بنشماس: مقاربة الحكومة في مجال مكافحة الفساد بهلوانية وفنتازية كشف مصدر من المجلس الأعلى للحسابات لـ«الصباح»، أن العديد من كبار مسؤولي الدولة يرفضون التصريح الإجباري بممتلكاتهم، خوفا على افتضاح مصدر ثروتهم، وذلك وسط صمت مريب لحكومة بنكيران التي سبق لها أن التزمت بتطبيق مبدأ التصريح على جميع المسؤولين. وأشار المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الذي نوقش مطلع الأسبوع الجاري، أمام مجلس المستشارين، كما في عدد من تقاريره السابقة إلى الصعوبات العملية المتعلقة بمراقبة التصريح بالممتلكات، كما أوضح أن غالبية قوائم الملزمين لا ترسل من قبل السلطات الحكومية، إلا بعد مرور زمن على تاريخ التعيين أو انتهاء المهام. وقال مصدر برلماني مقرب من «البام» «هنا نكون أمام مفارقة دالة تتعلق بالتفاوت بين خطاب الحكومة حول ما يسمى مكافحة الفساد، وبين واقع القصور الواضح في مجال تمكين الرقابة القضائية على التدبير المالي من القيام بدورها في مجال تتبع ومراقبة التصريح الإجباري بالممتلكات، إذ أثار المجلس الأعلى للحسابات غير ما مرة انتباه السلطات الحكومية إلى واجباتها في هذا الصدد». وتثير ملاحظات المجلس الأعلى مظهرا من مظاهر تقاعس الحكومة في القيام بواجباتها المؤسساتية في مجال النزاهة، وهذه الملاحظات، يقول المصدر نفسه، «تضعنا أمام مفارقة أخرى تتمثل في تفضيلها لمقاربة شكلية لمراقبة التصريح الإجباري بالممتلكات، عبر التوسيع المستمر لقوائم الملزمين بالتصريح. وبالمقابل، سجل عدم تجاوبها مع المقترحات العقلانية للهيأة المركزية للوقاية من الرشوة التي أوصت في عدد من تقاريرها بتقليص لوائح الملزمين بالتصريح من أجل تدقيق المراقبة، وإدراج نظام التصريح بتنازع المصالح، وهو ما أكدت عليه أيضا المذكرة المشتركة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، بخصوص مشروع القانون التنظيمي المتعلق بسير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها». وقال حكيم بنشماس، الرجل الثاني في «البام»، إن «ملاحظات المجلس الأعلى بهذا الخصوص، تؤكد صحة ما قلناه، وقاله غيرنا بشأن مقاربة الحكومة في مجال مكافحة الفساد، لأنها، ليست فقط مقاربة لا تمكن القضاء المالي المختص من لعب دوره كاملا في هذا المجال، بل، ولأنها أيضا مقاربة بهلوانية وفنتازية وشعاراتية». وأضاف قوله «لا حاجة للتذكير بشعار عفا الله عما سلف، عنوان التطبيع مع الفساد وإعلان الراية البيضاء أمامه، والانتقال من الاستسلام إلى تبريره». يرى الأصالة والمعاصرة أن البديل لتدبير قضية التصريح بالممتلكات، مرتكز على مفهوم النظام الوطني للنزاهة، وهو المفهوم الذي يجد أساسه المعياري في مقتضيات الدستور المتعلقة بالحكامة، وهو الإطار المفاهيمي ذاته الذي تشتغل فيه الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، وحتى منظمة الشفافية الدولية، باعتباره إطارا يربط بين التدبير العمومي المالي، وبين الرقابة القضائية والإدارية على تدبير المال العام، بما في ذلك عقلنة نظام التصريح بالممتلكات، وإدراج مبدأ التصريح بتنازع المصالح بشكل أفقي في جميع مستويات التدبير العمومي.وضمن المنطق نفسه، سجل "البام" بكل استغراب كيف أن إدارة الشؤون الإدارية والعامة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، لم ترد على الرسائل التي وجهت إليها من قبل المجلس الأعلى للحسابات بخصوص تتبع التوصيات. عبد الله الكوزي