fbpx
الرياضة

أنـا رجـل الـتـحـدي

 

بنشيخة مدرب الرجاء قال إنه احترم عقده مع الجديدة ومن حقه البحث عن الفضاء المناسب لتحقيق أحلامه

تساءل الجزائري عبد الحق بنشيخة، المدرب الجديد للرجاء الرياضي، عن سر الزوبعة التي أحدثتها مغادرته للدفاع الحسني الجديدي، بعد نهاية العقد الذي يربطه بالفريق. واستغرب بنشيخة إصرار البعض على نعته بالخائن، رغم أنه التزم ببنود العقد الذي كان يربطه بالدفاع، وحقق رفقته نتائج إيجابية، ساهمت في عودته إلى الأضواء. وقال بنشيخة في حوار أجراه معه «الصباح الرياضي» إنه مدرب محترف من حقه البحث عن فضاء مناسب لتحقيق أهدافه، بغض النظر عن العلاقات الطيبة التي تربطه بمسؤولي الفريق الجديدي. وكشف المدرب بنشيخة ، أنه لم يفاوض مسؤولي الرجاء، سوى بعد نهاية مباراة الوداد الرياضي، لحساب الجولة الأخيرة، واعتبر ذلك احتراما، لكل مكونات الجديدة، وإشارة واضحة إلى أنه يحترم وعوده وبنود العقد الذي يربطه بأي جهة من الجهات. واعتبر بنشيخة تعاقده مع الرجاء تحديا جديدا في مسيرته مدربا، رافضا أن يحدد نسبة النجاح فيه، مؤكدا أنها ترتبط بظروف العمل التي سيعمل المكتب على توفيرها للمجموعة التي سيشتغل إلى جانبها. وحدد بنشيخة رهانات الرجاء الموسم المقبل، في العودة إلى الصدارة التي فقدها لفائدة المغرب التطواني، مبرزا أن عصبة الأبطال لها آليتها التي سيعمل على توفيرها بمعية المكتب المسير، واعدا الجمهور إذا ما توفرت بالعودة إلى العالمية عبر بوابة المنافسة القارية. إلى ذلك، أشار الإطار الجزائري، إلى أن الانتدابات التي تمت داخل الرجاء كانت باستشارة معه، بما فيها صفقة يوسف الكناوي، مؤكدا أن احترام الاختصاصات، كان أحد أبرز شروطه للتعاقد مع الرجاء. وقال بنشيخية إن جمهور الرجاء ليس في حاجة إلى دعوة لحضور المباريات، لمساندة الفريق، لأن ما يربطه بالفريق أقوى من أي نداء، غير متناس الجماهير الجديدية التي وصفها بالمثالية التي ستظل عالقة في ذهنه إلى الأبد. في ما يلي نص الحوار:   

 أثار انضمامك إلى الرجاء العديد من ردود الأفعال المتباينة خصوصا من جانب الدفاع الجديدي…
 (مقاطعا) لست أدري لماذا. من حق أي مدرب أن يبحث لنفسه عن آفاق تناسبه، كما من حق أي ناد الاستغناء عن المدرب في أي وقت شاء، وهذه سنة كرة القدم.

لكن ظروف الانتقال هي التي أثارت ضجة كبيرة، خصوصا أنك وعدت مسؤولي الدفاع بالتمديد…
 فعلا، وعدتهم بالتمديد، لكن بشروط، لم يف مسؤولو الدفاع بها لحد الآن، وانظر كم لاعبا غادر الفريق، ولن يتم تعويضه، وكان من الصعب الاستمرار في مثل هذه الظروف.

 كان الأجدر بك أن تصارحهم، لا أن تحدد برنامج الموسم المقبل، ولائحة المغادرين والانتدابات، وتسطر برنامج الاستعدادات…
 أي مدرب محترف يجب أن يفعل ذلك، مادام على ذمة فريق، وهذا ما فعلته، واجبي المهني كان يقتضي ذلك. أنا لم أخن الدفاع كما يدعي البعض، بل قمت بمهامي إلى غاية آخر جولة في البطولة، وبالضبط بعد مواجهة الوداد بالبيضاء، بعدها جالست مسؤولي الرجاء، وحدث الاتفاق، ووعدتهم بالتوقيع بعد العودة من الكامرون، وها أنا ذا هنا اليوم، وسعيد بذلك.

توقع عقدك مع الرجاء وأنت مازالت على ذمة الدفاع الجديدي، ألا تخشى أن يتسبب لك ذلك في مشاكل؟
 من حقي الاستفادة من عطلتي السنوية، ومدتها 25 يوما، وعقدي حينها سيكون انتهى، وبالتالي فأنا في وضع سليم.
لا أريد المواصلة في هذا الحديث، لأن ما يربطني بالجديدة أقوى من أي عقود، ولست أول ولا آخر مدرب سيغادر الفريق.

نعود إلى ارتباطك بالرجاء، ما هي معايير هذا الاختيار، ولماذا بالضبط هذا الفريق؟
 أي مدرب في العالم، طموح وتحذوه الرغبة في تطوير إمكانياته وتحقيق الإنجازات لإغناء رصيده، لن يرفض عرضا من فريق بقيمة الرجاء، وهذا ما حدث بالضبط، لكن للأسف هناك أشخاص جعلوا من الانتقال، قضية رأي عام، وحاولوا إلصاق صفة الخائن بمدرب يطمح إلى تطوير مؤهلاته إلى ما هو أفضل.

 متى كان الارتباط بالضبط؟
 مباشرة بعد نهاية مباراة الوداد الرياضي لحساب الجولة الأخيرة، كان لي اتفاق مع مسؤولي الرجاء، وحصل الاتفاق، بسرعة متناهية، لأن مشروع الفريق أغراني، وجدت فيه فرصة لتحقيق أحلامي، فاتفقنا على توقيع العقد بعد العودة من الكامرون، وهذا ما حدث.

لكنك جالست مسؤولي الجديدة من جديد، وقدموا لك عرضا مغريا…
 (مقاطعا)، كان من الطبيعي أن أجالس مسؤولي الجديدة الذين تربطني بهم علاقة قوية، ولا أريد أن تتأثر بما حدث. صحيح أنهم تقدموا بعرض مغر، لكني لست ماديا، ولو كنت كذلك لقبلت العروض التي توصلت بها في فترة الانتقالات الشتوية من أندية خليجية كبيرة، إضافة إلى أنني كنت أعطيت موافقتي المبدئية لتدريب الرجاء، ومن طبعي أن لا أتراجع عن التزاماتي، رغم كل ما يحاول البعض الترويج له.

 ألا تخشى الضغط داخل الرجاء؟
 لقد سبق لي تدريب مولودية الجزائر، وما أدراك ما المولودية، والنادي الإفريقي، المعروف بجماهيره البركانية، وكنت دائما أتحدى كل الظروف، وأنجح في أداء مهامي.
أنا رجل تحد، لذلك قبلت عرض الرجاء. أعرف جمهور الفريق، وأرفع له القبعة، وأعتبره طرفا فاعلا في معادلة صعبة، ألا وهي النجاح.
سأجعل من هذا الجمهور أحد أبرز أسباب التوهج، وليس العكس. أي مدرب عاقل سيكون سعيدا بحجم الضغط الذي يعيشه داخل فريق بحجم الرجاء، وسيكون دافعا قويا له من أجل النجاح، وتحقيق أفضل النتائج، وهذا حقيقة ما أتمناه.

< وما هي نسبة الفشل برأيك؟
 نسبة الفشل واردة في أي تجربة، ورفقة الرجاء لا يمكنني تحديدها، ولكن أقول لك إن بإمكاني المغادرة منذ الجولة الثالثة أو الرابعة، كما يمكنني البقاء لأطول فترة ممكنة، وهذا ما أتمناه.
داخل فريق بحجم الرجاء، ممكن لأي مدرب، أن تنتابه كل الأحاسيس والمشاعر، لكن الأكيد أن التجربة ستترك بداخله آثارا، وستضيف إلى سيرته الذاتية إنجازا كيفما كانت النتائج، وهذا ما حفزني للتعاقد مع الرجاء.

هل لك أن تطلعنا على الأهداف المسطرة؟
 أهداف الرجاء لا تختلف من موسم لآخر، فهي دائما حاضرة في أذهان مسيريه وجماهيره العريضة، وتتمثل في التنافس على جميع الألقاب، خصوصا العودة إلى الصدارة في البطولة، فنحن اليوم لسنا أبطالا، وهذا وضع يجب تقويمه.

 وماذا عن عصبة الأبطال، أحد أبرز الأهداف المسطرة في إستراتيجية الرجاء الموسم المقبل؟
 صحيح، تحدثنا في ذلك، لكن عصبة الأبطال لها آلياتها، إذا توفرت، فأعتقد أن بإمكاننا بلوغ الهدف، خصوصا بمؤازرة الجماهير الرائعة التي تؤثث فضاء ملعب محمد الخامس.

وما هي هذه الآليات برأيك؟
 لاعبون قادرون على تحمل ضغط المباريات في أجواء غير طبيعية، من ملاعب وتحكيم، وسفريات مرهقة، وإقامات تختلف تماما عما ألفوه، كل شيء مختلف، يجب التأقلم معه في زمن قياسي، إضافة إلى مكتب مسير قوي ومنسجم، يوفر الظروف المناسبة للفريق، ويدافع عن حقوقه في منافسة ليس فيها مكان للضعفاء، وأعتقد أنه بتوفر كل هذه الأمور ستسهل المهمة، وستبقى المسؤولية ملقاة على عاتقي، وأنا واثق من إمكانية تحقيق حلم الرجاويين، والعودة إلى العالمية عبر بوابة عصبة الأبطال.

لاعـبـو الـرجـاء تـنـقـصـهـم أمـور بـسيـطـة

 هل ستكون هناك انتدابات في هذا الاتجاه؟
 بطبيعة الحال، لأن معايير لاعبي المنافسة القارية خاصة جدا، وقد اتفقنا بمعية المكتب المسير، على أسماء بعينها، سيتم كشفها في الوقت المناسب.
لاعبو الرجاء الحاليون راكموا تجربة لا بأس بها في عصبة الأبطال، لكن تنقصهم بعض الأمور البسيطة، التي سنحاول تلقينها لهم، حتى لا يكرروا سيناريو الموسم الماضي، أمام حوريا كوناكري.

 يقال إنك وضعت في مفكرتك العديد من الأسماء الجديدية تود انتدابها…
 إطلاقا، لم أتحدث في هذا الموضوع، ولا أريد توسيع الهوة بيني وبين الدفاع الجديدي. وإذا ما حصل ذلك فلن يكون بطلب مني، لأنني كما قلت في السابق أحرص على أن تبقى علاقتي بالدفاع طيبة، لذلك سأبقى بعيدا عن كل ما من شأنه أن يعكر صفوها.
 لكن هناك لاعبين انتهت عقودهم، ويتطلعون إلى تغيير الأجواء…
 هذا حق مشروع بطبيعة الحال، لكن شخصيا لا أفكر فيهم، لأنني بدوري عانيت الأمر ذاته، بعد توقيعي للرجاء، واتهمت بالخيانة رغم انتهاء عقدي، ولا أريد أن يتكرر المشهد مع اللاعبين.

هل تمت صفقة يوسف الكناوي باستشارة معك؟
 بطبيعة الحال، وكذلك أنا من أوصى بالتعاقد مع صلاح الدين عقال. كل شيء داخل الرجاء يخضع للاحترافية، وكانت تلك أبرز شروط تعاقدي مع الفريق.

لكن صفقة الكناوي تمت قبل التعاقد معك؟
 (صمت قليلا) لقد استشارني المكتب بخصوص اللاعب قبل الذهاب إلى الكامرون، فأبديت رأيي فيه لاعبا قادرا على تقديم الإضافة، فحصل الاتفاق بين الطرفين.

لا أتذكر أول اتصال مع مسؤولي الرجاء

ألا يعني ذلك أنك كنت على اتصال بمسؤولي الرجاء قبل مباراة الجولة الأخيرة من البطولة؟
 لا أتذكر بالضبط توقيت أول اتصال بيني وبين مسؤولي الرجاء، لكن أؤكد شيئا واحدا هو احترامي لبنود العقد الذي كان يربطني بالدفاع الجديدي، ثم إن قوانين الاتحاد الدولي، تسمح للاعب كما للمدرب بمناقشة العروض التي يتوصلان بها قبل نهاية العقد الذي يربطهما بأي جهة بستة أشهر.

كلمة للجمهور الرجاوي…
 قبل ذلك، أريد أن أبعث رسالة إلى الجمهور الجديدي الذي أكن له كل الاحترام، وأقول له إنه سيظل علامة بارزة في مسيرتي مدربا، كما هو الشأن بالنسبة إلى كل دكالي.
لجمهور الرجاء، أؤكد له أنه المعادلة الأساسية في نجاح مشروعنا الرياضي، أما دعوته لمساندة الفريق فأعتقد أني لست في حاجة إليها، لأني أعرف ووقفت على حجم الحب الذي يكنه للرجاء، وكنت دائما أشد المعجبين بالعلاقة التي تربط هذا الجمهور بفريقه سواء داخل الميدان أو خارجه.

بنشيخة…ثعلب الصحراء

لم يسبق للدفاع الجديدي، أن تشبث بمدرب كما فعل مع عبد الحق بنشيخة.
عرض عليه كل الإغراءات لمنعه من الالتحاق بالخضراء، ولجأ إلى كل الأساليب للمحافظة عليه ربانا لسفينة الدفاع، لكنه فشل أمام رغبة المدرب في تغيير الأجواء، والبحث عن الفضاء المثالي لتحقيق أحلامه كما قال.
ثعلب الصحراء، الذي زعزع كيان الجديدة، بمغادرة مفاجئة، ليس سوى مدربا ترك “بلاطوهات” التحليل، في قناة الدولارات، وقدم إلى المغرب من أجل البحث عن اسم جديد، وإعادة كتابة تاريخ، ضاع جزء كبير منه فيه.
سارع مسؤولو الدفاع إلى احتواء الموقف، وبادروا إلى التعاقد مع شيخ المدربين العرب “المعلم” شحاتة، لعلهم يجدون فيه خليفة لرجل ترك بصماته في قلعة البرتغال، وفي حواري وأزقة الجديدة…
حينما تعاقد الدفاع مع بنشيخة، رفعت الجماهير في وجهه أينما حل وارتحل شعار “الأربعة” في إشارة إلى هزيمته أمام الأسود بأربعة أهداف لصفر، حينما كان مدربا لثعالب الصحراء، وهزيمة مماثلة أمام الوداد الرياضي، حينما كان مدربا لمولودية الجزائر.
لكن بنشيخة، استطاع في وقت وجيز، بدهائه في التعامل، وأسلوبه المتطور في التدريب، تغيير هذه الصورة، وبدل الأربعة أضحت الجماهير المغربية تحييه بالعشرة، على الثورة التي أحدثها في أسلوب لعب فريق لم يتذوق طعم التتويج على امتداد عقود، قبل أن يمنحه ثعلب الصحراء، فرحة التتويج بأغلى الألقاب، على حساب الرجاء…
بنشيخة ليس مجرد مدرب، حاصل على مجموعة من الشهادات، وراكم تجارب في مجموعة من المحطات، بل هو بمثابة الأخ الأكبر، والأب الحنون بالنسبة إلى اللاعبين، والمدبر والمستشار بالنسبة إلى المسيرين.
من حق الجديدة أن تحزن على رحيل بنشيخة، لكن من حق بنشيخة أن يبحث لنفسه عن محطة يضيفها إلى محطاته المتعددة، مع الاحتفاظ بكل الحب والمودة لكل دكالي ودكالية.
أعاد بنشيخة الاعتبار على نفسه فوق أرض خسر فوقها في مناسبتين بالأربعة، وأصبح فارسا تتنافس من أجله أندية عريقة، قبل أن يخطفه الرجاء، حيث ينتظره رهان بحجم الجبال، فهل ينجح في رفعه وترتفع معه أسهمه، أم يفشل ويعود إلى نقطة الصفر؟ سؤال ستجيب عليه الأيام، وعند الامتحان يعز المرء أو يهان…

في سطور

 الاسم الكامل: عبد الحق بنشيخة
 تاريخ ومكان الميلاد: 22 نونبر 1963 ببرج بوعريريج بالجزائر
 جنسيته: جزائرية
 يعمل مدربا منذ 1998
 الفرق التي أشرف عليها:
ترجي جرجيس التونسي والنادي الإفريقي التونسي وأم صلال القطري ومولودية الجزائر واتحاد الحراش واتحاد بلعباس وشباب بلوزداد والدفاع الجديدي
 أشرف على منتخب الجزائر الأول والأولمبي والفتيان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى