اعتمادات تفوق ثلاثة ملايير ومشاكل في التسيير تدخل الفريق العبدي دائرة المجهول لم يكن أكبر المتشائمين يعتقد أن الفريق الأول لمدينة آسفي، سيدخل آخر دورة من دورات البطولة الاحترافية وهو يبحث عن سبيل يقوده إلى تفادي النزول إلى القسم الوطني الثاني، بعدما كان الفريق في أول صعود له إلى القسم الوطني الأول يقارع الكبار، ويحتل رتبا مشرفة في سبورة الترتيب العام. لكن ماذا وقع اليوم؟ لماذا أضحت النكبات تتوالى على فريق يتوفر على إمكانيات مالية لا تتوفر عليها العديد من فرق القسم الوطني الأول؟ هل الأزمة أزمة تدبير أم أزمة عقليات؟.. تلك أسئلة تلوكها ألسنة مشجعي ومحبي فريق عاصمة عبدة.. عبق التاريخ يعتبر أولمبيك آسفي، من بين أهم الفرق الوطنية، نظرا إلى تاريخه العريق، إذ تشير عدة مصادر تاريخية إلى أن تاريخ تأسيس النادي يعود إلى سنة 1921، عندما قرر مجموعة من الفرنسيين والأوربيين القاطنين بمدينة آسفي تأسيسه، والذي أطلق عليه اسم «اليوساس».ولم يكن أحد من المغاربة يمارس في بداية الأمر ضمن صفوف الفريق، باستثناء المرحوم عبد السلام الصديكي، أحد أمهر اللاعبين الذين عرفهم الفريق. وبعد مرور قرابة عقد من الزمن أصبح الفريق يحبل بالعديد من النجوم المحلية التي قدمت الفرجة والمتعة، ليتوج ذلك بالصعود إلى القسم الأول سنة 1935، تحت رئاسة الفرنسي «جوزيف ايار» الذي كان يشرف على تسيير الفريق، والذي كان يشغل مهمة ممرض رئيسي بالمستشفى الإقليمي. لكن بعد سنتين، سيعيش الفريق مشاكل عدة انتهت بالنزول إلى القسم الوطني الثاني، وذلك خلال سنة 1937.بيد أن الرغبة كانت قوية وأكيدة في العودة إلى قسم الكبار، فقد تمكن الفريق بعد ثماني سنوات، من تحقيق حلم الصعود من جديد، وهكذا وجد نفسه ندا لند أمام فرق عريقة، حينما حقق حلم العودة إلى القسم الأول سنة 1945.غير أنه بعد مرور سبع سنوات، يكون مآل الفريق هو القسم الثاني من جديد، لتستمر لعبة الصعود والنزول، إذ سنتين بعد ذلك، سيحتل فريق عاصمة عبدة الرتبة الأول التي تؤهله للصعود إلى القسم الأول، غير أن ظروفا سياسية عامة، عرفتها البلاد في تلك الفترة، ستدفع إلى اعتماد نظام بطولات جهوية مصغرة عوضا عن بطولة وطنية. أحلام تكبر دام غياب الفريق عن قسم الصفوة أزيد من 56 سنة، غير أن الرغبة الأكيدة والتحدي والعمل الدؤوب، سيقود القرش المسفيوي مجددا إلى القسم الأول، خلال الموسم الكروي 2003/2004، بعد أن حصد الفريق نتائج جيدة في القسم الوطني الثاني.منذ ذلك الحين بدأت الآمال تكبر وتنمو يوما عن يوم، وصار الأمل في معانقة الألقاب يكبر كذلك، كيف لا والفريق احتل الرتبة الرابعة في أول مشاركة له ضمن قسم الكبار، وخاض غمار دوري أبطال العرب آنذاك، ووقع على مشاركة متميزة، وقف لها جمهور آسفي تحية وإجلالا لكل اللاعبين والأطقم التي تقف وراء فريق عريق اسمه أولمبيك آسفي. وهكذا صار الفريق معادلة صعبة، في الدوري الاحترافي، وأضحى يتوفر على قاعدة عريضة من الجمهور، التواق إلى النتائج والفرجة.وواصل الفريق صحوته، أمام فرق القسم الأول، إذ احتل خلال الموسم الرياضي 2010/2011 الرتبة الخامسة بما مجموعه 49 نقطة، بفارق أربع نقط فقط عن وصيف بطل الدوري. وجاء احتلال الفريق المسفيوي لهذه الرتبة بعد أن حقق 12 فوزا وتعادل في 13 مناسبة ولم يخسر سوى خمس مباريات، وسجل خط هجومه 31 هدفا في حين سجل في مرماه 25 هدفا.خلال الموسم الرياضي المذكور، كانت كل الأمور تسير وفق ما تم ترتيبه من قبل المكتب المسير الذي كان يرأسه خلدون الوزاني، الذي وضع إستراتيجية تقوم على إعداد فريق قوي ومنافس، وتم وضع هدف أساسي يتمثل في المنافسة على البطولة.غير أن الأحلام التي بدأت تكبر سرعان ما ستنمحي، ويتحول الحلم في معانقة أول لقب، إلى مجرد أضغاث أحلام، بعدما انطلقت الحروب الصغيرة في الخفاء قبل أن تكبر وتخرج إلى العلن، لينتهي الأمر باستقالة خلدون الوزاني من رئاسة الفريق، لتتوقف كل الآمال التي شيدت خلال هذه الفترة. وتتوالى النكبات... خلال الموسم الكروي 2012/2013، سيعاني الفريق الأمرين، وكان شبح النزول يتهدده خلال الدورات الأخيرة من البطولة، غير أنه سيتمكن من ضمان البقاء بالقسم الأول، بعدما احتل الرتبة 12 في سبورة الترتيب العام، بعدما حصل على 32 نقطة، أمام كل من أولمبيك خريبكة (30 نقطة) والنادي القنيطري (27 نقطة) والنادي المكناسي (25 نقطة) ورجاء بني ملال (24 نقطة).وخلال الموسم الجاري (2013/2014)، تعاقد الفريق مع المدرب بادو الزاكي، بعد مخاض عسير، إذ جاء التعاقد معه إرضاء لرغبة عدد من المنخرطين وكذا بعض أعضاء المكتب، إذ تعهد الزاكي بإعداد فريق للمستقبل، بيد أن الأمور لم تسر على ما يرام، ليأتي الانفصال عن الزاكي، بعد 13 مباراة، وهي سُنّة مألوفة لمسيري الفريق المسفيوي، إذ غالبا ما لا يتم الحفاظ على الطاقم التقني، إذ بمجرد أن تظهر نتائج سلبية، حتى يكون إشهار ورقة الطلاق في وجه المدرب.وجاء بعد ذلك، التعاقد مع يوسف فرتوت، ورغم ذلك ظلت أزمة النتائج قائمة، ولم يظهر الفريق بمستوى جيد، إذ ظهرت العديد من الهفوات وضعف الانسجام بين خطوط الفريق، والافتقاد إلى اللعب الجماعي، مما نتج عنه نتائج كارثية، آخرها كان خلال الدورة الماضية، بعدما انهزم الفريق في مباراته أمام الجريح أولمبيك خريبكة، الذي صار هو الآخر مهددا بالنزول، نتيجة أخطاء إدارية كارثية. نـتـائـج سـلـبـيـة حصد فريق أولمبيك آسفي، إلى حدود الدورة 29 ما مجموعه 30 نقطة، حصل عليها من ستة انتصارات، جاءت على حساب الوداد الفاسي والكوكب المراكشي وأولمبيك خريبكة والفتح الرباطي وحسنية أكادير والنادي القنيطري.وتلقى الفريق العبدي، أربع هزائم بميدانه في حين حقق خمسة انتصارات ومثلها تعادلات. ولم يحقق الفريق سوى انتصار وحيد خارج الميدان، كان على حساب وداد فاس بثلاثة أهداف لهدف واحد، مقابل سبع هزائم وسبعة تعادلات.ويرى بعض المتتبعين والمهتمين بشأن الفريق، أن الانتدابات التي عقدها الفريق، خلال هذا الموسم، لم تكن في مستوى التطلعات، إذ ظل يعاني ضعفا في خطوطه، وغياب التنسيق بين اللاعبين، والافتقاد إلى متمم للعمليات. وتشير عدة تصريحات ل «الصباح الرياضي»، إلى أن الفريق عجز خلال السنوات الأخيرة عن إنتاج لاعبين شباب يمكن أن يراهن عليهم، في مستقبل الأيام، باستثناء عبد الرزاق حمد الله، الذي انطلق في بداية مساره من أحد الفرق الممارسة بالبطولة الجهوية بآسفي. كما أن غياب الشفافية والوضوح في تدبير أمور الفريق، كان لها انعكاس سلبي على سير الفريق، وهو ما عكسته حالة الشد والجذب التي ميزت في فترة من الفترات علاقة المكتب المسير بالمنخرطين، والاتهامات والاتهامات المضادة. وغالبا ما كان المنخرطون يرفعون شعار الوضوح والشفافية في وجه المكتب المسير، لكشف رواتب اللاعبين وقيمة التعاقد معهم ومع المدرب أو المدربين الذين تعاقدوا مع الفريق، وتحمل المسؤولية في حال ارتكاب أخطاء إدارية ومالية، كخطأ ضخ مبلغ مالي وصل إلى 21 مليون سنتيم في حساب زهير الرك. مباراة الموسم... التحدي الأخير لا حديث اليوم في صفوف عشاق أولمبيك آسفي، وكذا سكان المدينة، سوى عن المباراة المصيرية والهامة التي ستجمع الفريق المحلي بنادي الرجاء البيضاوي، الذي سيحط الرحال بآسفي، ولا خيار أمامه سوى الفوز لحسم لقب البطولة والتأهل للمرة الثانية على التوالي إلى كأس العالم للأندية.لكن ذلك لن يحد من عزيمة القرش المسفيوي، الذي لا خيار أمامه سوى تفادي الهزيمة، إن هو أراد ضمان البقاء بغض النظر عن نتائج باقي مباريات الفرق المهددة بالنزول.وتسود عزيمة قوية داخل مجموعة يوسف فرتوت الذي سيركز على الجانب الذهني والنفسي، لتأهيل اللاعبين. كما سيكون الفريق مساندا من طرف جمهوره العريض، الذي ظل طيلة هذا الأسبوع يحضر بكثافة لمتابعة تداريب الفريق، وتحفيزه على الانتصار، فضلا عن أن السلطات المحلية ممثلة في والي جهة دكالة عبدة وعامل إقليم آسفي عبد الفتاح البجيوي، رصدت مكافأة مالية للفريق تقدر ب 50 ألف درهم لكل لاعب في حال الفوز، وهو الشأن نفسه لجمعية العشاق التي حددت منحة عشرة آلاف درهم في حال تحقيق الفوز.وفي حال هزيمة أولمبيك آسفي، فسيكون عليه انتظار نتائج مباريات أولمبيك خريبكة والجمعية السلاوية والمغرب الفاسي، إن هو أراد ضمان البقاء بقسم الصفوة. وماذا بعد..؟ تشير عدة مصادر ل «الصباح الرياضي»، إلى أن الفريق اليوم في حاجة إلى نبذ كل الخلافات، والتفكير في إخراجه من النفق المسدود، وبعد ذلك فتح باب المحاسبة، إذ لا يمكن أن يمر ذلك دون أن تتحمل الجهات التي أوصلت الفريق إلى هذا المستوى مسؤوليتها، ووضع خارطة طريق جديدة، تقوم على الانفتاح على كل الفاعليات الرياضية المحلية، واعتماد مبدأ الشفافية والحكامة في تدبير مالية الفريق، والتناوب على المسؤوليات، والاهتمام بجانب التكوين.وأكد أحد المنخرطين، أن الأزمة داخل الفريق، لا يتحملها المكتب المسير لوحده، بل عدة جهات وأطراف لها جزء من المسؤولية، وبالتالي فإن المهم هو إعادة بناء جسر الثقة بين المكتب والمنخرطين من جهة وبين المكتب وجمعيات المحبين من جهة ثانية، والاشتغال بنكران الذات، خدمة لمصلحة الفريق والمدينة.وأضاف المتحدث ذاته، أنه لم يعد اليوم ممكنا أن نتحدث عن مدينة بدون فريق بالقسم الأول.أما الاستمرار في سياسة صم الآذان، وغياب روح التعاون، يقول المصدر نفسه، فإنها لن تؤدي سوى إلى نفق مسدود ليكون في الأول والأخير فريق يعشقه كل سكان المدينة... إعداد: محمد العوال (آسفي)