fbpx
خاص

“نافورات”بمراكش تحولت إلى مسابح

أجبرت  موجة الحرارة التي تعرفها مراكش  منذ نهاية الأسبوع الماضي، مجموعة من المراكشيين على البقاء في منازلهم احتماء من حرارة الشمس الحارقة، ومع غروب الشمس يهاجر العديد من سكان المدينة منازلهم باتجاه مساحات خضراء التي شهدت إقبالا كبيرا .  كما تحولت بعض النافورات خصوصا تلك الموجودة بحي كيليز وشارع محمد السادس إلى مسابح عمومية للهاربين من حرارة شمس مراكش الحارقة ، والذين اضطروا إلى الاستحمام فيها بملابسهم  لعدم تحملهم للحرارة المفرطة وقوة أشعة الشمس، في المقابل اضطرت مجموعة من الفتيات إلى تلثيم وجوههن  خوفا من أن تحترق بشرتهن بأشعة  الشمس الحارقة. في حين اضطر البعض الآخر لقضاء فترة طويلة من يوم الأحد ببعض الأسواق الممتازة، التي تنعم ببرودة المكيفات الهوائية، عكس الأسواق البلدية التي هاجرها المراكشيون درءا لحرارتها المفرطة يزيدها شكل السقوف من الزنك استفحالها.
ودفع ارتفاع موجة الحرارة ، العديد من  المراكشيات والمراكشيون، إلى ابتكار أساليب طريفة لمقاومة الوضع، والبحث عن مبردات تقليدية، ففي الوقت الذي فضل الشبان السواقي، والارتماء في أحضانها، لجأ البعض الآخر إلى الاستعانة بأكياس بلاستيكية، محملة بقطع الثلج، ووضعها على الرؤوس الساخنة. في الوقت الذي فضل البعض الذهاب إلى المناطق الجبلية المحيطة بالمدينة، كأوريكا، مولاي إبراهيم، أسني وإمليل، أو توفليحت،  بحثا عن جو رطب يعوضها حرارة مراكش، لقضاء فترة بين فجاجها أو على ضفاف الوادي، حيث تنتشر العديد من المقاهي تقدم وجبات غذائية متنوعة على إيقاع أنغام موسيقية أمازيغية  يتردد عازفوها بين الفينة والأخرى لتكسير صمت المنطقة.
كما شهدت حدائق المنارة وأكدال إقبالا كبيرا من قبل سكان المدينة الذين فضلوا تناول وجبة الغذاء تحت ظلال أشجار الزيتون والحوامض في حين فضل العديد من السكان البقاء بمنازلهم، خصوصا الشيوخ الذين لم يستطيعوا التأقلم مع درجة الحرارة، و درءا لمخلفات أشعة الشمس الحارقة والتي أرغمت النساء على ارتداء أقنعة لحماية وجوههن منها أثناء ركوبهن على متن دراجات نارية.
في حين فضل البعض الآخر فنادق تتوفر على مسابح يقضون بها طيلة اليوم ليغادروها ليلا إلى طلوع الفجر بملاه وكباريات مكيفة تقيهم حرارة المدينة، التي استمرت أزيد من ثمان وأربعين ساعة.
مع بداية الأسبوع الجاري، عانى تلاميذ المؤسسات التعليمية، مع أشعة الشمس وارتفاع درجة الحرارة، ففي الوقت الذي يصر الشبان على وضع قبعات واقية، وتبليلها بين الفينة والأخرى بالماء، تعمد الفتيات إلى وضع مساحيق، أو لف وجهوههن بأقنعة، لعلها تقيهم مخلفات الشمس الحارقة.
تستمر الحرارة بمدينة النخيل، لتنطلق تساؤلات المراكشيين عن ظروف شهر رمضان إذا استمر الحال كما هو عليه، إذ شرع البعض في التفكير في مغادرة المدينة باتجاه المدن الشاطئية أو الجبلية درءا للحرارة التي تنهك الجسد خصوصا مع طول مدة الصيام.

محمد السريدي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى