رمضان والقرآن الحلقة 15 رمضان شهر القرآن، فيه بدأ نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا، واستمر نزوله عليه ثلاثا وعشرين سنة، وأول ما نزل منه الآيات الخمس الأولى من سورة العلق، وهي قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَق * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم*) العلق: 1-5. وهذه الآيات نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بغار حراء، أما آخر آية نزلت عليه فهي قوله تعالى في سورة البقرة: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون *) الآية 281، وكانت في يوم النحر في حجة الوداع، والنزول إما أن يكون وحيا، أو ينزل به جبريل عليه السلام، ويدل على ذلك قول الله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِين * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِين * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِين * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِين *) الشعراء: 192-195. وهناك نزول آخر حدث في رمضان أيضا، وهو نزوله جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة بالسماء الدنيا ليلة القدر المباركة، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة: 184، وقال سبحانه: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِين *) الدخان: 2-4، وقال عز من قائل: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر *) القدر: 1-3. والمؤمن في هذا الشهر المبارك يقبل على الله بما يحبه منه صياما وقياما، وما يزيده قربا من الله تلاوة القرآن والاستماع إليه ومدارسته وتدبره، لتتنزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة ويذكره الله فيمن عنده. والتلاوة المؤدية إلى هذه الهبات الربانية لابد وأن تكون تلاوة يواكبها استماع وإنصات، استماع يوصل المعاني إلى العقل، وإنصات يبلغ هذه المعاني إلى القلب، فيحدث الخشوع، ويحصل القنوت المؤدي إلى السكينة، والمبلغ إلى الطمأنينة، المذكورة في قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب *) الرعد:29. والاستماع والإنصات مطلوبان امتثالا لقول الله تعالى: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون *) الأعراف:204، (قرئ) فعل مبني للمجهول، قرأه فرد أو جماعة في الإذاعة أو التلفزة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في البيت أو في المسجد، (فاستمعوا) الفاء للترتيب، أي يترتب على قراءة القرآن الاستماع والإنصات، (لعلكم ترحمون) أي بغية تنزل الرحمة والسكينة. إن تلاوة القرآن في شهر رمضان ومدارسته كانتا سلوكا دائما للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يأتيه جبريل في كل رمضان فيدارسه القرآن، ويعرض حفظه على جبريل عليه السلام في كل رمضان مرة واحدة، وفي العام الذي التحق فيه بالرفيق الأعلى عرضه عليه مرتين، وهذا ما يستحسن من المؤمن فعله ليكون من القراء البررة، الذين يكون هذا القرآن مؤنسا لهم في قبورهم وشفيعا يوم القيامة. والله أعلى وأعلم لحسن بن إبراهيم السكنفل * * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات