fbpx
مجتمع

العطش يهدد دواوير بالعرائش

أطفال ونساء يقطعون كيلومترات لجلب مياه الشرب بعد أن جفت آبارهم

اضطر سكان عدد من الدواوير التابعة لجماعة سوق الطلبة بإقليم العرائش، إلى الخروج في مسيرات احتجاجية للتعبير عن سخطهم ومعاناتهم اليومية من “موجة العطش”، وندرة المياه التي تعرفها المنطقة بسبب الجفاف، بعد أن نضبت الآبار التقليدية وتحولت حياة السكان إلى جحيم لا يطاق.
وخرج عشرات سكان الجماعة، خاصة المتحدرين من دوار أولاد علي المدنة، للاحتجاج بعدما نضبت الموارد المائية بمنطقتهم، وشحت آبارهم إثر ندرة الأمطار هذه السنة، والحرارة المفرطة التي تعيشها المنطقة خلال فصل الصيف، إذ أصبح السكان مضطرين، أطفالا ونساء ورجالا، إلى قطع مسافات طويلة بحثا عن الماء لأطفالهم ومواشيهم التي باتت مهددة بالنفوق.
وندد المحتجون بما اعتبروه “إهمال المسؤولين وتماطل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في تنفيذ مشروع توصيل أنابيب المياه إلى الدواوير المتضررة، رغم أداء كل واجبات الاشتراك والربط منذ خمس سنوات، والتوفر على العدادات دون الاستفادة من هذا المرفق الحيوي الهام”.
وذكر أحد المحتجين، أن هذا النقص في المياه من بين أكبر المشاكل التي تعاني منها المنطقة بشكل يومي منذ سنوات، ويجعل السكان يعيشون في أزمات مختلفة وفي ظروف صعبة، بسبب المسيرات والرحلات الطويلة التي يقوم بها السكان بحثا عن الماء، وهي رحلات غالبا ما يقوم بها الأطفال والنساء، اللائي يقطعن مسافات من أجل جلب بضعة لترات من الماء الصالح الشرب.
امرأة ضمن قافلة تبحث عن الماء، قالت لـ “الصباح” إننا “أصبحنا نعيش في جحيم مع نقصان الماء في فصل الصيف، الذي ترتفع فيه الحرارة إلى أكثر من 40 درجة، سيما أن هذه الفترة، ومنذ المواسم الثلاثة السابقة، أصبحت تتزامن مع رمضان، ما يجعل المعضلة تتفاقم أكثر، إذ أصبحنا نعيش هنا في حرب يومية دائمة، نبحث عن الماء لعدة ساعات بمعية حميرنا وأطفالنا، علنا نجد الكميات الكافية لسد حاجياتنا من هذه المادة الحيوية”.
وأضافت المرأة، وهي تهدهد طفلها الرضيع ثم تشده إلى ظهرها، أن “منغصات رحلة البحث عن الماء لا تقتصر على الجهد والعناء الذي نبذله، بل هناك أيضا عامل الخطر بالنسبة للأطفال، خاصة الذين يقومون بإنزال الأواني المربوطة بحبال في الآبار العميقة وشدها إلى أعلى وهي محملة بالماء، الأمر الذي قد يتسبب في سقوطهم في أعماق هذه الآبار السحيقة.”
واعتبر كــل السكان، الذين التقت بهم “الصباح، أن وضعيتهم كارثية، محملين المسؤولين الإقليميين والمركــــزيين معا مسؤولية الوضع الذي وصلوا إليه، مطــالبينهم في  الوقت نفسه بالتــــدخل لدى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، حتى ينفذ التزاماته ويطبق بنود التعاقد المبرم بينه وبين السكان.
من جهة أخرى، دق العربي الأشهب، رئيس جماعة سوق الطلبة (دائرة القصر الكبير)، ناقوس الخطر معلنا بداية أزمة خطيرة تجتاح سكان الجماعة، في ظل غياب أية حلول تقي السكان من شدة معاناتهم التي توالت لسنوات عديدة، نتيجة تقاعس الجهات المسؤولة عن تدبير هذا الملف الشائك.
وقال الأشهب، في اتصال هاتفي أجرته معه “الصباح”، إن “الأمر يتطلب تدخلا مستعجلا لحماية السكان من هذه الأزمة، التي ظلت تتكرر لعدة سنوات، نتيجة عدم وصول شبكات المياه إلى منازلهم، بالرغم من أنهم أوفوا بجميع التزاماتهم للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وهو ما جعلهم ملزمين بركوب دوابهم وحمل خزانات بلاستيكية كبيرة للبحث عن الآبار في رحلات يومية يقطعون فيها عشرات الكيلومترات”.
وأوضــح رئيس الجماعــة، أن المجلس تـدارس الوضــع قبل حـدوثــه خــلال الدورة العادية لشهر فبراير 2016، وراسل كل الجهــات المعنيــة لاتخاذ الإجـراءات اللازمة بخصوص هذا الوضع، إلا أنها لم تعط الأهميــة المطلوبة للموضوع، وتجاهلت كل ملتمسات وصرخات السكان، ما جعلهـم يقومون باحتجاجات لا أحد يعرف نتـائجها وتداعياتها في المستقبل القريب.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى