سفر لاكتشاف عالم تشكيلي عبر خمسة عقود من البحث الفني تحتضن "فيلا كارل فيك، متحف ذاكرة البيضاء" معرضا بعنوان "مصطفى بوجمعة: شاعرية الأشكال"، والذي يعد رحلة للزوار لاكتشاف الأوجه المتعددة لعالم الفنان التشكيلي، حيث نجح في بلورتها عبر خمسين سنة من البحث الفني. ويدعو المعرض الجمهور إلى اكتشاف إبداعات متميزة من خلال مقاربة تأملية تعكس كيف طور بوجمعاوي أسلوبا تشكيليا بعنوان "يفكر"، إذ تصبح كل صيغة فضاء للذاكرة والإدارك والتأمل. وبعيدا عن الضجيج البصري يكشف المعرض عمل بوجمعاوي عن تفكير دقيق في الواقع، ويقدم إعادة اكتشاف شعرية للتراث اللامادي المغربي عبر بساطة الشكل. واستكشف بوجمعاوي منذ أعماله الأولى تيمات الرحلة والتنقل وانسياب الزمن، كما تتأسس لغته التشكيلية على مبدأين أساسيين وهما الشفافية والتكرار، اللذان يشكلان عملا فنيا متفردا، يصبح فيه رمز كأس الشاي علامة هوية بامتياز. ويدعو المعرض الجمهور إلى رصد كيف يتمكن العنصر اليومي المرتبط بالإبريق من تجاوز البعد الزخرفي أو الفلكلوري، ليغدو بنية هندسية وشكلا رمزيا يعيد الفنان صياغته وتفكيكه وتنقيحه وصولا إلى التجريد. ومن خلال هذا الرمز يطرح بوجمعاوي أسئلة حول طقوس الضيافة وإيماءات الألفة والود والذاكرة الجماعية، كما يقدم تأملا حساسا في مرور الزمن وتحولات المجتمع المغربي. يتنوع إنتاج بوجمعاوي بين وسائط متعددة (قماش، خشب، وورق) ويعتمد تقنيات تركيبية مثل الرسم و"الكولاج" والحفر من أجل إضفاء عمق وملمس على ذاكرة الأشياء. ويعد بوجمعاوي من الفنانين الذين نجحوا في إقامة حوار خصب بين التقليد التشكيلي والممارسات المعاصرة، حيث تتجاوز في أعماله الهوية المغربية، واستكشاف الأشكال وروح الحداثة في انسجام بصري وفكري. ومن خلال المعرض ذاته يدعو القائمون عليه الجمهور لاكتشاف فنان يحول الأشياء اليومية إلى لغة كونية ومساحة للتأمل. أمينة كندي