fbpx
تقارير

ولعلو : التقدم والاشتراكية يعيش عزلة

ولعلو مرشح الأمانة العامة قال إن بنكيران كان محتاجا لمشاركة حزب يساري بحثا عن الشرعية

أكد عبد الحفيظ ولعلو، عضو اللجنة المركزية للتقدم والاشتراكية أن ترشحه للأمانة العامة للحزب يأتي بطلب من مجموعة من مناضلي الحزب، بهدف تغيير القيادة الوطنية الحالية، التي حسب قوله، اتخذت قرارات كادت أن تؤدي إلى تقزيم الحزب، وإضعاف قوته السياسية والتنظيمية، بعد تحالفه مع العدالة والتنمية . وانتقد ولعلو الأداء الحكومي الذي يعرف بطءا في العديد من المشاريع الكبرى، منها تنزيل الدستور وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، واتخاذ قرارات تتعارض  مع حقوق الإنسان، سيما تلك الخاصة بالمرأة، والتي تعود إلى هفوات ارتكبها وزراء العدالة والتنمية، بسبب قلة خبرتهم في التسيير الحكومي. في ما يلي نص الحوار:

عبد الحفيظ ولعلو
عبد الحفيظ ولعلو
 كيف جاء قرار ترشحك للأمانة العامة للحزب ؟
 جاء ترشيحي إلى منصب الأمانة العامة للتقدم والاشتراكية بطلب من مجموعة كبيرة من مناضلات ومناضلي الحزب لتجديد القيادة الوطنية الحالية، وتغيير أساليب تدبير الحزب، ولتفعيل الحكامة السياسية كما ينص عليها قانون الأحزاب.  معركتي من أجل الديمقراطية الداخلية، وتشجيع مشاركة الشباب والنساء في تحمل المسؤولية الحزبية على الصعيد الوطني والجهوي، بما في ذلك الديوان السياسي والأمانة العامة.
هذه الرغبة الجماعية، تجاوبت معها بصفة تلقائية لإنقاذ الحزب من وضعية العزلة عن حلفائه التقليديين، أي قوى اليسار والحداثة، التي تؤمن بالفكر التقدمي والديمقراطي، والتي كادت أن تؤدي إلى تقزيم الحزب وإضعاف قوته السياسية والتنظيمية، بعد تحالفه مع حزب ذي مرجعية دينية.
 هل هذا يعني أن هناك مؤاخذات حول تحالف حزبكم مع العدالة والتنمية؟
 فعلا هناك مؤاخذات عديدة، وعبرت عنها العديد من الأصوات داخل الحزب التي تطالب بتجديد القيادة الحالية بعد فشلها في التنظيم، وفي التواصل مع الفروع الإقليمية، الشيء الذي أدى إلى اتخاذ قرارات سياسية بصفة انفرادية، مثلا، كيف نقبل في حزب حداثي أن تتم المفاوضات للمشاركة في الحكومة بطريقة سرية، سواء في حكومة بنكيران الأولى أو الثانية؟.
 لكن المفاوضات السرية أسفرت عن خمس حقائب وزارية للحزب، وهي سابقة في تاريخ مشاركة حزبكم في الحكومات السابقة؟
صحيح أن هذا يعد مكسبا حققه الحزب، لكن ذلك يعود إلى تاريخه النضالي ووزنه السياسي ومصداقيته في الداخل والخارج، دون اعتبار عدد البرلمانيين المنتمين إليه.
ثم إن بنكيران تشبث بمشاركة التقدم والاشتراكية في حكومته، وقدم تنازلات مهمة، بعد أن رفض الاتحاد الاشتراكي المشاركة. بصيغة أخرى بنكيران كان محتاجا سياسيا لمشاركة حزب يساري لإضفاء الشرعية على تشكيلته الحكومية، خصوصا أن أطر حزبنا راكمت تجارب في تسيير الشأن العام، منذ حكومة عبد الرحمن اليوسفي، على نقيض العدالة والتنمية، التي لا تتوفر على أطر مجربة، وهذه نقطة ضعف الحكومة الحالية. التقت مصالح مشتركة بين التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، وهذا ما يصطلح عليه بالتوافق، رغم تباين الهوية الإيديولوجية والمشروع المجتمعي بين الحزبين.
 ما هو تقييمك لمشاركة حزبكم في حكومة بنكيران؟
 مشاركة الحزب في الحكومة الحالية سبقها نقاشات حادة داخل اللجنة المركزية، إذ تعالت أصوات تعارض هذه المشاركة. شخصيا كنت متحفظا، نظرا لمرجعية رئيس الحكومة الدينية المحافظة، لكن بعد قرار اللجنة المركزية بالمشاركة، انضبطت كعادتي، وكما تربيت على ذلك في مدرسة علي يعتة، بالالتزام لقرار الحزب، وكنا نأمل بعد ذلك أن تتحقق إصلاحات جوهرية تصب في اتجاه بناء مغرب العدالة الاجتماعية والديمقراطية والمؤسسات بناء على البرنامج الحكومي المصادق عليه في البرلمان وميثاق الأغلبية، إلا أنه مع مرور الأيام، ظهرت هفوات، وارتكبت أخطاء من قبل بعض الوزراء المحافظين، نظرا لضعف تجربتهم الحكومية، خاصة في مجال الحريات العامة والفردية، سواء في ما يتعلق بالموقف من السياحة وحقوق المرأة، وأصبح كل من كان يطبل لهذه الحكومة ولهذا التحالف غير الطبيعي المنافي لتحالفنا الإستراتيجي، ينتقد عمل الحكومة التي اشتهرت بكثرة وعودها، خاصة في محاربة الفساد والدفاع عن القدرة الشرائية للفئة المستضعفة.
 كيف تعلق على إنجازات الحكومة؟
 انطباعي الشخصي أن هناك تباطؤا في تنزيل الدستور ديمقراطيا، وفي تفعيل الإصلاحات الواردة في البرنامج الحكومي، خاصة فيما يتعلق بصندوق المقاصة والقدرة الشرائية وإصلاح منظومة التقاعد والمنظومة التعليمية، وكذلك توسيع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية.
كما أن هناك إجراءات حكومية مست بالقوة الشرائية لذوي الدخل المحدود، بعد ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ومن بينها المحروقات. وهناك أيضا تراجع قي قطاع الصحية الذي أعرفه جيدا، إذ طالبنا بإعفاء الأدوية من الضريبة على القيمة المضافة، المحددة في 7 في المائة وبالزيادة في مناصب الشغل في هذا القطاع الحيوي لتجاوز العجز في الموارد البشرية، خاصة على مستوى الأطباء والصيادلة والممرضين.كذلك لاحظنا أن هناك مواقف يعبر عنها داخل الحكومة تمس بحقوق المرأة، خاصة في ما يتعلق بسن الزواج، وهي قضايا أساسية في مجال احترام حقوق الإنسان، إذ تعتبر خطوط حمراء كما هو الشأن للقوة الشرائية والتي قد تؤدي إلى تفكيك التماسك الحكومي، لتكون سببا في مراجعة موقفنا من الحكومة الحالية، وما حدث في الانتخابات الجزئية بسيدي يفني ومولاي يعقوب، يؤكد أن هناك خللا وزعزعة في الأغلبية الحالية ، رغم وجود ميثاق الأغلبية الذي يلزم الجميع، ولا نستغرب أن تكون هناك مفاجآت أخرى خلال الانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة سنة 2015.
 عارض بنعبد الله تشكيل لجنة تنظم عملية انتخاب الأمين العام، ما تعليقك؟
هذه اللجنة توافقت عليها اللجنة المركزية في اجتماعها الأخير، وعارضها نبيل بتعبد الله شخصيا، وهي التي تفسر هذه الوضعية غير الديمقراطية بين المتنافسين، كما يجري في جميع الانتخابات البرلمانية والرئاسية والحزبية، إذ تكون مهمة هذه اللجنة تنظيم الحملة، وتشرف على عملية الفرز، وإعلان عن النتائج.
لحدود الساعة لم يعلن بنعبد الله عن ترشحه بشكل رسمي، ما تعليقك؟
 صحيح أن بنعبد الله حر في إعلان ترشحه في الوقت الحالي أو حتى انطلاق أشغال المؤتمر، لكن من باب النزاهة الفكرية أن يعلن عن ترشحه في وقت مبكر، حتى لا يستغل إمكانيات الحزب، ومنصبه الحالي في الدعاية الانتخابية لصالحه.

منافسة شريفة

إن ترشحي يرتكز على برنامج انتخابي يضم عدة إجراءات عملية سأقوم بتقديمه خلال المؤتمر الوطني المقبل، ويتضمن خطوطا عريضة حول كيفية تدبير الحزب في المرحلة المقبلة، وإرجاع الثقة في العمل السياسي والحزبي. أتمنى أن يكون التنافس حرا وشريفا بين المرشحات والمرشحين لتحمل هذه المسؤولية، يتمثل في توفير ظروف تتسم بتكافؤ الفرص خلال الحملة الانتخابية، وداخل الحزب وخارجه، تكون فرصة لصراع الأفكار والتصورات لا لتصفية الحسابات الشخصية.
وفي هذا الصدد، تتحمل القيادة الحالية من ديوان سياسي وأمانة عامة مسؤولية توفير شروط الديمقراطية لهذه المنافسة، ولإنجاح المؤتمر. وهذا يجرنا إلى أن تعطى لكافة المشرحين جميع الوسائل اللوجستيكية من إدارة عامة للحزب وصحافته للقيام بهذه الحملة. والملاحظ أن هناك تناقضا بين ما صرح به الأمين العام الحالي، والمناخ الذي يطبع هذا التنافس، فمثلا، فالبيان الصحافي الذي يعلن عن ترشيحي بشكل رسمي لم ينشر بعد في جريدة البيان وبيان اليوم كخبر وليس كحملة انتحابية، كما يحاول البعض الترويج له. وحتى الحصول على عناوين وأرقام أعضاء اللجنة المركزية لم يتم إلا بجهد جهيد وبأمر من الأمين العام.
ولحد الآن تحركاتي في المدن والأقاليم، تتم بوسائلي الشخصية لتتبع المؤتمرات الإقليمية، ويحفزني أكثر التجاوب الكبير الذي لقيه قرار ترشيحي ومواقفي السياسية.

أجرى الحوار: مصطفى لطفي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق