شريط لقاض يتهم القضاة بالارتشاء ووزارة العدل بالسلبية والنتيجة عزل القاضي تتحول بعض الملفات القضائية، سيما تلك التي تستغرق وقتا طويلا بالمحاكم، إلى وسيلة من وسائل الانتقام، وفي ما قد لا يتحقق للمتقاضي الوصول إلى ما يعتبره حقه بعد سبر مختلف المساطر ضد الخصم، ينسب الشراك في آخر المطاف للقضاة، محاولا الظهور بمظهر المظلوم الذي لجأ إلى العدالة ولم تنصفه ، فيلجأ إلى التشهير، على الأقل لنيل تعاطف مع قضيته أو تحويل مسارها أو الضغط لانتزاع حق، لم تفلح المرافعات والشكايات في الوصول إليه. وتعددت في السنوات الأخيرة وسائل اللجوء إلى تقنيات التصوير أو التسجيل، مع التطور التكنولوجي الذي عرفته الهواتف المحمولة...اهتزت الجديدة في فبراير من العام الماضي، بخبر نشرته "الصباح" حول شريط فيديو، تمكن متقاضيا، من استدراج قاض وتصويره وهو يشرح له التدخلات والضغوطات التي مورست من بعض القضاة في ملفه.ولجأ المتقاضي الذي ظل منذ 2001 يطارد حقوقه بمحاكم الدائرة القضائية بالجديدة، في نزاع عقاري، إلى هذا الأسلوب، بعد ما صور نفسه في أشرطة أخرى ظهرت على يوتوب، يحكي فيها معاناته مع الخصوم ويروي تفاصيل ما يتعرض له، وهي الأشرطة التي لم تجد نفعا فقرر الوصول إلى القضاة، عبر زميل لهم تجمعه به علاقة صداقة، كما أن الشريط صور في منزل القاضي الذي استضاف المتقاضي، ووقع في الفخ.وأنهى ظهور الشريط، المشوار المهني للقاضي، بعد أن قرر المجلس الأعلى للقضاء عزله.شريط الفيديو، ومدته 22 دقيقة، ظهر فيه القاضي (م. م) وهو يجلس مع المتقاضي بوشعيب ياسين، في صالون فيلا الأول، وهما في حوار ساخن حول ما يجري داخل المحكمة، وظل المتقاضي يطرح أسئلة استدراجية للقاضي، فكان الأخير يجيب بكل عفوية ويوجه الاتهامات يمينا وشمالا إلى مختلف القضاة.ومن ضمن ما قاله القاضي في الشريط المصور نفسه "ليس هناك "قاضيا في المخزن لا يقبض الرشوة"، وذلك في سياق مواجهته من قبل المتقاضي بأن هناك قاضيين نزيهين لا يقبلان الرشاوى وأنه علم بهذا الأمر من خلال تردده على المحكمة.وأشار القاضي في حديثه إلى تجاوزات أخرى وكأن المحكمة تحت سطوة "عصابة"، إذ أسر إلى جليسه أن كاتبة محام تراقب الداخل إلى محكمة الاستئناف والخارج منها والكل يعرفها في المحكمة.أكثر من ذلك، أقر في الجلسة المصورة أن القضاة اتفقوا ضد المتقاضي نفسه وهيؤوا الملفات وحكموا ضده ظلما، ووصف موظفة تعمل في الرئاسة الأولى لمحكمة الاستئناف، بأوصاف خطيرة من بينها أنها تقبض من جميع الأطراف.وبلغت الاتهامات حدا بأن وصلت إلى اتهام قاض بت في ملفين مدنيين، بعلاقته مع الطرف الثاني، معتبرا أن خصمه تدخل إلى مكتبه مرارا، إضافة إلى شخص آخر له صلة وصل بين القضاة والمتقاضين.ولم يكتف القاضي بذكر زملائه القضاة ورؤسائه، بل تعداهم إلى الحديث عن وزارة العدل، إذ أسر إلى مجالسه في الجلسة المصورة بهاتف محمول، أن الشكايات الموجهة إلى وزارة العدل والحريات، لن يكون لها مفعول قائلا "الرميد ما غادي يدير ليك والو".وبعد أن انتهت الجلسة، استغل المتقاضي بوشعيب ياسين الشريط وفرغه في شكايات وجهت إلى جهات مختلفة منها وزارة العدل والحريات ومرفوقة بقرص مدمج للجلسة المصورة، التي كالت الاتهامات إلى قضاة بمحكمة الاستئناف بالجديدة.والنزاع الذي كان المتقاضي يلجأ إلى القضاء من أجله، بسيط في جوهره، إلا أن أطرافه عقدته، واختلطت فيه قضايا أخرى جنحية ومدنية، من بينها الضرب والجرح وغير ذلك. إذ أن الأمر يعود إلى نزاع يهم سكنا يؤوي المتقاضي وأسرته، لعدة سنوات، في دوار مسناوة جماعة بوحمام بإقليم سيدي بنور، آل إليه عن طريق الإرث أبا عن جد، وتتوفر أسرته على وثائق الميراث والإثباتات الخاصة به. ودخل في نزاع مع أشخاص كانوا يستغلون بعض العقارات دون سند حسب ادعائه، وصل إلى القضاء بسيدي بنور، أولا ثم محكمة الاستئناف بالجديدة ثانيا، إذ ووجهت طلباته بالرفض والتسويف، وبعد كل المدة التي قضاها بالمحاكم دون أن يطول حقوقه، قرر الاعتماد على وسيلة لفضح ما تعرض له وما يتعرض له آخرون، عن طريق استدراج القاضي وتصويره في شريط فيديو.المصطفى صفر