العلاقات السرية الجزائرية 2 تجرأ الكاتب الجزائري محمد تامالت على البحث في كواليس التطبيع السري لبلاده مع إسرائيل، فكان مآله الموت جوعا في أحد سجون الجارة الشرقية بعد إضرابه عن الطعام كأول ضحايا الحراك يلقى حتفه في 2016 . ويسلط الراحل في كتاب تحت عنوان «العلاقات الجزائرية الإسرائيلية» الضوء على التطبيع الجزائري الإسرائيلي، في مؤلف يختلف عن كل ما كتب في الماضي باهتمامه بملف لم يطرق إلى جوانبه أي أحد، فهو في الوقت نفسه ينبه إلى ضرورة فضح سراب صراع مزعوم لم يجرؤ أحد على تناوله، سواء من سياسيي بلده أو من إعلامييها ويتعرض إلى المسكوت عنه في الاتصالات السرية بين البلدين مستبدلا مقولة أن إسرائيل هي التي كانت تطمع في اعتراف جزائري بالحديث عن واقع هرولة من قصر المرادية إلى وساطات خفية وعلاقات سرية. إعداد : ياسين قٌطيب الخطوات الدبلوماسية الأولى بين إسرائيل والجزائر واكبها قرار أصدرته وزارة الشباب والرياضة الجزائرية سمحت فيه للرياضيين الجزائريين بمواجهة خصوم إسرائيليين، وكان هؤلاء ينسحبون خلال كل مواجهة تضعهم القرعة فيها أمام أولئك، ولم يحدث بعد ذلك أن تواجه جزائري وإسرائيلي إما لأن جزائريين أصروا على مواقفهم، وإما لأن فرص المواجهة كانت قليلة باعتبار أن إسرائيل ليست ذات وزن في الرياضة عموما، وهي كما يبدو واضحا قوة ما كان لها أن تكون كذلك من غير الدعم الغربي والدعم الأمريكي الخاص. وزار دبلوماسيون جزائريون من الدرجة الثانية أغلبهم ضباط استخبارات إسرائيل سريا في منتصف التسعينات، من أجل التمهيد لتطبيع العلاقات، خاصة بعد الغزل الذي أبدته إسرائيل تجاههم، ويكون ذلك تم من أجل كسب الخبرة الإسرائيلية في مواجهة الاضطرابات الداخلية تحت غطاء مكافحة الإرهاب أو بعلاقة بما توهمه الجزائريون من أن أبواب الدعم التي انغلقت دونهم ستفتح في تل أبيب، وأن العتاد والأسلحة والتدريبات التي منعتها أغلب الدول عن الجزائر سوف تكون سهلة المنال في إسرائيل. وكانت لهذا الوهم قاعدته المتمثلة في اعتقاد الجزائريين بأن جزءا من مشاكلهم ليس وراءه القوى الغربية الكبرى فحسب، بل إسرائيل كذلك، وهو ما له علاقة بما تسرب عن أحد مستشاري الرئيس زروال وهو عبد المجيد بوزيدي، في حديث نشر في ربيع 2001، قال فيه إن تقارير أمنية تفيد بأن قوات إسرائيلية أنزلت عناصر منها في أراض جزائرية مساهمة في المجازر المقترفة على المدنيين. الهوس الجزائري كان للهوس الجزائري بالتطبيع ما يبرره على اعتبار أن أول الأسلحة التي يكون استخدمها رجال الجماعات المسلحة كان منها رشاشات العوزي الإسرائيلية، وعن هذه المسألة تكون هنالك عدة قراءات، أكثرها منطقية أن هذه الأسلحة تكون مما يتداول في الأسواق الدولية ومما يكون أحد الأطراف المتصارعة استوردها أو هربها إلى الجزائر، وليس لسوق السلاح من جنسية سوى جنسية العملة التي تباع بها البضائع وتشترى. وكان أول الصحافيين الجزائريين الذين زاروا الأراضي المحتلة بدعوة من هيأة إسرائيلية، محمد الطاهر مسعودي، رئيس تحرير جريدة الوطن السابق، الذي نشر في دجنبر 1993 سلسلة من الأحداث التي أجراها مع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلي، إيري سافير، ومع أمين عام حزب العمال، نسيم زفيل، بالإضافة إلى ربورتاجات أجراها في القدس ونشرها على أربع حلقات، ويكون ذلك ثالث عمل صحفي يجعل إسرائيليين يطلون على القارئ الجزائري في الصحافة الوطنية بعد أن كانت جريدتا «لوبينيون» و"لوماتان" نشرتا حديثين مع ابنة موشى ديان ومع سفير إسرائيل في فرنسا، يهودا لانكري.