سؤال القارئ تقدمت بمطلب التحفيظ الى السيد المحافظ على الأملاك العقارية منذ سنة 2003. وبعد استنفاد إجراءات الشهر و الإعلان في الجريدة الرسمية و انتهاء أجل التعرضات في سنة 2004 و الى تاريخه، لم يبادر المحافظ على البت في مطلب التحفيظ تحفيظا بتأسيس الرسم العقاري أو برفض مطلب التحفيظ. فهل يحق لي مقاضاة المحافظ من أجل تأسيس الرسم العقاري، و الحال أن لا وجود لأي تعرضات على مطلب التحفيظ.؟ جواب المرشد لقد ظل العمل الإداري مستقرا ومنذ الحماية الفرنسية إلى حين تعديل ظهير التحفيظ العقاري باعتبار المحافظ وحده الجهة المكلفة بالبت في مطلب التحفيظ إلغاء أو رفضا أو بتأسيس الرسم العقاري. وأمام تراكم الملفات و مطالب التحفيظ بمبرر أو بدون مبرر، قرر معها قانون التحفيظ العقاري في 30 وجوب قيام المحافظ على الأملاك العقارية، في الثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرضات، بتحفيظ العقار بعد التحقق من إنجاز جميع الإجراءات المقررة في القانون ومن شرعية الطلب وكفاية الحجج. ويفهم من هذا المقتضى القانوني وجوب بت المحافظ في حال عدم وجود تعرضات في أجل ثلاثة أشهر الموالية لانقضاء الأجل. إذ له إما تأسيس الرسم العقاري أو رفض مطلب التحفيظ لعدم كفاية الحجج. وسار القضاء قبل التعديل الى حق طالب التحفيظ من طلب إلغاء قرار المحافظ برفض التحفيظ بعد انتهاء أجل التعرضات أو عدم وجود تعرضات، إذ حكم على المحافظ بالغرامة التمهيدية في ماله الخاص والحجز على سيارته ومنقولات بيته، تصفية للغرامة التهديدية لرفضه تنفيذ القرار القضائي بتأسيس الرسم العقاري و لا يمارس هذا الإجراء في مواجهته غيره من رؤساء الإدارات الأخرى. وقد تثار الصعوبات الوقتية في تنفيذ القرار القاضي بتأسيس الرسم العقاري من قبل المحافظ، حماية لحقوق الأغيار، خاصة لما للتحفيظ من قوة تطهيرية مانعة من إلغائه أو المنازعة فيه. وجاء في قرار لمحكمة الاستئناف بأكادير في 12/05/2014 ما يلي: « وحيث إنه في ما يخص السبب الرئيسي للصعوبة المثارة من طرف المستأنف عليه بخصوص مساحة العقار فإن مساحة هذا الأخير تم تحديدها بصفة نهائية بمقتضى محضر التحديد الطوبوغرافي والذي تم نشره بالجريدة الرسمية وذلك منذ سنة 2007 في عشرة هكتارات و 23 آرا وهذه المساحة هي الواردة في جميع المساطر التي راجت بين الطرفين وحتى في الشهادة المسلمة من طرف المحافظ. وحيث إن المستأنف عليه رغم ذلك لم يسبق له أن تعرض على هذه المساحة أو أثار بشأنها أي تحفظ. وحيث إن الدعوى التي صدر فيها القرار المراد تنفيذه لم ترفع إلا سنة 2011 ولم يصدر فيها القرار المذكور إلا بتاريخ 22/5/12. وحيث يخلص من ذلك أن السبب المتعلق باختلاف مساحة العقار ما بين المساحة موضوع الشراء المصرح به و المساحة الحقيقية التي أسفرت عنها إجراءات التحديد كان قائما وموجودا قبل صدور القرار وبالتالي فإنها تعتبر في حكم المقضى فيه وفق ما هو مدون في القرار ومطلب التحفيظ و لا يصح بالتالي اعتماده لادعاء الصعوبة في التنفيذ. وحيث إنه في ما يخص الاختلاف القائم في الحد الغربي بين العقد ومحضر التحديد فإن الحدود تتغير والعبرة هي بالتحديد النهائي المنجز من طرف المصالح الطوبوغرافية. وحيث إن القرار المراد تنفيذه و الأحكام و القرارات الصادرة قبله إذ ما صدرت بين المحافظ على الأملاك العقارية والرهون بأكادير بصفته هذه سواء كان زيدا أو عمرا وبالتالي لا محل لإدعاء المستأنف عليه أنه صدر ضد المحافظ السابق بصفة شخصية. وحيث إنه في ما يخص ما يتعلق بحقوق المستأنف عليه في العقار فإنه إضافة الى أن المستأنف عليه لا صفة له في الدفاع عن مصالح هذا الأخير فإن الوضعية بين الطرفين تمت بتصفيتها بمقتضى العقد التوثيقي المقيد على مطلب التحفيظ المحكوم بتحويله الى رسم عقاري. وحيث إنه مادام القرار إنما قضى بتأسيس صك عقاري لهذا المطلب فإن ذلك يعني تأسيسه على الوضع الذي يوجد عليه أي بما يشمله من تحملات كتكاليف لفائدة الغير، وما ذهب إليه المستأنف عليه من كون المقصود هو تأسيس صك عقاري باسم المستأنف وحده هو مخالف لمنطوق القرار ومضمون مطلب التحفيظ. وحيث إن العقار المقصود في القرار هو موضوع مطلب تحفيظ مستوف لجميع إجراءات الإدارية و التقنية، وبالتالي فهو محدد مكانا ومساحة وحدودا ولا محل لما أثير بخصوص مكان وجوده. وحيث إن قاضي المستعجلات وهو يبت دعوى الصعوبة في التنفيذ لا يعتبر درجة أخرى من درجات التقاضي حتى يعاد أمامه طرح النزاع من بدايته بمناقشة مكان تواجد العقار أو صحة حجج الأطراف من عدمه كما فعل المستأنف عليه بخصوص رسم الاستمرار الذي ينسب الملك بمقتضاه إلى الطاعن رغم أنه يقر بكون الملك صار لهذا الأخير عن طريق الشراء. وحيث إن تعرض الغير الخارج عن الخصومة في حد ذاته لا يوقف التنفيذ ولا يعتبر سببا كافيا للقول بالصعوبة في التنفيذ. وحيث يخلص من كل ذلك أن الصعوبة المثارة من طرف المستأنف عليه لا تستند على أي سبب لاحق لصدور القرار المراد تنفيذه وإنما على أسباب سبق عرضها ومناقشتها صراحة أو ضمنا و أن المحافظ يتعين عليه تنفيذ القرار القضائي النهائي الصادر عن جهة قضائية في إطار مسؤوليتها القانونية التي لا تقل عن مسؤولية المحافظ حتى يمكن لهذا الأخير التذرع بأن مسؤوليته وصلاحياته لا تسمح له في الاستجابة للقرار المراد تنفيذه. وحيث إن الأمر المستأنف الذي ذهب خلاف كل ما ذكر واستجاب لطلب المستأنف عليه يعتبر مجانبا للصواب و يتعين إلغاؤه و التصدي والتصريح من جديد برفض الطلب. قرار محكمة الاستئناف بأكادير 1599 بتاريخ 12/05/2014 في الملف 306/13 غير منشور. إعداد: المصطفى صفر