بدفاتر التحملات.وأوصى المجلس الوكالة باتخاذ التدابير اللازمة لحمل المتعهدين على تحديد هوية المشتركين ومطالبتهم بحصر الأرقام المجهولة الهوية وتحديد أجل أقصى لتسوية هذه الوضعية.على صعيد آخر فإن الوكالة ملزمة باتخاذ عقوبات في حق المتعهدين المخلين في مجال تسويق البطاقات، وذلك طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.وفي الاتجاه ذاته أظهر تقرير افتحاص أنظمة الفوترة للمتعهدين (الدقيقة الأولى بدون تجزيء ثم بعتبة 20 ثانية بعد الدقيقة الأولى(أن معدل المدة المؤدى عنها وغير المستهلكة قد يصل إلى 30 في المائة، إلا أن الوكالة لم تتخذ أي تدابير من أجل خفض هذا المعدل، وذلك عن طريق مراجعة عتبات الفوترة المعتمدة من طرف المتعهدين وتقليصها وكذا إدخال نظام الفوترة بالثانية، كما هو الحال في العديد من الدول.وفي مجال الربط البيني بشبكة الهاتف المحمول، أشار التقرير إلى أن الوكالة لم تقدم بيانات توزيع سوق الربط الخاص بالهاتف المحمول برسم كل سنة وعن كل متعهد في مجال الاتصالات، كما لاحظ أن تدخل الوكالة في مجال متابعة تطور أسعار الربط البيني بقي محدودا. فخلال فترة 2009 - 2000 ، لم تنخفض أسعار الربط إلا بنسبة 20 في المائة، الذي يشكل معدلا ضعيفا. كما أن الأسعار الخاصة بالرسائل النصية المطبقة بالمغرب سنة 2009 تفوق مثيلاتها في عدة دول ذات مستوى اقتصادي مماثل.يوصي المجلس الوكالة بإعادة النظر في طريقة تقييم تكاليف الربط البيني فيما يخص الهاتف المحمول والرسائل النصية وإلزام متعهدي الشبكات العامة للاتصالات بتحديد الأسعار حسب التكلفة.وبخصوص تدبير طيف الترددات الراديو كهربائية، أشار التقرير إلى غياب تحيين المخطط الوطني للترددات من طرف الوكالة بعد انعقاد المؤتمر العالمي للاتصالات بالراديو بين 22 أكتوبر و16 نونبر2007، مما يعتبر مخالفا لمقتضيات المادة 3 من القرار رقم 04 / 006 بتاريخ 06 يوليوز 2004 المتعلق باعتماد المخطط الوطني للترددات، التي تنص على أن «المدير مكلف بتحيين المخطط الوطني للترددات بتنسيق مع الجهات المعنية». ويجب القيام بهذا التحيين على الخصوص في غضون ستة أشهر الموالية لانعقاد المؤتمر العالمي للاتصالات بالراديو.كما أن تدبير السجل الوطني للترددات من لدن الوكالة لا يسمح بإعطاء صورة كاملة عن حظيرة الترددات التي تم منحها والترددات الملغاة و كذا الترددات التي لم يتم منحها.وفي إطار آخر، فإن نظام المعلوميات SIGAS الذي تم اقتناؤه سنة 2004 من طرف الوكالة بمبلغ 5.926.430,85 درهما من أجل التدبير الآلي للطيف الراديو كهربائي، لم يتم استغلاله من طرف مختلف المصالح والأقسام التابعة للمديرية التقنية المكلفة بتدبير الطيف إلى حدود نهاية سنة2008 ، تاريخ خضوع الوكالة للمراقبة من طرف المجلس الأعلى للحسابات. جمال الخنوسي