fbpx
خاص

قطب عالمي لصناعة السيارات بالمتوسط

مصنع “رونو طنجة” علامة فارقة رفعت المغرب إلى مصاف مناطق الإنتاج العالمية

تخطو طنجة بثبات وعزم لتصبح قطبا حقيقيا لصناعة السيارات على مستوى البحر الأبيض المتوسط، إذ مع إنتاج أولى سيارات مصنع رونو، دخلت مدينة البوغاز في منافسة باقي الأقطاب الإقليمية المتخصصة في هذا النوع من الصناعات ذي القيمة المضافة العالية. وكانت المنطقة الشمالية شرعت، منذ عدة سنوات ، في التوجه نحو هذا التخصص الصناعي الواعد، مستفيدة من القرب الجغرافي من أوربا والتسهيلات الضريبية المعتمدة في المنطقة الحرة للتصدير، وكذا اليد العاملة المؤهلة التي توفرها مؤسسات التكوين بالمنطقة، وهو ما أعطى ضمانات الاستقرار لعملاق صناعة السيارات الفرنسي “رونو”، الذي جعل من مدينة طنجة علامة فارقة رفعتها إلى مصاف مناطق الإنتاج العالمية.
ولم يكن تشييد المصنع الجديد للفاعل الفرنسي بالقرب من طنجة اعتباطيا، بل كان خيارا استراتيجيا أملته المؤهلات المتعددة التي تزخر بها الجهة الشمالية من المملكة، بحكم موقعها الجغرافي المثالي، الذي يقع بالقرب من القارة الأوربية ومدخل البحر الأبيض المتوسط في ملتقى الخطوط البحرية العالمية.

مصنع “رونو” منصة للتصنيع والتصدير
يعتبر مصنع “رونو المغرب”، الذي شيد على مساحة إجمالية قدرها 300 هكتار، وتطلب، عند بدايته، استثمارا بقيمة مالية ناهزت 600 مليون أورو، حجر الزاوية في مخطط إنشاء أرضية عالمية متكاملة ومتخصصة في صناعة وتركيب السيارات، ورافعة حقيقية لسوق الشغل على مستوى الجهة، إذ يوفر المصنع، على المدى المتوسط، حوالي 6 آلاف منصب شغل مباشر و30 ألف منصب شغل غير مباشر لدى المجهزين والممونين، الأمر الذي جعل عملاق صناعة السيارات الفرنسي يعول على مصنع طنجة ليكون رائدا على مستوى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إذ يعمل المسؤولون على توجيه 90 في المائة من إنتاج المصنع نحو التصدير، مقابل 10 في المائة فقط لتلبية الطلب الداخلي على هذه العلامة التجارية.

مصنع رونو وتأثيره المغناطيسي
منذ الإعلان عن نية “رونو” الاستقرار بطنجة، استقطبت المنطقة استثمارات مهمة لممونين يرغبون في مواكبة نمو هذه السوق الواعدة، بينما عززت وحدات مستقرة سلفا من عتادها الصناعي تماشيا مع توقعات ارتفاع الطلب على أجزاء السيارات، علما أن المنطقة الحرة تحتضن حوالي 60 مقاولة متخصصة في القطاع.
وبالفعل، لعب مصنع “رونو” دور المغناطيس بالنسبة إلى مجموعة من الممونين على المستوى الدولي، وجعل من هذه الأرضية وجهة لعدد من المستثمرين، الذين ساهموا في الرفع من معدل اندماج محلي تراوحت  نسبته بين 70 و 80 في المائة، أي الحصول على غالبية أجزاء السيارات من مجهزين مستقرين بالجوار.
وكان الفاعل الفرنسي “إف. إس. دي” افتتح بالمنطقة الحرة للتصدير بطنجة وحدة صناعية لإنتاج أجزاء السيارات، وهي الأولى من نوعها للمجموعة بالقارة الإفريقية، وشيدت على مساحة إجمالية تفوق 5 هكتارات، باستثمار إجمالي يقارب 30 مليون أورو، حيث تعتبر من المزودين الرئيسيين لرونو، بالإضافة إلى أنها تقوم بتموين سوق صناعة السيارات وطنيا، مع تصدير حوالي 20 في المائة من الإنتاج لتلبية حاجات الأسواق المجاورة بإسبانيا والبرتغال.
إلى ذلك، استقرت العديد من الشركات الإسبانية بجهة طنجة لتكون قريبة من موقع الإنتاج، ومن بينها شركة “بيثا” المتخصصة في صناعة مقاعد السيارات، وكذا شركة “خوبيلسا” التي قررت استثمار 11 مليون أورو لتعزيز وحدتها الإنتاجية بمدينة طنجة، بالإضافة إلى الشركة الأمريكية “دلفي أتوموتيف”، المتخصصة في صناعة كابلات السيارات، التي قررت الرفع من طاقتها الإنتاجية خلال سنة 2011 بتوسعة مصنعها الثاني بطنجة على مساحة 6400 متر مربع، لإنتاج أنظمة وحزم الكابلات النوعية وأنظمة الربط العالي الدقة، ما مكن من إحداث 1200 منصب عمل جديد.

 تكوين الموارد البشرية رهان النجاح
بالموازاة مع أشغال تشييد الأرضية الصناعية لرونو، انطلقت جهود تكوين جيل جديد من التقنيين والأطر المتخصصة، حيث تم فتح “معهد التكوين في مهن صناعة السيارات “طنجة المتوسط” لتكوين العاملين والتقنيين والأطر، باستثمار وصلت قيمته 86 مليون درهم، بتمويل من الدولة المغربية ودعم من الوكالة الفرنسية للتنمية، إذ  يهدف المعهد، الذي يمتد على مساحة 5600 متر مربع، إلى تكوين الموارد البشرية لمصنع “رونو” ولشركات الممونين والمجهزين، ويضم 22 مدرسة و8 ورشات للتكوين ومقرات للتكوين الموازي والإدارة.
وقد تمكن، أخيرا، هذا المعهد من إتمام الساعة المليون من ساعات التكوين التي يوفرها لفائدة المستفيدين من خدماته، مرافقا بذلك انطلاق مصنع “رونو نيسان” على مستوى الامتثال للمعايير الصناعية. وقد مكن هذا المعهد، الذي يشكل مثالا حيا للشراكة بين القطاعين العمومي والخاص، من تكوين أزيد من 5500 شخص منذ انطلاق نشاطه.
وبموازاة مع ذلك، انخرط المغرب في برنامج طموح للتكوين المهني في قطاع صناعة السيارات بهدف تمكين مقاولات القطاع من الموارد البشرية ذات الكفاءات الضرورية للنمو والتطور، استجابة إلى توقعات الحاجة من الموارد البشرية التي قد تصل إلى حوالي 70 ألف شخص في مهن صناعة السيارات، وذلك في أفق سنة 2015.

إنتاج السيارة الـ 200 ألف بمصنع “رونو- نيسان”

احتفل مصنع رونو- نيسان بطنجة، أبريل الماضي (2014)، بإنتاج السيارة رقم 200 ألف، وذلك منذ إطلاق هذه الوحدة الصناعية في فبراير 2012، ويتعلق الأمر بسيارة من نوع (داسيا دوكير) موجهة إلى السوق المغربية.
وذكر بلاغ لـ “رونو المغرب” أنه تم إنتاج أزيد من 70 ألف سيارة من نوع “داسيا دوكير” منذ انطلاق إنتاجها بطنجة، تم تصدير العديد منها خاصة نحو إسبانيا (12 ألفا و 977 سيارة) وفرنسا (12 ألفا و 727) وتركيا (11 ألفا و663 سيارة)، موضحا أن هذا يعرف نجاحا كبيرا بالمغرب، إذ تم بيع أزيد من 15 ألفا و 500 وحدة بالسوق الوطنية. 
ويرجع الفضل في تحقيق هذا الإنجاز، حسب المصدر، إلى سياسة التطوير المستمر التي ينهجها المصنع، خاصة على مستوى تدبير مجموعات العمل، حيث انتقل بذلك الإنتاج المتوسط إلى 600 سيارة في اليوم (نتائج شهر أبريل 2014)، من بينها 213 سيارة “دوكير” في المتوسط يوميا.
ويجسد هذا الإنجاز الجديد رغبتة الأكيدة لمصنع “رونو- نيسان بطنجة” في مواصلة جهوده لتشكيل أرضية محورية لا محيد عنها في المبادلات مع الخارج، إذ سبق لمسؤولي “رونو المغرب” أن أعلنوا  أن مصنع “رونو نيسان طنجة” ضاعف من قدراته الإنتاجية بنسبة مائة في المائة خلال سنة 2013، مقارنة مع السنة التي قبلها (2012)، وذلك بفضل خط التصنيع الثاني الذي تم تدشينه في أكتوبر 2013.
وأوردت المجموعة في بيان صحافي، أن المصنع أنتج سنة 2013 ما يناهز 100.940 سيارة، من ضمنها 56.754 سيارة من نوع “داسيا دوكير”، التي جذبت اهتمام زبناء جدد سواء بالمغرب أو الخارج، إذ يتم تسويقها في أزيد من 54 بلدا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى