الحلقة 17 الدروس الحسنية الدروس الحسنية مفخرة المغرب وعنوان توجهه الإسلامي ودليل تدين أهله، حكاما ومحكومين سلطانا ورعية ملكا وشعبا، وأصل هذه الدروس هو ما كان يقيمه سلاطين المغرب من مجالس للعلم يتصدرونها ويحضرها رجال الدولة، من وزراء وعلماء سواء على عهد دولة المرابطين أو الموحدين أو المرينيين أو الوطاسيين أو السعديين أو العلويين، الذين برز من بينهم ملوك علماء كسيدي محمد بن عبد الله بن المولى إسماعيل، والمولى سليمان والمولى عبد الحفيظ وسيدنا محمد الخامس وسيدنا الحسن الثاني رحمهم الله. وتأخذ هذه الدروس اسمها من اسم أمير المؤمنين المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي سار على نهج جده المولى يوسف في إقامة الدروس الرمضانية، وكذلك والده المنعم مولانا محمد الخامس قدس الله روحه، إلا أن الدروس التي كان يترأسها مولانا الحسن الثاني تميزت بمشاركة علماء من خارج المغرب، أبرزهم شلتوت والشيخ عبد الحميد محمود والشيخ الشعراوي وعبد الصبور شاهين من مصر، ومحمد سعيد رمضان البوطي من سوريا، والطاهر بن عاشور والفاضل بن عاشور والحبيب بلخوجة من تونس، ومحمد سالم ولد عدود رحمه الله من موريتانيا، وسلمان العودة والعلامة سيدي محمد بن علوي المالكي الحسني من المملكة العربية السعودية، وصبحي الصالح من لبنان، وغيرهم من علماء العالم الإسلامي، وبلغ عدد الدروس الحسنية على عهد مولانا الحسن الثاني أكثر من 390 درسا، هذا إذا افترضنا 10 دروس في كل سنة في تسع وثلاثين سنة مدة حكمه طيب الله تراه، وهي أكثر من ذلك شارك فيها عدد كبير من العلماء المغاربة، خليل الورزازي وعبد الله الكرسيفي وعلال الفاسي والرحالي الفاروقي والحسن الزهراوي وإبراهيم بن الصديق وعبد الكريم الداودي وعبد السلام جبران المسفيوي وعباس الجيراري وعبد الكبير العلوي المدغري رحمهم الله، وغيرهم من كبار العلماء الذين أثروا هذه المجالس الربانية. واليوم يسير على هذا النهج وارث سره مولانا محمد السادس حفظه الله، مضيفا إلى هذه المجالس حضور المرأة العالمة المغربية، أو من بلاد الإسلام. ورمضان شهر القرآن والصيام والقيام، يشغل فيه المؤمن وقته بالذكر وسماع القرآن وحضور دروس العلم ليزداد علما، وإيمانا مع إيمانه، وقد أخبر مولانا الحسن الثاني رضي الله عنه عن سبب تعلقه بالدروس الحسنية فقال: هي مجال لمدارسة القرآن والسنة وتعاليم الإسلام ولقاء العلماء، فهي أحب شيء إلى قلبي، أبتغي به وجه الله، ملتمسا من العلماء الدعاء الصالح له بحسن الخاتمة، وقد ختم الله له بالحسنى نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا. وأثنى علماء العالم الإسلامي على هذه الدروس، وذكروا فضلها في تنوير الرأي العام المسلم، وحيوا مؤسسها وبانيها مولانا الحسن الثاني طيب الله ثراه. * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات