أحدث لأجل الصيد في أعالي البحار وتحول لاستيعاب الصيد السطحي في ميناء الداخلة، بالجنوب، قرب آخر نقطة حدودية على الجغرافيا المغربية، استغل الوزير المكلف بالشؤون العامة والاقتصادية للحكومة، نزار البركة، زيارة خاطفة إلى المدينة، على هامش مهرجان «الصحراء والبحر»، في دورته ما قبل الماضية، لينتقل إليه قصد الوقوف على حالته، سيما أنه سيكون واحدا من الأقطاب الاقتصادية في الجنوب، لأنه يستعد لاحتضان مشروع وزارة الصيد البحري والفلاحة الجديد، المشروع الذي أقرته الوزارة، وأطلق عليه إستراتيجية «أليوتيس». يتذكر الكثير من المهنيين في قطاع الصيد، أزمة الأخطبوط (التي تفجرت سنة 2003)، بكثير من الحسرة. حينها خسر الكثير منهم أموالا طائلة، كما خسر بعدها الوزير منصبه. تفجر المشكل بسبب الضغط المتزايد على ثروة الأخطبوط، من طرف أسطول الصيد في أعالي البحار والصيد الساحلي، خلالها تبين أن من الضروري البحث عن مخرج لهذه الأزمة، التي تضرر منها على الخصوص مهنيو القطاع بمدينة الداخلة، وتقرر الاتفاق على مخطط للمحافظة على مخزون الأخطبوط وتدبيره، وذلك بتقليص عدد المعنيين بصيد الأخطبوط عبر مراجعة قائمة الفئات التي تضر بالصنف، غير أنه تقرر أن الصناعيين غير معنيين وإنما الصيد التقليدي وأعالي البحار، الخطة تضمنت عددا من النقاط جرى الاتفاق عليها، وتهم:> تشجيع فئات المهنيين ممن أراد الخروج من منطقة صيد الأخطبوط إلى الأسماك السطحية، إذ غادرت بموجب الاتفاق 29 وحدة من أصل 75 بمدينة الداخلة لوحدها.> تقليص أسطول الصيد التقليدي بأزيد من 5000 قارب وتعويض أصحابها ماليا، (انسحاب 5000 قارب من أصل 8000) تشتغل في الصنف.> إغلاق تسع مناطق للصيد التقليدي، تهم قرى للصيد بينها «بلاية عبد الرحيم» و«لكراع» و«أم لكوير» و«فم لبوير» وغيرها من القرى المخصصة للصيد، ذلك أن تخفيض عدد القوارب تزامن مع تقليص مراكز الصيد.> تقليص «كوطا» صيد الأخطبوط بالمنطقة، وفق نص الاتفاق، من 48 إلى 28 في المائة.اتفاقية 2004... محاولة للخروج من الأزمةبنود الاتفاق تم تجميعها في مخطط أطلق عليه «مخطط تهيئة مصايد الرخويات»، جرى التوقيع عليه في مارس 2004. مهنيو وحدات التجميد اعتبروا أن الأمر يتعلق بمشروع جاء لحماية «لوبي» الصيد الساحلي وتأمين الثروة السمكية لفائدة ملاك الصيد في أعالي البحار. ورغم ذلك، وقع على الاتفاق المبرم بين وزارة الصيد البحري والوزارة المكلفة بالشؤون العامة والاقتصادية للحكومة، والجمعية الصناعية للموارد البحرية بجهة وادي الذهب لكويرة، ويشير إلى أن وحدات الصيد خصصت لها كوطا 200 ألف طن، منها 70 في المائة مجمدة على ظهر البواخر (تجمد على ظهر بواخر صناعية)، و30 في المائة منها على الأرض (يتم تجميدها وتعليبها داخل معامل ووحدات صناعية بالداخلة). الاتفاق نص على منح «كوطا» بقيمة 200 ألف طن للصيد السطحي، توزعت بين ثلاثة أصناف على الوحدات التي قبلت الانسحاب من صيد الأخطبوط. صنف (أ)، يهم الوحدات التي لا تتعدى قدرتها الاستيعابية 16 طنا، حصلت في مجموعها على 2000 طن من صيد الأسماك الصغرى السطحية. ثم صنف (ب)، موجه لوحدات تتراوح قدرتها الاستيعابية بين 16 و40 طنا للوحدة الصناعية، استفادت بموجب الاتفاق من 7 آلاف طن، ثم أخيرا صنف (س)، الذي خصص لفائدة الوحدات التي تتجاوز قدرتها الاستيعابية 12 ألف طن، توزعت بين 8 آلاف طن من الأسماك السطحية تجمد على ظهر البواخر و4000 طن تجمد داخل الوحدات.الاتفاق بين الحكومة والمهنيين بالداخلة، والذي انتهى العمل به مع نهاية سنة 2009، نص على ضرورة أن يساهم الصناعيون، الذين استفادوا من الاتفاق، في خلق مناصب شغل لسكان المنطقة والأنشطة المرتبطة بقطاع الصيد في جهة الداخلة. الاتفاق تضمن أربع عشرة نقطة همت كل الجوانب المتعلقة بالصيد، بمختلف أصنافه والفئات المستهدفة منه في سياق حل ما أطلق عليه «أزمة الأخطبوط».ملاحظات حول مخطط «أليوتيس»انتهى العمل بالمخطط قبل سنة، وبدأت الوزارة في تحضير مشروع جديد أطلقت عليه «اليوتيس»، خرج المشروع إلى الوجود، وفوجئ به بعض المهنيين، ثم تداركت وزارة الصيد الأمر، فاستدعت المهنيين للتفاوض بشأنه في وقت لاحق (مارس الجاري). أكثر الانتقادات للمشروع الجديد، الذي طال انتظاره، وأطلق عليه «مخطط تهيئة الأسماك السطحية الصغرى»، وجهها مهنيو الداخلة وتهم المخزون من السمك السطحي (س). المشروع خرج، في البداية، دون استشارة، يقول أحد الفاعلين في قطاع الصيد بالمنطقة، فـ»مضمون المخطط الجديد يبين أن الهدف منه ينحصر في نقطتين، الأولى تهم انعكاس الثروة البحرية في الداخلة على المصانع والصناعات التحويلية في أكادير، والثانية، تروم إنقاذ أسطول أعالي البحار الذي يعرف الكثير من المشاكل». بنية تحتية محدودة ومشاكل بالجملةالمشروع الجديد الذي تريد الوزارة الوصية تنزيله، يتعارض مع واقع التجهيزات، سيما أن ميناء الداخلة لوحده لا يملك قدرة تفريغ تستجيب للمعايير الواردة في المخطط، سيما أن الأمر يتعلق بميناء أحدث لأجل الصيد في أعالي البحار، وتحول بجهود المهنيين بالمنطقة لاستيعاب الصيد السطحي، ورغم ذلك، فهو «لا يمكن أن يستقبل 213 ألف طن، التي تستفيد منها 29 وحدة صناعية، كما لا يمكنه أن يتقبل بواخر وطنية، ولا قوارب الصيد السطحي»، يتعلق الأمر بخمس بواخر وطنية من الحجم الكبير و50 قاربا تقريبا، هذا الوضع قد يكون له انعكاس على النسيج الاجتماعي والبنية الاقتصادية لمدينة الداخلة، التي ترتبط بشكل كبير بقطاع الصيد. لكن مع ذلك، للمشروع نقاط إيجابية تسجل له، يقول أعضاء جمعية مهنية بالداخلة تضم مهنيين بالقطاع، فـ»نحن لسنا ضد مشروع أليوتيس، ولكننا نطالب بوضع برنامج يراعي إكراهات القطاع بالمنطقة، فلنا ملاحظات إيجابية، تهم بالأساس، التنصيص على ربط الاستفادة من الثروة السمكية بالاستثمار في القطاع»، المقترح تروم من خلاله وزارة الصيد إنهاء نظام الامتيازات واقتصاد الريع، كما وضع تصورا لقطاع الصيد بالمغرب. ملاحظة أخرى، يقول آخر، «مشروع الوزارة يتعارض مع إستراتيجية الدولة المركزية الرامية إلى توطين السكان في الأقاليم الجنوبية وإدماجهم في الأنشطة الاقتصادية بالمنطقة». ميناء الداخلة... نقطة ضوء في عمق الصحراء تغطي المناطق الساحلية بالأقاليم الجنوبية للمملكة حوالي 1700كيلومتر، من أكادير إلى لكويرة، وهو ما يقابل نصف الواجهة البحرية للمغرب. خلال التحاق الصحراء بالدولة، سنة 1976 لم تكن جهة الصحراء تتوفر على بنية تحتية مينائية، ومنذ ذلك التاريخ ارتكزت سياسة الدولة في الأقاليم الجنوبية، على الخصوص، على تقوية دور موانئ الجهة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، وذلك بغرض المساهمة في فك العزلة عن الصحراء، ثم في مرحلة لاحقة تعزيز سياسة اللامركزية في مجال رواج الموانئ.وهكذا، تم إحداث مناطق للأنشطة الموازية، في المنطقة المينائية بالداخلة على مساحة تقارب27 هكتارا، تحتضن اليوم وحدات صناعية ببنيات تحتية ساعدت على جلب الاستثمارات إلى المنطقة، ساهم في تقوية أدائها بناء موانئ جديدة بمدينة الداخلة، وتقوية البنيات المشجعة للأنشطة الصيد البحري، عبر فتح خدمات قطاعية موازية، من قبيل ورشات إصلاح السفن وتهيئة مناطق لاحتضان صناعات تحويلية للموارد البحرية، وخلق وحدات صناعية للتبريد والتجميد. بالمقابل توجد في الداخلة اليوم إحدى أكبر المناطق الصناعية المخصصة للتجميد على الصعيد الإفريقي، إذ تطورت هذه المصانع مع تدشين ميناء المدينة في يوليوز 2001، يختص بالصيد البحري في منطقة تعد أكبر مخزون للموارد بالمنطقة.ويتكون ميناء الداخلة من 4 أرصفة تشمل حوض الصيد، كما يضم منطقة مجهزة على مساحة 12 هكتارا، ترتبط بأرصفة للرسو، منها سبعة هكتارات مخصصة للتخزين والحاويات و3 هكتارات لأشغال صيانة ومعالجة السفن، كما يضم الميناء منطقة صناعية على مساحة 270 هكتارا جزء منها مخصص لتغطية أنشطة الصناعات التحويلية والمخازن والإدارة، وهو مشروع أنجز بقيمة مالية بلغت 475 مليون درهم، ستون مليونا، خصصت لتنظيم المنطقة الصناعية. ويستفيد ميناء الداخلة من موقعه القريب من منطقة الصيد الاحتياطي، إذ عرف بقدرة تفريغ تفوق 92 ألف طن. مخطط تهيئة مصايد الأسماك السطحية الصغرى يشمل مشروع «أليوتيس»، كما تم إنجازه من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري، ثلاثة محاور مركزية، تهم المحاور العامة لمخطط «أليوتيس»، وتقديم مخطط تهيئة مصايد الأسماك السطحية، ثم أخيرا تقديم طريقة وكيفية تطبيق المخطط، الذي سيتم تعميمه على مجموع الساحل المغربي، وسيعوض التدابير المعمول بها حاليا في استغلال مختلف أصناف هذه المصيدة، يتعلق الأمر، حسب المخطط، بخمس وحدات للتهيئة على طول الواجهة البحرية المغربية، المنطقة المتوسطية ومنطقة الأطلسي الشمالي ومنطقة الأطلسي (أ) ومنطقة الأطلسي (ب)، ثم أخيرا منطقة الأطلسي (س).يراهن المخطط الجديد على تحقيق سلسلة من الأهداف، ويتعلق الأمر بضمان استغلال مستدام للثروة السمكية، وذلك بتحديد الحد القابل للاستغلال بالنسبة إلى مصيدة الأسماك السطحية الصغرى. وتثمين حقيقي لموارد المخزون الجنوبي، من خلال تفريغ كل المصطادات بالموانئ المغربية، وتثمين المنتوج في إطار أقطاب صناعية متنافسة. ثم خلق دينامية جديدة لصناعات الأسماك السطحية، من خلال ضمان تموين الصناعات القائمة وتطوير دينامية صناعات السمك الطري وتطوير منتوجات جديدة عبر مشاريع صناعية مندمجة على اليابسة. كما يهدف المشروع، إلى خلق مناصب شغل قارة ومستدامة، عبر تثمين الموارد البحرية، ورفع نسبة الاستهلاك الداخلي للموارد السمكية، بواسطة تطوير مسالك توزيع داخلية وناجعة لمنتوجات الصيد البحري، المخطط الجديد يراهن على وفرة مخزون الأسماك في المنطقة الأطلسية الجنوبية لتحقيق هذه الأهداف، وإن كان يعترف بوجود بنية تحتية للتفريغ ذات طاقة استيعابية محدودة بهذه المناطق، ما يجعل المهنيين يتعرضون على بعض بنود المشروع، بالنظر إلى عدم ملاءمة طاقة التفريغ للكميات المصطادة مع مواقع وجود المخزون.بالمقابل، يخضع توزيع المجموع القابل للاستغلال على البواخر بكل مناطق الصيد، لتوزيع مضبوط، يعتمد مبدأ توزيع الحصص الفردية للسفن، ذلك أن الحصص الفردية للبواخر ستحدد وتعطى على أساس الحصة الإجمالية الخاصة بوحدة التهيئة وعدد البواخر العاملة، كما ستترجم هذه الحصص إلى نسب مئوية من المجموع القابل للاستغلال حسب كل وحدة، كما يشير المشروع إلى ربط كل باخرة بمنطقة نشاط محددة. بخصوص كيفية تطبيق مخطط تهيئة مصيدة الأسماك السطحية الصغرى، تمر عملية الأجرأة عبر ثلاث مراحل، تراعي تطور طاقة التفريغ للموانئ. المرحلة الأولى (2010) تبدأ باستغلال تام للبنيات التحتية القائمة، والمرحلة الثانية (2010-2015) تتم باستعمال البنيات التحتية المنتظرة ببوجدور، ثم المرحلة الثالثة (2016-2020) تراعي زيادة بنيات تحتية إضافية بالمنطقة (س). إنجاز: إحسان الحافظي (موفد الصباح إلى الداخلة)