مربو الماشية يحملون المسؤولية للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي ارتفعت مجددا أصوات جمعيات تعنى بتربية الأبقار والأغنام والماعز، منددة بفشل المشروع الفلاحي المندمج الذي كان يروم تأهيل الوليدية بمبادرة ملكية طموحة أطلقت سنة 2009، تحت شعار «المخطط الفلاحي لحماية الوليدية من آثار الأنشطة الاقتصادية والفلاحية الملوثة»، بكلفة 67 مليون درهم ، موزعة على الإنتاج المعقلن للخضروات بمبلغ 22 مليون درهم وتنظيم سلسلة الحليب بمبلغ 33 مليون درهم وتحسين المراعي وترقيم الأبقار بمبلغ 15 مليون درهم.وكانت الجمعيات الغاضبة دقت ناقوس الخطر مطلع سنة 2013، ونبهت إلى أن المشروع الفلاحي، الذي قدم إلى الملك لدى زيارته الأولى للوليدية سنة 2009، اعترته أخطاء في الدراسات التي مهدت له، وحملت المسؤولية إلى المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الذي لم يشرك المهنيين والفلاحين في بلورة مخطط واقعي وقابل للتنفيذ.إلى ذلك، كانت الجمعيات ذاتها كشفت للرأي العام أنه، مع نهاية 2013، التي هي نهاية الفترة المحددة للمشروع، لم تتعد المساحة المزروعة بنبتة «الكضفة» الكلئية لتحسين المراعي مساحة 60 هكتارا من أصل 1000 هكتار كانت مقررة أن يستفيد منها سكان «البواكير» وأولاد هلال 1 وأولاد هلال 2 وأولاد يوسف وحيوط الكاهية، وكان ذلك يدخل ضمن تأهيل المراعي للحد من استمرار إطلاق القطيع ببحيرة الوليدية التي تمتد على مسافة 8 كيلومترات. وكشفت الجمعيات أيضا أن المشروع لم يحقق أهدافه لنقل الوليدية سريعا من نظام السقي السطحي إلى نظام السقي بالتنقيط على مساحة 762 هكتارا، التي لم ينجز منها سوى 200 هكتار، نتيجة صعوبات تتعلق أصلا بعدم ضم الأراضي في جماعة تتسم فيها البنية العقارية بسيادة الملكيات المجهرية.وكانت الجمعيات سالفة الذكر، ولمناسبة انتهاء الفترة الزمنية المقررة لإنجاز المشروع الفلاحي المندمج بالوليدية، أعادت تأكيد فشله وقصوره عن بلوغ أهدافه المرسومة، وأعطت مثالا على ذلك أن أشغال إنجاز حفر لنبتة «الكضفة» وجرف التراب الموجود، أدى إلى إعدام مراع طبيعية، ومن نتائج ذلك تراجع كبير في عدد رؤوس الماشية بنسبة 40 في المائة بتراب الوليدية وتدهور الأحوال المعيشية لسكان الجماعة التي تصل إلى 15 ألف نسمة في وقت كان فيه المشروع يراهن على تحسين دخل الفلاحين والكسابة.واستطردت جهات مقربة من الجمعيات أن الكسابة يواجهون اليوم بقرارات إدارية صارمة تحرمهم من الرعي وأداء غرامات في حال الاقتراب من محيط البحيرة وحجز ماشيتهم بالمحجز الجماعي للوليدية.واعترفت الجهات ذاتها بأن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بدكالة لم يف بوعوده في مد جمعيات مربي الأبقار والأغنام والماعز بالمنتوجات العلفية، وعلل ذلك بصعوبات مسطرية بين وزارتي المالية والفلاحة، الأمر الذي جعل «الكسيبة» تتراجع بهذه الجماعة، ما انعكس سلبا على سلسلة إنتاج الحليب التي يقول أحد مربي الأبقار بالوليدية إنه كان يتعين تعويض مشروع «الكضفة» بالتسمين المعتمد على «السلوجة» بزراعة الذرة بواسطة التنقيط، مضيفا أن برنامج تأهيل المراعي بالوليدية ولد ميتا من أساسه وأن المسؤولية كاملة يتحملها المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة.وأمام ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية من تدهور مترتب عن فشل المشروع الفلاحي المندمج، علق أحد الفلاحين «وضعيتنا قبيل المشروع كانت أحسن منها حاليا». وعلى خلفية ما سبق، تدعو الجمعيات المذكورة الجهات التي يعنيها الأمر بتقييم عاجل للنتائج المترتبة عن مشروع تأهيل الوليدية وتنوير الرأي العام بحصيلته التي جانبت مقاصدها، وبالتالي إسعاف الوليدية ببرنامج استعجالي تقويمي يمكن سكانها من استعادة ممارسة أنشطتهم الفلاحية بشكل طبيعي.عبد الله غيتومي (الوليدية)