في رحاب المدينة مع "با حسن لعروس" 2 في كتابه "المدينة القديمة بالدار البيضاء.. ذاكرة وتراث" حرص الكاتب المخضرم حسن لعروس، على التأريخ لذاكرة فضاء خبر مجاهله طيلة عقود وارتبط به نفسيا ووجدانيا، ليوثق لنا في هذا الكتاب تاريخ البشر والحجر والأحداث والواقع والشخوص عبر سفر ممتد في ذاكرته الشخصية وما علق بها من مشاهد وصور. عبر هذه الحلقات تأخذكم "الصباح" في عالم "با حسن" وعشقه اللامتناهي لمجال لا تحصره الأسوار المحيطة به إنه "المدينة القديمة". عزيز المجدوب كان للمدينة القديمة خلال العهد القديم، سبعة أبواب رئيسية لكل واحد حراسه والقائمون على خدمته وخدمة السكان، وبجانب كل باب، بابان صغيران على اليمين وعلى الشمال، فبعد العشاء يخرج القائمون على حراسة الأبواب يسمونهم"البراحة" لينادوا، معلنين وقت الإغلاق ليدخل الناس إلى مساكنهم، تغلق الأبواب الكبيرة ويحكم إغلاقها بمشد حديدي يسمى "زكروم" وتبقى الأبواب الصغرى مفتوحة لبعض الوقت، تحسب لأي تأخر من طرف السكان، ثم تغلق بدورها ولا تفتح إلى صباح الغد، ليخرج الناس إلى الفضاء الخارجي للتجارة والفلاحة والصيد البحري وبيع الخبز والفطائر، وتبادل السلع التي تأتي من النواحي البعيدة، ماشية وحبوب وصوف وجلد وخضر وفواكه، وكل ما تجود به الأرض والبحر، ومن أبرز الأبواب هناك" الباب الكبير "على الجهة الشرقية للمدينة لاصق بالسور على ساحة فرنسا سابقا ناحية لبحيرة، هذا الباب يؤدي إلى داخل المدينة بجانب جامع السوق وزنقة كناوة. وهناك "باب الزرع"، واسمه يدل عليه، حيث كانت ساحة تعرض المحصولات الزراعية، بجانب البازارات حاليا يؤدي إلى مقاطعة سيدي بوسمارة، والقنصلية الفرنسية الأولى قبل أن تتحول الى دار قطرة الحليب " وعندما أنشئت رحى عصرية "طاحونة" لطحن الحبوب سمي "باب الرحا" وهناك من يسميه "باب الرخا"، وقد أزيل عن آخره ولم يعد له أثر. و"الباب القديم" على شاطئ البحر كان يؤدي الى حديقة وضريح سيدي بوسمارة وجامع المخزن والقنصلية الفرنسية الأولى أ زيل هذا البا ب عن آخره وأصبحت الطريق سالكه. و" الباب القديم"، ويرجح أنه أول باب بني مع بداية بناء سور المدينة، حيث يطل على شاطئ البحر، وللبحر قيمة ومكانة في ذلك الوقت وحتى اليوم، وكانت دفتاه عاليتين عريضتين، وطريقه تؤدي إلى ضريح سيدي بوسمارة والقنصلية الفرنسية "دار قطرة الحليب" سابقا. وكان في بداية تشييده يسمى "باب سوق الحد" ثم باب لخوت، تهدم الباب بالكامل، وأصبح أثرا بعد عين، ومنه غزت قوات البحرية الفرنسية المدينة القديمة إبان انتفاضة الشا وية صيف 1907. وهناك "باب لمريسى"، (بالتصغير) لأنه كان يطل مباشرة على ميناء صغير له أدراج تؤدي إلى ساحة الأميرال"فلبير" ساحة أحمد البيضاوي حاليا، كانت ترسو على جانبه المراكب الصغرى والمتوسطة التي تجلب السلع أوتوصلها إلى السفن الشراعية والبواخر البخارية القادمة من دول أوربا وأمريكا، والتي كانت ترسو بعيدا لعدم وجود ميناء كبير تلجأ إليه وقاية من تلاطم الأ مواج وهيجان البحر، وبجانب الباب كان هناك مركز "للد يوانة" يشرف على السلع المستوردة والمصدرة لأخذ الجبايات "التعشير" يشرف عليه مغا ربة وأ ربيون، ومنه كذلك دخل الغزاة إلى قلب المدينة، وأصبحوا يتحكمون في الملاحة البحرية الصادرات والواردات.