حوادث

السلطات الفرنسية توقف “قاتل” بلجيكا

المهدي نموش يعود من الجهاد السوري وينفذ مخططات إرهابية بأوربا

مرحلة جديدة شهدتها فرنسا، الجمعة الماضي في سياق محاربتها للإرهاب، من خلال إيقافها للفرنسي المهدي نموش، أحد أعضاء جماعات جهادية في سوريا والمشتبه فيه بقتل أربعة أشخاص في المتحف اليهودي في بروكسيل، زوجان إسرائيليان ومتطوعة فرنسية وموظف بلجيكي، في 24 ماي الماضي . خصصت صحيفة «لوموند» في عددها للثلاثاء الماضي، حيزا مهما لموضوعها الرئيسي المعنون «قاتل بروكسيل: مكافحة الإرهاب»، من خلال استعراض مسار حياة المهدي نموش المتابع في القضية، وأيضا ردود الأفعال الفرنسية والبلجيكية والعالمية، إلى جانب الأبحاث التي أفضت إلى إيقاف المشتبه فيه البالغ 29 سنة.
ورحب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، تضيف اليومية الفرنسية، باعتقال المتشبه فيه، الذي جرى إيقافه مباشرة بعد دخوله التراب الفرنسي، في مارسيليا، في الوقت الذي أكد المدعي العام في باريس فرانسوا مولان، أن عددا كبيرا من المؤشرات التي تحيط بالواقعة تشير إلى تأكيد ضلوعه في الجريمة، مضيفا أن المشتبه فيه حكم عليه سبع مرات من 2004 إلى 2009 لارتكابه عمليات سرقة عنيفة، كما سجن في المرة الأخيرة خمس سنوات بتهمة دعوته إلى التطرف وتشدده الديني، رافضا الإدلاء بأي تصريحات إضافية.
وشبهت «لوموند» كما الصحف الفرنسية، قضية المهدي نموش، الذي كان مدرجا لهذا السبب في ملفات الإدارة العامة للأمن الداخلي، بمحمد مراح الذي سبق له أن اعتنق فكرا إسلاميا متطرفا أقام إثره بباكستان وأفغانستان، قبل أن يكون مصدرا في قتل ثلاثة مظليين في تولوز، وبعدها مصرع ثلاثة أطفال وأستاذ يهودي في مونتوبان جنوب غرب فرنسا سنة 2012.

نموش يؤمن بأفكار “داعش”

أمضى المهدي نموش، الموقوف من قبل السلطات الفرنسية بتهمة القتل عبر إطلاق الرصاص على أربعة أشخاص في المتحف اليهودي ببروكسيل، وقتا طويلا في سوريا منذ نهاية سنة 2012، انضم خلالها إلى صفوف عدد من المجموعات المقاتلة، من بينها واحدة من أشد المجموعات في العالم تشبه جماعة «داعش» الشهيرة في العراق والشام، حسب ما جاء على لسان المدعي العام بباريس. وأدت التحريات الأمنية للسلطات الفرنسية إلى العثور على عبارة «داعش» على غطاء سريره لدى اعتقاله بشكل مفاجئ في محطة الحافلات سان شارل في مارسيليا جنوب فرنسا، إثر عملية تفتيش قامت بها الجمارك الفرنسية لحافلة قادمة من العاصمة الهولندية أمستردام عبر بروكسيل. وأثناء عملية التفتيش ذاته، عثر في حقيبته على مسدس وذخائر وبندقية من نوع «كلاشنيكوف»، وهي الأسلحة التي تشبه الأسلحة المستعملة في الجريمة التي شهدها المتحف اليهودي في بروكسيل، إلى جانب آلة تصوير متطورة.

بلجيكا تكثف مراقبة المؤسسات اليهودية

وجهت السلطات البلجيكية تضيف «لوموند» إلى جانب الصحف الفرنسية والبلجيكية، نداء إلى السكان المحليين والأوربيين للعثور على القاتل وبثت مقتطفات من كاميرات المراقبة تظهر رجلا يقترب من المتحف ويطلق النار مرارا من بندقية «كلاشنيكوف» بعد أن أخرجها من كيس أسود، في أقل من دقيقتين، في الوقت الذي شددت السلطات البلجيكية الإجراءات الأمنية بمحيط أماكن العبادة اليهودية والمدارس والمراكز الثقافية اليهودية.
وفي السياق ذاته قال المدعي الفدرالي البلجيكي فريديريك فان لوم، أنه عثر داخل ذاكرة الكاميرا على شريط مصور قصير يظهر هذه الأسلحة، إضافة إلى تسجيل يبدو أنه يحمل صوته «يعلن ارتكاب الاعتداء على اليهود في بروكسيل» ويلفت إلى أن الكاميرا «تعطلت» خلال إطلاق النار.
وبعد الإفراج عنه سنة 2012 توجه إلى سوريا، ثم إلى أوربا بداية السنة الجارية، عبر ماليزيا وسنغافورة وبانكوغ، كما خضع للمراقبة في ألمانيا التي تابعت مختلف تحركاته دون نتيجة.
ووضع نموش في السجن الاحتياطي لإجراء التحقيق بتهمة القتل ومحاولته وحيازة أسلحة لها صلة بمنظمات إرهابية، وهي الفترة السجنية المؤقتة التي يمكن أن تتراوح بين 96 و144 ساعة على أن يعرض على الجهات المسؤولة في المرحلة الموالية، قبل أن يتم تسليمه إلى السلطات البلجيكية لمواصلة التحقيق.

قتال

أشارت آخر الإحصائيات إلى أن حوالي 780 شخصا من الذين يعيشون في فرنسا في طريقهم إلى سوريا بهدف القتال، في الوقت الذي تواجه جارتها بلجيكا الإكراه ذاته، عبر إعلان حوالي 200 شخص من مواطنيها التوجه إلى سوريا للقتال. من جهة أخرى، أبرزت التقديرات الصادرة عن الأجهزة الاستخباراتية الأوربية أنه بين 2000 و3000 أوربي، توجهوا إلى سوريا للقتال جراء الأزمة الأمنية التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الثورة السورية، والتي بلغت ذروتها مع الانتخابات الرئاسية الحالية في سوريا والتي تظهر تقدم الرئيس الحالي بشار الأسد.

إعداد: ياسين الريـخ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض