نشاط السوق يتجدد مع حلول شهررمضان وتمور تونس والجزائر الأفضل عند المغاربة قبل أيام من حلول شهر رمضان، يتجدد نشاط سوق "درب ميلا" بالبيضاء، حي عمر بن الخطاب حاليا، المعروف ببيع التمور وبعض الفواكه الجافة. عائلات تقصد هذا المكان، لتختار ما يناسبها من التمر، هذه المادة التي تعد أساسية في مائدة الإفطار المغربية. هنا يجد العديد من البيضاويين ضالتهم، ويعودون محملين بكميات كبيرة بما يبدؤون به إفطارهم، بعد ساعات من الصوم. والمثير، أنه خلال هذه السنة، اختارت العديد من العائلات، تمور بلاد السيسي (مصر)، نظرا لتوفرها بشكل كبير، وأيضا لثمنها المناسب. شباب في مقتبل العمر، يدفعون عربات مليئة بصناديق التمر. بعضهم يعبر عن تذمره، بعد أن يقف أشخاص أمامهم ويعرقلون سيرهم، ويبدؤون في الصراخ محاولين لفت انتباههم، فيما البعض الآخر، يفضل الصمت ومراوغة المارة، وتجاوزهم دون إثارة المشاكل. هذه بعض المشاهد التي تؤثث سوق درب ميلا. مشاهد لا يمكن أن يخلو منها السوق، سيما عند قرب حلول شهر رمضان. تمر "البلاد" تتشابه المحلات المصطفة بسوق درب ميلا للتمور، مع بعضها، اللهم في بعض التفاصيل. تعرض المنتوجات ذاتها، وبالشكل ذاته، إذ أغلبها يضع صناديق التمور على واجهاتها الأمامية، سيما الأنواع التي تلقى إقبالا كبيرا، كما تستعين بخدمات شباب. أصحاب تلك المحلات لا يفوتون الفرصة، ويدعون كل من مر بالقرب منهم لاكتشاف معروضاتهم، لكن دون لمسها أو تذوقها. "صحيح أن المنطقة تعرف رواجا لابأس به على مدار السنة، لكن مع حلول شهر رمضان، يتضاعف الإقبال على التمور، والرواج، وتنتعش التجارة"، ويضيف حسن السبع، صاحب محل لبيع التمور بدرب ميلا، إن العديد من المحلات تحرص على أن تعرض جل أنواع التمور المتوفرة في الأسواق، سواء كانت "ديال البلاد" أم مستوردة من دول أخرى. ومن جانبه، قال زايد العلمي، صاحب محل آخر، إن فئة كبيرة من المغاربة تفضل تمور المغرب، "الأثمنة تختلف من نوع إلى آخر، وكل فئة تختار ما يناسب قدرتها الشرائية"، مضيفا أنها تتمثل أساسا في الفكوس، الذي يتراوح ثمنه ما بين 40 و70 درهما، والجيهل، الذي يتراوح ثمنه ما بينه 20 و30 درهما، وبوستحمي الذي يقدر ثمنه بما بين 13 و18 درهما، فيما يقدر ثمن بوزكري، بـ 60 درهما. ارتفاع أثمنة التمور "الأثمنة مرتفعة مقارنة مع السنوات الماضية " هذا ما توقف عنده أغلب تجار التمور بدرب ميلا، الذين تحدثت إليهم "الصباح"، معتبرين أن ذلك يمكن أن يؤثر على الإقبال عند فئة معينة من المغاربة، إلا أن الأمر لن يمنع شريحة كبيرة من المغاربة من شراء التمور خلال شهر رمضان "التمر من بين المواد الضرورية خلال رمضان، وارتفاع الأثمنة لا يمكن أن يحول دون اقتنائها والاستفادة من قيمتها الغذائية". ورجح أحد التجار أن يكون سبب ارتفاع الأسعار إلى أن رمضان هذه السنة لم يتصادف مع موسم جني التمور "ما تتوفر عليه الأسواق اليوم، يخص الموسم الماضي، الأمر الذي يفسر ارتفاع الأسعار، باعتبار أن منتجي التمور كلفهم تخزينها مصاريف كثيرة يحاولون تعويضها برفع أسعار منتوجاتهم". وفي ما يتعلق بالتمور المستوردة، قال المتحدث ذاته إن ارتفاع أسعارها، راجع للسبب ذاته، معتبرا أنه بالإضافة إلى مصاريف التخزين، ارتفعت مصاريف النقل، والمشكل أنه في كل سنة ترتفع أكثر فأكثر. ولم يخف تاجر التمور، الخسائر التي يتكبدها التجار، مؤكدا أن التمر يحظى بالإقبال خلال رمضان، إلا أن الأمر لن يكون في المستوى المطلوب إذا شهدت الأسعار ارتفاعا صاروخيا. جودة التمور تختلف تختلف الجودة بسوق درب ميلا بالبيضاء، فأنواع معينة من التمور لا يمكن أن يختلف اثنان على جودتها، وفي الوقت ذاته، يمكن أن يجد المرء أنواعا لا "تعمر العين". وكل شيء بثمن. "غالبا ما تختار العائلات المغربية التمور ذات الجودة العالية، فيما عائلات أخرى تقتني ما يناسب قدرتها الشرائية، الأمر الذي يدفعها إلى اختيار تمور متوسطة الجودة". وعن الأنواع ذات الجودة، أكد زايد العلي، تاجر تمور، أن تمور الجزائر تعد من بين أحسن التمور، ويتراوح ثمنها ما بين 37 و40 درهما، تليها تمور تونس، لكن هذه السنة لم تكن في المستوى المطلوب، وفي الرتبة الثالثة، تمور المغرب، وإيران". وأوضح المتحدث ذاته أن التمور القادمة من إسرائيل ذات جودة عالية إلا أنها غير متوفرة بشكل كبير، مشيرا إلى أنه في الرتبة الأخيرة، نجد تمور العراق والإمارات، ومصر "تمور بلاد السيسي (مصر) غزت الأسواق بشكل كبير، ورغم أن جودتها ضعيفة، فالإقبال ملحوظ عليها، سيما من قبل الفقراء، ربما أن ثمنها في المتناول، إذ يقدر ما بين 11 و12 درهما للكيلوغرام".وفي ما يتعلق بأثمنة الأنواع الأخرى، نجد أن ثمن تمر تونس يتراوح ما بين 25 و32 درهما، وتمر الإمارات ما بين 12و17 درهما. فيما يتراوح ثمن تمر إيران ما بين 20 و22 درهما، وتمر العراق، ثمنه ما بين 9 و11 دراهم، فيما يتراوح سعر المجهول مابين 70 و130 درهما. "الشريحة" تجد مكانها في السوق جانب التمور، تجد "الشريحة" (التين المجفف)، مكانها بسوق درب ميلا بالبيضاء، إذ يزداد الإقبال على هذه المادة، أيضا، خلال شهر رمضان، وتختارها بعض العائلات لتزين بها مائدة الإفطار. وتختلف الأثمنة حسب الأنواع، إذ يمكن أن تصل إلى 70 درهما للكيلوغرام الواحد في بعض الأحيان. وقال أحد التجار إن "الشريحة" تحظى أيضا بإقبال كبير من قبل الكثير من المغاربة، ويعتقد أن لها فوائد غذائية مهمة بالنسبة إلى الصائم. وأضاف التاجر أن الأثمنة تختلف من نوع إلى آخر، فمثلا النوع المستورد من تركيا يعد من أفخر الأنواع، ويتراوح سعره ما بين 65 و70 درهما، فيما تتراوح اسعار منتوجات المغرب ما بين 20 و23 درهما "يتوقف الأمر على اختيار الزبون، فالبعض يحرص على اختيار الأفضل، فيما البعض الآخر، يختار منتوجات البلاد، سيما أن القيمة الغذائية لا تختلف". انجاز: إيمان رضيف - تصوير: أحمد جرفي