حفظ اللسان الحلقة 14 من أهم مبادئ الإسلام الأخلاقية ومن قيمه الخالدة حفظ اللسان من الآفات، التي تؤدي إلى نشر الحقد والضغينة والكيد والمكر والشحناء بين أفراد المجتمع المسلم، وقد جاء في القرآن الكريم النهي عن هذه الآفات والرذائل في سورة الحجرات، التي تعرف بسورة الأخلاق، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ " الآية 12. وقال النبي صلى الله عليه وسلم "إياكم والغيبة"، فقال أحد الصحابة رضي الله عنهم : يا رسول الله، أرأيت إن كان فيه ما نقول؟ فقال عليه الصلاة والسلام : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتته- رواه مسلم، ويقول الحق سبحانه: "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ" سورة القلم الآيات 10-11-12. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد الرجلين اللذين كانا يعذبان في قبرهما :"أما أحدهما فكان يمشي بين الناس بالنميمة..."حديث متفق عليه. هذا التحذير من الاتصاف بهذه الآفات عام في رمضان وفي غيره، وفي شهر الصيام يفترض في المسلم الصائم أن يمثل معنى صيامه عن المباحات ( الأكل والشرب والمعاشرة الزوجية ) فهو كبح لشهوته وترويض لنفسه، أن لا تتبع هواها، وهو أدعى أن يترك هذه السلوكات في رمضان، يربي نفسه على ذلك، حتى يتعود على تركها، و يصبح بالتالي من الفائزين في هذا الشهر المبارك، ويحقق الغاية من الصيام، وهي التقوى، وفي الحديث : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والجهل وَالْعَمَلَ بِهِ فليس لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ "، صدق رسول الله. ويلحق بهذا الأمر الرفث والشجار في نهار رمضان، مما يطلق عليه الناس اليوم " الترمضينة" وهو إطلاق غير صحيح، وأصح ما يمكن أن يطلق على هذا السلوك، هو قلة الأدب والحياء مع الله ومع الخلق، فلا ينسب هذا السلوك المشين لرمضان، وهو شهر التوبة والإنابة والتراحم والتغافر. و الله أعلى و أعلم * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات