الوزارة تعترف بارتفاع الأرقام وتلاميذ وأساتذة وأطر يطالبون بالقضاء على الأسباب يشكل الهدر المدرسي معوقا أساسيا لوظيفة المؤسسة التعليمية في تعميم خدماتها على المستفيدين منها، باعتباره ظاهرة سلبية وجب على جميع الفاعلين تكثيف الجهود للحد منها، وتشجيع التلاميذ، بشتى الوسائل، على استكمال دراستهم، خصوصا بالعالم القروي. وسجلت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في وثيقة رسمية نشرت ماي الماضي، ارتفاع أعداد المنقطعين عن الدراسة، إذ انتقل الرقم من 331 ألفا و558 منقطعا في الموسم 2019-2020، إلى 334 ألفا و664 للموسم الدراسي 2022/2021. وأوضحت الوزارة أن عدد المنقطعين للموسم الدراسي 2022-2021 حسب الأسلاك التعليمية يبلغ حوالي 76.233 بالتعليم الابتدائي و183.893 بالتعليم الثانوي الإعدادي و74.538 بالتعليم الثانوي التأهيلي، مشيرة إلى أن السلك الثانوي الإعدادي يشكل الحصة الكبرى بحوالي 55 في المائة. في السياق ذاته، أشارت الوزارة إلى أن النسبة المسجلة لمؤشر الانقطاع الدراسي في الموسم الدراسي 2022-2021 بلغت حوالي 5 في المائة موزعة على السلك الابتدائي، والسلك الثانوي الإعدادي، والسلك الثانوي التأهيلي. وسجلت الوثيقة ارتفاع الانقطاع الدراسي بالوسط القروي للموسم الدراسي 2022-2021، إذ بلغ العدد الإجمالي للمنقطعين بهذا الوسط حوالي 153.341 أي بنسبة وصلت 5 في المائة، منهم 50.022 بالسلك الابتدائي (حوالي 2.4 في المائة)، و86.835 (حوالي 12.3 في المائة) بالسلك الثانوي الإعدادي، و16.484 (حوالي 7.0 في المائة) بالسلك الثانوي التأهيلي. أما بالنسبة إلى توزيع الانقطاع الدراسي بحسب الجنس، فقد بلغ، بحسب الوزارة، عدد المنقطعات عن الدراسة للموسم الدراسي 2022-2021 حوالي 129.594 أي بنسبة وصلت 4 في المائة، منهم 36.804 بالسلك الابتدائي (حوالي 2 في المائة)، و62.748 (حوالي 7.5 في المائة) بالسلك الثانوي الإعدادي، و30.042 (حوالي 5.5 في المائة) بالسلك الثانوي التأهيلي. وبناء عليه، فقد ارتأت "الصباح" من خلال هذه المعطيات، تسليط الضوء على هذه الإشكالية، التي تؤرق بال المسؤولين عن القطاع التربوي جهويا ومركزيا، لإبراز أبعاد هذه الظاهرة وتحديد أسبابها وتداعياتها، مع وضع بعض المقترحات الكفيلة بالتصدي لها والحد منها. وتعطي هذه الأرقام والنسب المختلفة دلالة أعمق لهذه الظاهرة السلبية التي تشكل آفة تؤثر سلبا على تنمية المجتمع، إذ أن التلاميذ الذين ينقطعون عن الدراسة بعد أربع سنوات يؤولون بشكل مباشر إلى الأمية، ما يشكل استنزافا للموارد البشرية والمادية. وتضاف فئات التلاميذ المنقطعين عن الدراسة، إلى صفوف المستهدفين ببرامج محاربة الأمية وبرامج التربية غير النظامية، التي تبقى المسلك الوحيد لإعادة الإدماج في المنظومة، علما أن الطاقة الاستيعابية لاستقبال المستفيدين من هذه البرامج لا تكفي آلاف المنقطعين عن الدراسة. وتبذل وزارة التربية الوطنية جهودا للحد من هذه الظاهرة، من خلال توسيع نطاق برامج التدخل (محاربة الأمية ومدرسة الفرصة الثانية) ووضع مقاربة شمولية وقائية، عبر إرساء خلايا اليقظة خاصة في العالم القروي، ووضع برنامج المواكبة التربوية لفائدة التلاميذ المتعثرين، وبرنامج الدعم التربوي والاجتماعي مع تأهيل المؤسسات التعليمية وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع البناءات المدرسية. حميد بن التهامي (مكناس) حلول جذرية إن محاربة الهدر المدرسي بكل أشكاله وبمختلف الأسلاك التعليمية بهدف أساسا إلى الاحتفاظ بالتلاميذ أكثر ما يمكن داخل النظام التربوي. وهذا يتطلب حلولا جذرية عميقة ودعما وطنيا، من خلال الرصد والاطلاع على الإستراتيجيات والمقاربات المعمول بها في سياقات متعددة لجعل التلميذ محور الاهتمام، وتقديم أجود الخدمات، وتوفير شروط النجاح المدرسي، وربط المؤسسة التعليمية بمحيطها بشكل يساعد على تكوين المواطن المتشبث بقيم المواطنة والهوية والمنفتح أيضا على قيم العصر الحديث. ح.ب