قاتلات في ثوب بريئات 2 طفت جرائم قتل أبطالها نساء، فندت طريقة ارتكابها ومنشأ الفاعلة وتكوينها البيولوجي والعلمي، كل نظريات علم الإجرام، وباتت معها تحديدات الماركيز لومبروزو، المبنية على الميول الإجرامية الوراثية وتصنيفات العيوب الخلقية، متجاوزة. وتعدت الوقائع في بعض الجرائم الموقعة بصمات الأنثى، تصفية الضحية إلى التمثيل بالجثة أو إخفائها، والظهور بمظهر البريء، لمحو كل الآثار والبقاء لمدة طويلة في منأى عن الشبهة. جرائم أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها كادت أن تكون كاملة، لولا أن الروح «عزيزة عند الله» كما يقال في اللسان العامي... المصطفى صفر لم يدرك أحد أن اختيار أرملة القتيل مكان تصويرها وهي تروي الخبر وتدلي بتصريحات حول زوجها الراحل، كان دقيقا، بل كان إصرارا منها، فالفيلا كبيرة ومرافقها متعددة، وكان ممكنا التصوير في الحديقة أو عند الباب الداخلي للفيلا، إلا أنها اختارت أن يكون التصوير في غرفة النوم، تجلس على أريكة ويظهر نصف سرير النوم في جانب من المشهد مبينا وسادة وحيدة. غرفة النوم هذه، كان لها دور كبير في حل لغز الجريمة، كما كانت للسرير دلالة أخرى من الدلالات، التي لم تعتقد الأرملة، أن الأبحاث ستصل إليها لتكشف العلاقة الغرامية، التي جمعتها بمنفذ جريمة القتل. الأبحاث التي أطلقتها الشرطة القضائية منذ اليوم الأول من وقوع الجريمة، ستنتهي بغرفة النوم هذه، وسيتم فيها حجز أهم دليل، فضح التواطؤ بين الأرملة والقاتل، الذي حاول بدوره أن يلبس عباءة البراءة، وتحرك في الليلة نفسها لزيارة موقع الجريمة، متعمدا ارتداء لباس نوم، وكأنه غادر سرير نومه للتو، ويريد أن يظهر لمن حضروا بعد سماعهم خبر مقتل البرلماني والرجل السياسي، أنه "بريء"، إذ حاول تقديم صورة الشخص الذي كان في حال سبيله داخل منزله يتهيأ للخلود إلى النوم، قبل أن يغادر سريره مسرعا عند سماعه فاجعة مقتل زميله في دروب السياسة. إلى حدود تلك الليلة من مارس 2017 لم يكن أحد يشك في سلوك هذه المرأة، التي أصرت أن تصور مشاهد لتصريحاتها داخل غرفة النوم، بل حتى هذا الرجل الذي جاء مسرعا إلى درجة لم يغير لباس النوم وفضل الحضور وهو يرتديه لتقديم العزاء ولقاء الأصدقاء من رجال السياسة، الذين حضروا بعد علمهم بالواقعة، لم يكن أحد يعتقد أنه المنفذ الفعلي للجريمة باستعمال السلاح الناري. سرير وغرفة النوم حملا أيضا إشارات قوية إلى الدوافع الحقيقية لتصفية البرلماني، بدت في الحساب الخاص بالضحية، في شكل تدوينات يتحدث فيها عن الخيانة بشكل مبهم، وكأنه يرسل رسائل مشفرة لن يعلم سرها إلا من تعنيه هذه الخيانة. كما ظهرت في سلوكات باشرها الهالك في الأيام الأخيرة التي سبقت تصفيته، وهي تصرفات إدارية أجراها لاستعادة ممتلكات كانت بحوزة زوجته، قيل إنه منحها إياها في وقت سابق عندما كانا سمنا على عسل.