الجيل الأخضر ياسين قُطيب أكدت الممارسات المحلية أن الاقتصاد الاجتماعي يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في تعزيز التنمية المحلية والإدماج الاقتصادي، خاصة في ما يتعلق بالشباب والنساء. وتعتبر صيغة التعاونيات الآلية الأكثر نجاعة في مسار القضاء على جيوب الإقصاء من الأوراش التضامنية، وتوطيد التنمية الترابية، شريطة أن تتم مواكبتها من قبل اللجان الإقليمية للتنمية البشرية، والمندوبيات الجهوية لمكتب تنمية التعاون، والمديريات الجهوية للفلاحة، والمديريات الجهوية للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية. لقد مكن إحداث العديد من التعاونيات في مختلف القطاعات من توفير فرص شغل، وتعزيز مشاركة النساء والشباب في الحياة الاقتصادية، وتثمين الموارد المحلية والمنتجات المجالية، خاصة بالنسبة إلى تلك العاملة في قطاعات الصناعة التقليدية والفلاحة والمنتجات الغذائية والنباتات الطبية وتثمين منتجات الصيد البحري، باعتبارها وحدات اقتصادية تضطلع بدور مركزي في تعزيز التنمية الشاملة. وعموما، يمكن القول إن حصيلة الجهود المبذولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمواكبة التعاونيات وتعزيز قدراتها، بدأت تتحسن مع تزايد حرص القطاعات الحكومية والإدارة الترابية والجماعات الترابية على الالتزام بدعم وتنمية العمل التعاوني، بتنسيق مع مختلف الشركاء. وتفوقت الأقاليم الجنوبية في امتحان الرهان على الإدماج، إذ تسجل الأرقام الرسمية تمويل 36 مشروعا لفائدة التعاونيات بإقليم العيون وحده خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، بغلاف مالي إجمالي يقدر بـ 7,29 ملايين درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بـ 4,23 ملايين درهم في إطار برنامجها الثالث المتعلق بتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب. وتضع إستراتيجية "الجيل الأخضر" الرأسمال البشري في صلب التنمية الفلاحية جاعلة من التعاونيات رافعة أساسية لتنزيلها، من خلال عدة محاور، أهمها تثمين المنتجات المجالية والرفع من قيمتها المضافة، وتحسين جودتها والسهر على احترام معايير السلامة الصحية، للوصول إلى منسوب جيد في مقياس تشجيع الابتكار والرقمنة، وتيسير ولوج التعاونيات إلى الأسواق الوطنية والدولية، وكذا تطوير مختلف سلاسل القيمة الفلاحية. ويمكن للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية أن يضطلع بدور مهم في مواكبة التعاونيات الفلاحية، شريطة الارتقاء بهذه البنيات من نموذج اجتماعي تقليدي إلى مقاولات فلاحية حقيقية مستدامة وتنافسية ومستقلة، مع السعي الحثيث إلى ضمان تحسين الجودة، وخاصة في الجانب المتعلق بالتلفيف والمطابقة الصحية للمنتجات، سيما المنتجات المجالية، ووضع قنوات دائمة للإدماج في سلاسل القيمة، انتهاء بدعم المشاركة في المعارض والملتقيات الوطنية والدولية، بما يفتح آفاقا للشراكات والتصدير.