الولايات المتحدة تتجسس على العالم فجر إدوار سنودن ، صيف السنة الماضية، أكبر فضيحة تورط وكالة الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، إذ سرب وثائق سرية للغاية إلى صحافيين، تؤكد تورط الوكالة في عملية التنصت والتجسس على الرسائل عبر الانترنيت والمكالمات الهاتفية التي يتم تبادلها في مختلف بقاع العالم، من خلال برنامج "بريزم"السري للغاية.يعود الكاتب الفرنسي أنطون ليفيتور إلى هذه القضية، ليسلط الأضواء على خباياها، انطلاقا من خبرته متخصصا في القضايا العسكرية والأمنية. "الصباح"تقدم بعض فصول كتاب "قضية سنودن... كيف تتجسس الولايات المتحدة على العالم؟"الذي صدر في فبراير الماضي. كشف سنودن، من خلال خبر حصري لصحيفة "الغارديان"البريطانية في 6 يونيو 2013، استعمال وكالة الأمن القومي لهذا البرنامج السري للغاية من أجل الولوج إلى لقواعد البيانات لشركات عملاقة، مثل "غوغل"و"آبل"و"فايسبوك"، و"مايكروسوفت"، من أجل التجسس على كل المعلومات المتداولة من قبل مستخدمي الأنترنت حول العالم، من قبيل قراءة محتوى "إيميلاتهم"أو أرشيف بخثهم، أو أي وثائق مخزنة على حواسيبهم وهواتفهم. ونزل الخبر مثل الصاعقة على المسؤولين بواشطن، سيما أن التجسس لا يستثني أحدا، إذ يكال الأعداء والحلفاء، كما أن التتبع يهم أيضا البحث عن كل المعلومات الاقتصادية، من خلال التجسس على كبيرات الشركات العالمية للتعرف على الصفقات التي تنوي إبرامها، وذلك بهدف إمداد الشركات الأمريكية بكل المعلومات التي تمكنها بفوز بالصفقات التي تكون الشركات التي يتم التجسس عليها بصدد المفاوضات حولها.وتسبب الخبر في إحراج المسؤولين الأمريكيين الذين بادروا إلى مطالبة مختلف الدول المحتمل أن يلجأ إليها "سنودن"بعدم الترخيص له بالإقامة في أراضيها أو منحه صفة اللاجئ السياسي. وخلفت المعطيات التي سربها العميل السابق ومستشار وكالة الأمن القومي ردود أفعال قوية من قبل العديد من المسؤولين ورؤساء الدول، التي أفادت المعطيات أن وكالة الأمن القومي تتجسس عليهم وتتصنت على مكالماتهم مثل المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"و"ديلما فانا روسيف"، رئيسة البرازيل، فيليبي كالديرون، الرئيس السابق للمكسيك، كما تحسست على الرئيس الحالي إيريك بيناتو، إذ تمكنت الوكالة من التنصت على المكالمات بينه ومقربيه خلال الحملة الانتخابية في صيف 2012.ورغم أن هذه التسريبات أثارت سخط العديد من المسؤولين سواء بالدول الحليفة للولايات الأمريكية أو المعادية لها، فإن البيت الأبيض تمكن من الضغط من أجل عدم تمكين "سنودن" من رخصة الإقامة، إذ رفضت العديد من الدول مثل فرنسا وألمانيا وجل البلدان الأوربية من تمكين المبحوث رقم 1 للولايات المتحدة الأمريكية من الوثائق التي تسمح له باللجوء إليها من أجل الإقامة. وتطلب الأمر من "سنودن"، الذي قرر في آخر لحظة اللجوء إلى روسيا قادما من "هونغ كونغ"، المكوث أسابيع محاصر بمطار موسكو، قبل أن تمكنه السلطات الروسية من أوراق الإقامة لمدة سنة فوق أراضيها.ويقيم سنودن، حاليا، في روسيا و نفى محاميه أنه في موسكو بالضبط وعرضت عليه عدة شركات روسية فرصة للعمل معها نظرا لقدراته الفائقة و خبرته، مثل شركة "VK "، وهي شبكة اجتماعية روسية ذائعة الصيت.وتظل هذه القضية إحدى أشهر قضايا العقد الحالي و أشهر قضية في التاريخ الامريكي، وما تزال تداعياتها لم تنته بعد، ويؤكد المختصون أن "أوباما" لم يكن ليفوز بالولاية الثانية لو انفجرت القضية قبل انتخابات 2012.يعود المؤرخ المختص في وسائل الإعلام والخبير الفرنسي في تكنولوجيا المعلومات إلى هذه القضية، من خلال كتابه "قضية سنودن...كيف تتجسس الولايات الأمريكية المتحدة على العالم"، ليسلط الضوء عليها ويقدم المزيد من المعلومات حول التكنولوجيات والبرامج التي تعتمدها الولايات المتحدة الأمريكية للتجسس على مختلف بلدان ومواطني العالم، ويعرف بالدور الذي تضطلع به وكالة الأمن القومي. عبد الواحد كنفاوي