"التيكي تاكا" وديل بوسكي في واجهة النقاش بعد خروج المنتخب الإسباني صفر اليدين من رحلة الدفاع عن لقبه العالمي في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل، أصبح المونديال الحالي هو نقطة التحول لهذا الفريق، إذ يحتاج إلى إعادة البناء، بعد انتهاء العصر الذهبي الذي استمر ست سنوات. وعلى مدار السنوات الست الماضية ، بدا المنتخب الإسباني وكأنه الفريق الذي لا يقهر، ولكن يبدو أن هذا أصبح مجرد ذكرى. وكانت هزيمة الفريق قبل عام واحد فقط أمام نظيره البرازيلي صفر/3 في نهائي بطولة كأس القارات، على ملعب “ماراكانا” في مدينة ريو دي جانيرو، مؤشرا على بداية سقوط هذا الفريق الذي توج في السنوات الماضية بلقب كأس الأمم الأوربية في نسختيها الماضيتين (يورو 2008 و2012)، وبلقب كأس العلم 2010 بجنوب إفريقيا.وعاد المنتخب الإسباني الأربعاء الماضي، إلى ملعب ماراكانا، ولكنه واجه من جديد، تشجيعا هائلا لمنافسه، إذ اصطدم بتشجيع عشرات الآلاف من أنصار المنتخب الشيلي لفريقهم من المدرجات، دون أي لحظة صمت على مدار المباراة.ولكن المشكلة الأكبر، أن المنتخب الإسباني أصبح شبحا لما كان عليه في السنوات الماضية، التي توج فيها باللقبين العالمي والأوربي.وربما يحتفل البعض بهذا السقوط، لأن أسلوب “تيكي تاكا” الذي يعتمد على التمريرات القصيرة المتقنة، والاستحواذ الهائل على الكرة، والذي كان أسلوب المنتخب الإسباني وبرشلونة في السنوات الماضية، لم يكن مفضلا لدى الكثير من المنافسين للفريقين. ولكن الحقيقة أن أسلوب التيكي تاكا لم يكن حاضرا على الإطلاق في مباراة الفريق، إذ جلس تشافي هيرنانديز صانع ألعاب برشلونة والمنتخب الإسباني، ومايسترو التيكي تاكا، على مقاعد البدلاء في مباراة لبتشيلي، رغم أنه الأفضل من ناحية التمريرات المتقنة في وسط الملعب، كما أنه الرمز الأفضل لفلسلفة التيكي تاكا ، سواء في برشلونة أو المنتخب الإسباني.ويبدو أن جلوس تشافي على مقاعد البدلاء في مباراة التشيلي كان ضمن رد فعل المدرب فيسنتي دل بوسكي، المدير الفني للمنتخب الإسباني على الهزيمة الثقيلة 1/5 ، التي مني بها الفريق أمام هولندا في المباراة الأولى. ومع بلوغه الرابعة والثلاثين من عمره ، يبدو أن مسيرة تشافي الدولية انتهت بالفعل، كما انتهت من قبل مسيرة المدافع كارلوس بويول، وقد يلحق بهما لاعبون آخرون مثل حارس المرمى إيكر كاسياس ولاعب الوسط تشابي ألونسو، والمدافع جيرارد بيكيه، والمهاجم فيرناندو توريس.كما قال المهاجم ديفيد فيا قبل البطولة، إنه سيعتزل اللعب الدولي بنهاية مشاركة المنتخب الإسباني في المونديال الحالي. ولهذا ، يبدو المونديال الحالي نهاية دورة المنتخب الإسباني بهذا الجيل الذهبي.وفي مونديال 2010 ، خسر المنتخب الإسباني مباراته الأولى في البطولة أيضا، إذ سقط أمام نظيره السويسري، ولكنه استعاد اتزانه سريعا، ورد بقوة حتى أحرز لقب المونديال. ولكنه لم يكرر هذا في المونديال الحالي، إذ فشل في استعادة اتزانه والرد بقوة بعد الهزيمة 1/5 أمام نظيره الهولندي، وخسر المباراة الثانية على التوالي بالسقوط أمام التشيلي صفر/2 .وما بين الهزيمة أمام سويسرا في 2010 ، والهزيمة أمام هولندا يوم الجمعة الماضي، خاض المنتخب الهولندي 21 مباراة في نهائيات مونديال 2010 ويورو 2012 ، ولم يخسر أي منها، واستقبلت شباكه هدفين فقط في هذه المباريات 21 . ولكن شباك الفريق استقبلت في مباراتين فقط بالبطولة الحالية سبعة أهداف، وهو ما يزيد بهدف على الأهداف التي اهتزت بها شباك الفريق في 19 مباراة خاضها في نهائيات بطولات يورو 2008 و2012 ، ومونديال 2010 ، بل إن الهدف الوحيد الذي سجله المنتخب الإسباني في المونديال الحالي، جاء عبر ضربة جزاء.وارتكب المنتخب الإسباني العديد من الأخطاء في خط الدفاع، إذ غاب جيرارد بيكيه عن دفاع الفريق في مواجهة هجوم التشيلي القوي، وحل مكانه خافي مارتينيز الذي يلعب في خط الوسط.كما غاب سيسك فابريغاس عن صفوف الفريق في البطولة الحالية، إذ شارك لدقائق قليلة لاعبا بديلا في مباراة هولندا، علما أنه لعب دورا بارزا في البطولات السابقة، إذ كان المهاجم غير الصريح الذي اعتمد عليه ديل بوسكي كثيرا. ولم يطبق ديل بوسكي طريقة اللعب التي تعتمد على عدم وجود مهاجم صريح في مباراتي الفريق بالبطولة الحالية، رغم أنها كانت الخطة التي أحرز بها الفريق لقب يورو 2012.وفي مباراتي هولندا والتشيلي ، فضل ديل بوسكي الدفع بالمهاجم دييغو كوستا في الهجوم، ولعب ديفيد فيا بجواره في مباراة هولندا، وبيدرو رودريغيز في مباراة تشيلي، ولكن المباراتين أثبتتا خطأ دل بوسكي، إذ لم يقدم كوستا (البرازيلي الأصل) المنتظر منه في هذه البطولة.وقال تشابي ألونسو، نجم ريال مدريد الإسباني “لم نستطع الحفاظ على التعطش للنجاح، وأن نحافظ على ثقتنا في الفوز بلقب البطولة”. وتساءل زميله إيكر كاسياس حارس مرمى الفريق عما إذا كانت سنوات المجد قد منحت الفريق تشبعا بالنجاح.ومن المؤكد أن تحليل هذا النجاح سيكون في ما بعد، حسبما أكد ديل بوسكي الذي يعلم تماما الآن، أن استمراره مع الفريق أصبح محل شك. وتولى ديل بوسكي مسؤولية الفريق، خلفا للمدرب الراحل لويس أراغونيس، وذلك بعد فوز الفريق بلقب يورو 2008. وجدد ديل بوسكي في يناير الماضي عقده مع الفريق حتى 2016. وكالات