fbpx
خاص

الأرائـك الفـاخـرة تهـزم “السـداري”

مغاربة يواكبون تصاميم الشركات العالمية مع احترام الأصالة المحلية

“موضة” جديدة بدأت تنهجها الأسر المغربية في تأثيث منازلها، عبر جعل الكنبات عنصرا مهما في الأثاث المنزلي متخلية بذلك عن “السداري” الذي كان يشكل أحد أعمدة الفراش المغربي. رغم ارتفاع الأسعار، إلا أن التنوع الذي تعرفه الكنبات يجعلها ملاذا مفضلا لدى العائلات المغربية في ظل منافسة شعارها مواكبة الموضة التي تقدمها دور الأثاث العالمية وتتماشى مع طبيعة الأذواق التي تمزج بين الأصالة والمعاصرة . “الصباح” تقدم في هذا الخاص مجموعة من المعطيات المتعلقة بسوق الكنبات الفاخرة في المغرب وأسباب الإقبال عليها.

“الإتيكيت” و”ستيل” تلقى الإقبال بالرباط
مستوردة من مصر وماليزيا والصين وإيطاليا والأجانب يقبلون على التصاميم المغربية

لا تختلف الرباط عن مدن مغربية عديدة، ممن تحتضن بين ظهرانيها العديد من محلات بيع الأثاث والأواني والديكورات المنزلية، إذ لا يكاد تخلو شارع من شوارعها الرئيسية من وجود محلات فخمة لبيع هذه الأثاث. وتنفرد الرباط كذلك ببيع الكنبات الفخمة سواء المستوردة من دول عربية وأوربية وأسيوية، خاصة من مصر وإيطاليا وماليزيا والصين، أو المصنوعة محليا وتتميز بتصاميم تختلف من منطقة إلى أخرى. وإذا كان حي أكدال والرياض يحتضنان محلات لبيع الكنبات حديثة النوع، وذات التصاميم العصرية، فإن أحياء أخرى، خاصة في حي حسان وتحديدا قرب باب شالة، تضم محلات لبيع كنبات مستعملة وجديدة في الآن نفسه، لكن بأثمنة متفاوتة.

“ستيل” نوع مستورد
“كلما أتيحت لك فرصة الحصول على شقة جديدة، عليك أن تلجأ إلى محل لبيع الكنبات”، بهذه العبارة أجاب أحد قاطني حي حسبان، ثم أضاف “إذا أردت تجديد أثاث شقتك، يمكنك فعل ذلك بسهولة”.
ويبدو أنه محقا في كلامه، فبمجرد أن تلقي نظرة عن الكنبات المعروضة، تستهويك كثرة التصاميم الذي تضع أمامك فرصة الاختيار، فهناك كنبات مستعملة وأخرى جديدة والأثمنة مناسبة، حسب رأي بائعيها.
فأغلب هذه الكنبات مستورد من دول عربية وأسوية وأوربية، خاصة ذات النوع المسمى “ستيل”، والذي ينفرد بتصميم يختلف عن باقي التصاميم الأخرى، وهو الأكثر إقبالا عليه بين باقي الأنواع الأخرى.

أثمنة بين المد والجزر
يقول (ك.ب) بائع كنبات “ستيل” في الرباط، “إن عملية الاستيراد تتم بطريقة مضبوطة وفي إطار اتفاقية التبادل بين مصر أو باقي الدول الأوربية والأسيوية”، قبل أن يضيف “إن أثمنتها مناسبة وتخضع للطلب والعرض، إذ يمكن أن ترتفع، كما يمكن أن تكون في متناول جميع شرائح المجتمع، بما أن الثمن يتحدد في ألفي درهم فما فوق، أي حسب جودة الكنبات”.
إن الأثمنة لا تخضع لضوابط ومعايير معينة، بل تستجيب لثمن السوق، على حد تعبير بائع آخر، لهذا فالمتسوقون يستغلون فرصة انخفاض الأثمنة للحصول على العديد من الأثاث والكنبات بأثمنة مناسبة.

الإقبال متزايد على “الإتيكيت”
في سوق بيع الكنبات بحي حسان بالرباط أنواع مختلفة وتصاميم متعددة تجعل الغرفة رائعة وجذابة. ومن بين الأنواع التي تلقى إقبالا ذات اللون، الذي يجذب العين، يقول بائع (ص.ح) الكنبات الكلاسيكي ذات اللون الذهبي تضيء الغرفة وتضفي جمالا على الفضاء ككل، وتلفت أنظار الزائرين والمتسوقين، ثم تابع “نبيع كل أنواع “الإتيكيت” سواء مستعملة أو جديدة، والثمن ليس محددا، إذ يمكن أن يرتفع حسب جودة الكنبات وقيمتها والجهة المستوردة منها”.
ولا يمانع تجار سوق بيع الكنبات والأثاث المنزلية في شراء أخرى مستعملة على أساس إعادة ترويجها وبيعها مجددا، بعد إصلاحها وتزيينها، حتى تبدو قابلة للعرض.
ويتراوح ثمن كنبة صغيرة ما بين 500 و700 درهم،  ويمكن أن يرتفع عندما يتعلق الأمر بنوع “الإتيكيت”، والذي يتميز بأشكال مدهشة.

الكنبات المغربية.. الأصالة
إذا كان هناك من يقبل على اقتناء الكنبات المستوردة من مصر وإيطاليا والصين، فإن عديدين يفضلون التصاميم المغربية الأصيلة، فهناك محلات لبيع الكنبات المغربية، التي تتميز بالعراقة والتميز في الأشكال والألوان، خاصة في الأحياء “الراقية” بالرباط وسلا. ورغم بساطة التصاميم المغربية، إلا أنها تحظى بالقبول من قبل مختلف شرائح المجتمع، وكذلك من الأجانب المقيمين في المغرب، يقول أحد التجار “إن فرنسيين وألمان يفضلون الكنبات المغربية لجودتها وتصاميمها التي تختلف عن باقي الأنواع الأخرى”.
عيسى الكامحي 

شركات الأثاث تتبنى سياسة المغربة
“كيتيا” و”موبيليا” و”إيكيا” توفر عرضا مهما في السوق مقابل طلب تأثر بتراجع القدرة الشرائية

وانتشرت هذه القطعة من الأثاث بشكل واسع، إذ ينذر أن تجد منزلا مغربيا لا يحويها. وفي ظل تزايد الطلب عليها خرجت “الكنبة” من طابعها المخملي لتتخذ طابعها المغربي، من حيث التصميم ونوعية المواد الأولية المستخدمة في تصنيعها. وبهذا الخصوص نجد شركات مغربية مثل “كيتيا” و”موبيليا” و”إكيا” يصنعون “كنبات” و”أرائك” ذات طابع تقليدي ينسجم مع خصوصية المفروشات المغربية.
وتعمد العلامات المذكورة إلى تسويق هذا المنتوج، الذي تحرص على تنوع وتعدد أشكاله، عبر مساحات العرض التابعة لها في مختلف مدن المملكة، وعبر مواقع البيع المتخصصة في تسويق الأثاث المنزلي، ناهيك عن المنتوجات المصنعة حسب الطلب، والتي تبلغ أسعارها مستويات قياسية، إلا أنها تواجه صعوبة في تسويقها خلال الفترة الحالية، بسبب تراجع مستوى الادخار لدى الأسر، وبالتالي ضعف الموارد التمويلية المشجعة على تغيير وتجديد قطع الأثاث المنزلية.
وأمام وفرة العرض في سوق “الكنبات” يجد المستهلك نفسه في مواجهة حيرة الاختيار، الذي تتحكم فيه اعتبارات الجودة والجمالية والحجم، ذلك أنه من أجل اختيار أريكة أو “كنبة” ذات تصميم وألوان متناسقة، تتماهى مع ديكور المنزل وما يحويه من مفروشات أخرى، لا يتعين التسرع في اقتناء القطعة، بل يجب التأكد من توافر مجموعة من الشروط.
وقبل ان يتجه الزبون لاقتناء “كنبة” لمنزله، يجب أن يكون متأكدا من المكان الذي ستشغله القطعة لأنها من تحدد كيان الصالون، لذا يستحسن تدوين مقاسات الغرفة على ورقة والاستعانة بها في الاختيار، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الجهة المقابلة للتلفزيون تظل دائما المكان الأمثل لتثبيت “الكنبة”، بحيث لا يجب أن تعيق الحركة في المنزل، وأن تكون بعيدة عن منافذ الغرفة، بما في ذلك الأبواب والنوافذ والممرات بشكل كاف.
ومن المعروف أيضا ضمن أعراف اقتناء التجهيزات المنزلية تجريب القطعة سلفا، فشراء “كنبة” دون تجريبها، قد يكون أمرا غير مضمون، إذ يتعين الجلوس عليها والتأكد من المواد التي صنعت منها، وكذا مستوى الراحة أو الانزعاج من استخدام الإسفنج، ومدى صحة وضعية الجلوس عليها وهامش الخطر الصحي الذي تحتويه، خصوصا آلام الظهر.
ولا يجب أن يهمل المستهلك التفاصيل الجمالية في “الكنبة”، إذ يتعين عليه لحرص على  ديكور المنزل الأساسي أو ديكور الغرفة الملاصقة لمكان “الكنبة”،. فإذا كان ديكور المنزل تقليديا فلا ينبغي حينها اختيار “الكنبات” العصرية حتى وغن نالت إعجابه، أما إذا استقر على وضع “الكنبة” في الجهة المقابلة لغرفة المعيشة، فعليه أن يحرص على أن تكون “الكنبة” مصنوعة من الألوان الأساسية.
بدر الدين عتيقي

جودة المواد الأولية تتحكم في السعر

تصنيع “الكنبة” تتداخل فيه مجموعة من المواد الأولية، التي تتوزع بين الجلد والصف والخشب والنسيج وغيرها من المواد، التي تتحكم جودتها في سعر بيع “الكنبة”. هذه المواد الأولية تتباين أسعارها دوليا، الأمر الذي يظهر من خلال ارتفاع أو تراجع سعر “الكنبة” في السوق، فنقرة على الحاسوب تكشف مسار تداولات هذه القطعة من الأثاث، عبر المقارنة بين مواقع البيع الإلكترونية المتخصصة.
وتتحدد قيمة “الكنبة” من خلال درجة جودة المواد التي تصنع منها، في الوقت الذي تتحكم في أسعارها بالسوق عوامل أخرى، منها القطاع غير المهيكل الذي تزايد نشاطه خلال الفترة الأخيرة، إذ اتجه النساجون التقليديون إلى تصنيع “الكنبات” بعد توافر الآلات التي تسمح بتصنيعها في السوق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق